أرشيف دنيا

الاتحاد

اكتشاف الصمم.. يتطلب تشخيصاً دقيقاً

الاتحاد (القاهرة)

فقدان السمع الدائم «الصمم» يؤثر بشكلٍ ملحوظ ومباشر على تطور نمو الطفل وقدرته على الكلام والتواصل. لذا ينصح بأهمية ملاحظة الأهل لسمع الطفل حديث الولادة.
والأرقام العالمية الموثقة تشير إلى أن واحداً إلى اثنين من كل ألف رضيع يولَد مصاباً بفقدان سمع دائم في إحدى الأذنين أو في كلتيهما. وأغلب هؤلاء الأطفال يولدون من عائلات ليس لديها تاريخ لفقدان السمع الدائم. لذلك، فإن اكتشافه المبكر يمكن أن يعطي الطفل فرصةً أفضل لتطوير مهارات التواصل واللغة والكلام. كما يساعد الرضَّعَ أيضاً في تمكين علاقتهم مع عائلاتهم في عمرٍ مبكر. ومن ثم ينبغي عمل اختبارات السمع للرضع من قِبَل الطبيب المختص في الأسابيع الأولى من عمر الطفل.
إلى ذلك، تؤكد الدكتورة رجاء سليمة، اختصاصية طب الأطفال، أهمية إجراء اختبار «الإصدار الأذني السمعي»، الذي يستغرق دقائقَ معدودة، حيث توضَع قطعة أذنية ذات نهاية ليّنة في أذن الطفل، وهي تصدر أصواتَ قلقلة لطيفة. وعندما تتلقَّى الأذن الصوت، تستجيب الأذن الداخلية «القوقعة». ويمكن التقاطُ هذه الاستجابة بجهاز مزوَد بشاشة، لافتة إلى أنه من الممكن ألا ينجح الاختبار في المرة الأولى، لذا يمكن تكرار الاختبار حتى يتأكد الطبيب من النتائج.
وتقول «في هذه الحالات، يعرض على الأهل إجراء اختبار آخر يشبه الاختبار الأوَل، ويُطلَق عليه اختبار استجابة جذع الدماغ السمعية التلقائية. وهو قياس فسيولوجي لاستجابة جذع الدماغ للصوت. ويختبر سلامة نظام السمع من الأذن إلى جذع الدماغ. ويتم إجراء الاختبار بوضع أربعة إلى خمسة إلكترودات على رأس الرضيع، وبعد ذلك يتم تقديم مجموعة متنوعة من الأصوات إلى الرضيع عبر سماعات أذن صغيرة.
ومع عمل العصب السمعي، تنتقل منبهات الصوت لأعلى إلى الدماغ. ويمكن تسجيل هذا النشاط الكهربائي الذي يتم توليده من قبل العصب بوساطة الإلكترودات ويتم تمثيلها على هيئة أشكال موجية على شاشة كمبيوتر.
ويمكن لأخصائي السمع عندئذٍ تقديم مستويات مختلفة لارتفاع الصوت وتحديد أكثر المستويات انخفاضاً التي يمكن للرضيع سماعها. ويستغرق هذا الاختبارُ من 5 إلى 15 دقيقة، مشيرة إلى أن هذه الاختبارات لا تؤذ الطفلَ، ولا تسبّب له ألماً.
وتوضح أن اختبار السمع لدى الوليد لا يمكن أن يكتشفَ جميع أنواع فقدان السمع الدائم، فمن الممكن أن يظهر لدى الطفل فيما بعد، لذلك من المهم أن يتحقق الأهل من سمع الطفل بينما هو ينمو ويكبر، مشيرة إلى أنه إذا لم تظهِر نتائج الاختبار استجابة واضحة في إحدى الأذنين أو كلتيهما لدى الطفل، يحول الطفل إلى اختصاصي السمع في عيادة علاج أمراض السمع، وإذا حدث ذلك، لا يعني أنَ الطفلَ مصاب بفقدان السمع الدائم، لذا يجب أن يرى اختصاصيّ السمع الطفل في غضون أربعة أسابيع من وقت اختبار السمع، ومن ثم يمكن تشخيص الطفل تشخيصاً دقيقاً من خلال الاختبارات والفحوص الأخرى المستخدَمة لتحرِي سمع الرضيع.
وحول إمكانية تعويض نقص قدرة السمع، تقول سليمة: «تعتمد قدرة الرضيع على تعويض ضعف السمع على نوع ضعف السمع ودرجته. ويشير نوع ضعف السمع إلى موضع ضعف السمع في الأذن وما سببه. وهناك نوعان رئيسان من ضعف السمع، توصيلي وحسي عصبي. ويحدث الضعف التوصيلي بسبب مشاكل في الأذن الخارجية أو الوسطى. وهذا هو نوع الضعف الذي يحدث عندما يعاني الطفل عدوى في الأذن الوسطى، أو وجود سائل محتبس من الولادة أو شمعاً مكدساً في الأذن الخارجية، أو تشوهاً خلقياً في الأذن والهياكل المرتبطة بها. ويمكن معالجته. إلا أنه أحيانًا، لا يمكن معالجة الضعف التوصيلي بالجراحة، لكن، يبلي هؤلاء الأطفال بلاء حسناً للغاية مع مساعدات السمع.
وتتابع، «يشير ضعف السمع الحسي العصبي إلى مشكلة في الأذن الداخلية، أو في موضع ما على طول العصب الموصل للأذن «العصب السمعي». ويكون هذا النوع من الضعف دائماً ولا يمكن علاجه بعملية جراحية. ويمكن استخدام أداة مساعدة على السمع أو غرسة القوقعة الصناعية في هذه الحالة.
وغالباً ما تشير درجة ضعف السمع إلى درجة خطورة ضعف السمع، التي يمكن أن تتراوح بين بسيطة إلى شديدة جداً»، لافتة إلى أنه رغم أن مصطلحاً «بسيطاً» يبدو لطيفاً نسبياً، إلا أن ضعف السمع البسيط في طفل يحاول تطوير الحديث واللغة يمكن أن يكون له تأثير كبير على نجاحه.

اقرأ أيضا