أرشيف دنيا

الاتحاد

بكاء الرضع.. أزمة قابلة للحل

خورشيد حرفوش (القاهرة)

بكاء المولود الجديد المتواصل مصدر قلق وإزعاج لكل الأسرة، حتى الطفل الصغير الذي لا يستوعب أسباب بكاء شقيقه الجديد، ولا يفهم لماذا لا يستجيب لمحاولات إسكاته وتهدئته. وقد يكون العجز الذي يشعر به الصغير إزاء ذلك هو أسوأ ما في الأمر، إذ لا يجد ما يفعله سوى الجلوس عاجزاً، ما يقود إلى تساؤل مهم: كيف تستطيع الأم أن تجعل طفلها الأكبر سناً أكثر تقبلاً لتلك الحالة بشكل أفضل؟ وكيف يمكنها السيطرة على حالات البكاء غير المبررة للرضيع؟

وتقدم الخبيرة التربوية الدكتورة انتصار الحكيم، إرشادات من شأنها جعل الطفل يتعايش مع إزعاج شقيقه الرضيع.

وتقول «يمكن للأم أن تتحدث إليه وتشرح له بمستوى تفهمه. وتطمئنه بأن ذلك لن يدوم، وأن معظم البكاء سيتوقف بمجرد أن يتوافق المولود مع وجوده في هذا العالم الغريب عليه. وأنه كان قد مر هو نفسه بالتجربة ذاتها»، مضيفة «أخبريه بأن هذا المخلوق الذي لا يكف عن الصراخ سيكبر ويصبح لطيفاً وهادئاً».

وتوضح أنه من الممكن أن يتسبب اهتمام الأم بالمولود الباكي في تشتت انتباهها حتى يظن الأطفال الأكبر سناً أنها لا تحبهم. لذلك عليها أن تفعل شيئاً واحداً على الأقل كل يوم من مفردات الاهتمام اليومية بالطفل الأكبر سناً حتى لو اقتصر هذا على نصف ساعة بعيداً عن المولود. كأن تقتنص بعض الوقت أثناء غفوة الرضيع، أو حينما يكون في رعاية شخص آخر.

وحول تعامل الأم مع بكاء الرضيع، تقول الحكيم: «ليس ثمة علاج يمنع بكاء المولود، إلا أن هناك بعض ما يمكن للأم أن تفعله لتخفيفه؛ فبكاء الرضيع الوسيلة الوحيدة لممارسة نوع من التواصل مع محيطه الجديد المربك، فإن لم تستجب الأم بشكل منتظم، فقد يشعر الرضيع بالعجز وعدم الأهمية. ومع مرور الوقت ستعمل استجابتها لبكائه على الإقلال منه.

وتشير إلى أن دراسة أظهرت أن المواليد الذين تستجيب أمهاتهم مباشرة لبكائهم يقل بكاؤهم في طفولتهم، بالإضافة إلى أن البكاء الذي لا يستجاب له في دقائق قليلة يصبح من الصعب فهم سببه، حيث يعتري الطفل القلق، وينسى السبب الذي دفعه إلى البكاء فيستمر فيه، موضحة أنه كلما زاد بكاء الطفل صعبت تهدئته.

وتلفت إلى أن الأطفال الذين يلقون اهتماماً كبيراً في أشهرهم الأولى ينضجون مبكراً على عكس من لا يلقى الاهتمام الكافي، مشيرة إلى أن هناك من يتبع نظاماً محدداً في حالات البكاء التي لا تهدأ يتمثل بترك الطفل يبكي لمدة خمس أو عشر دقائق في مكان آمن مثل سريره، ثم يحمله ويهدئه لمدة خمس عشرة دقيقة، ثم يوضع في سريره ثانية.. وهكذا.

وتقول الحكيم «على الأم أن تحاول معرفة ما إن كان ثمة سبب لبكاء الطفل. فتطعمه إن كان جائعاً إلا أن عليها تحاشي إطعامه كلما بكى. وإن شكت بأنه متعب تحاول أن تهدهده حتى ينام. أو تغير حفاضته إذا استدعى الأمر.

أو تحاول أن تعرف إن كان يشعر بالحر أو البرد، مشيرة إلى أن بعض الأطفال يسعدهم اتباع برنامج منتظم قدر الإمكان، ما يقلل بكاءهم. وتذكر أنه على الأم أن تكون متسقة حتى في الأسلوب الذي تتبعه لتهدئة الطفل أو الإقلال من بكائه، ولا تذهب للتمشية معه ذات يوم ثم تستعمل السيارة في اليوم التالي وتضعه في الأرجوحة في اليوم الثالث. فمتى وجدت الأسلوب الفاعل عليها أن تستمر فيه معظم الوقت.

اقرأ أيضا