دنيا

الاتحاد

إضافة ملهمة لزوّار مهرجان الشيخ زايد: كبار المواطنين.. ذاكرة الزمان والمكان

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

مشاركة كبار المواطنين في مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة تعطي طابعاً لافتاً، وإضافةً رمزيةً ملهمةً ومهمةً للمكان نفسه، فهم الخير والبركة والعلم الحصين الرصين الممتزج بالثقافة، والمعرفة القائمة على خبرة الحياة بتفاصيلها المختلفة وفصولها المتنوعة، وجودهم يجعل زوَّار المهرجان يشعرون بقيمة المكان، وثيمة الزمن الجميل، والإرث المستقى من ينابيع الحياة بجودٍ ووجودٍ لا ينضب، وتجاعيد بارزة على سحنة حنطاوية اللون تعكس تاريخ المعاناة، وشظف العيش، وشعرٌ أشيّب يحملُ في جذيراته غاياتٍ وراياتٍ ورواياتٍ حافلة بالإنجازات، التي شهدتها الدولة ومسيرتها الحافلة المتميّزة في ظل قيادتها الرشيدة، على الرغم من قساوة الظروف التي مرت بهم في تلك الفترة.
حكاياتٌ نشاهدها في أعيُنهم، وقصص تروى على جباههم، وتاريخٌ يُسرد متجدداً على شفاههم بروح العفوية، وبوح الشفافية، ومشاعر صادقة، مما يجعل الزائر يقف أمام تلك الشخصيات والقامات السامية الرفعية، متأملاً، ململماً شتات أسئلته المبعثرة، حاصداً أطيب ثمار الأجوبة المنتظرة بفارغ الصبر.

من بين مجموعة من كبار المواطنين يحتفي بها المهرجان، قال أحمد محمد الحمادي: إن ما يُميّز مهرجان الشيخ زايد، أنه أصبح عبارة عن مدرسة كبيرة متنوعة تضم شتى مفاهيم الحياة، ما يجعل الزائر يطل على المعرفة من نافذة مليئة بالعوالم والمعالم التي تترسخ في ذهنه وتجعلهُ قادراً على استيعاب الثقافات بمختلف أنواعها، مضيفاً أن المهرجان اليوم يعد من أهم المهرجانات العالمية المعنية بالتراث والأصالة، حيث أصبح سقفاً عملاقاً يضم تحته عدة ثقافات متنوعة ومختلفة، ومرتعاً خصباً لالتقاء العقول والأفكار، ووجود كبار المواطنين فيه هو أساس ترسيخ الفكرة المنشودة، والرؤية الصائبة التي توثق تفاصيل المكان، وقيمة المضمون الذي يحتويه.
وأشار محمد عبدالله الحمادي، إلى أن المهرجان أصبح أيقونة الماضي، وسيمفونية التاريخ الخالد الراسخ بمعانيه الأصيلة والنبيلة، لافتاً إلى أننا نرى الفرحة في عيون الزائر والسعادة الغامرة التي تحتويه أثناء وجوده بيننا، وكم الاستفسارات التي لا تنتهي، ليس إلا دليلاً على اهتمامه، وتعطشه لأن يرتوي وينهل من عذوبة الفكرة، وسخاء الأنفس الكريمة التي تجود بما لديها لخدمة الآخرين.
وشكر الحمادي الجهات المعنية في حفظ التراث وصون تاريخه العريق، وأعرب عن اعتزازه بالجهود الفذة التي تقوم بها ترسيخاً لما قدمه الآباء والأجداد، فهذه المشاركات تعد تكريماً لدورهم، وعرفاناً لجهودهم المبذولة لإرساء القيّم، وإجلاء الهمم التي تعزز من ثقافة الجيل القادم، لمستقبلٍ مليء بالآمال والتطلعات المشرقة.

معلومات ثقافية
بدوره، أضاف علي محمد العلي، أن وجود كبار المواطنين في مهرجان الشيخ زايد بما يحملون من فكر وثقافة، وخبرة عاصروها من تحديات الحياة وظروفها الصعبة التي مرت بهم، تجعلهم مرجعاً تاريخياً معلوماتياً مهماً في المهرجان، يرجع إليه الزوار في كل حين، وينظرون إليه بتمعن ككتاب مفتوح متعدد الأجزاء، مؤكداً أن ما يجعل المهرجان أكثر قيمةً وحضوراً وتفاعلاً ما يحتويه من ثراء في المضمون، وكأنك تعيش التاريخ بتفاصيله، والمعلومات الثقافية تنهال عليك من كل حدبٍ وصوب، وهذا ما تصبو إليه القيادة الرشيدة، بجعل هذا المهرجان معلماً معرفياً يقدم للزائر ما ينفعه ويفيده. وأوضحت موزة سعيد، أن مما يزيد تميز المهرجان مشاركة كبار السن فيه، ووجودهم من خلاله يجعله أكثر تألقاً في رسم خريطة المكان والزمان، فالزائر دائماً يأتي حاملاً التساؤلات في داخله، باحثاً عن الأجوبة والمهرجان التراثي من دون معنيين في التراث، وتاريخه سيكون مثل رواية خالية من حبكة السرد والمضمون، ما يجعل القارئ يمل استكمالها، ولكن حين يرى الأجوبة أمامه والعقول منفتحة لاستقباله قبل القلوب، فهنا يشعر بأنه معني بالأمر، ويستطيع استيعاب تاريخه وماضيه التليد برحابة صدر، ونفس لا تكل ولا تمل.

جيل جديد
وأشارت إلى أن جمالية المهرجان تزداد بوجود آباء يحتضنون الجيل الجديد، ويقدمون الثقافة الأصيلة والتراث على طبقٍ من ود ومحبة، كي تسكن في ذواتهم الرغبة في التعرف عن قرب، بما جادت به البيئة المحلية والأيادي السخية من إبداعات تثري ثقافة الوطن، وما وصل إليه اليوم، فهناك تضحيات كبيرة وجهود عظمى قدمها الآباء والأجداد، يجب أن يجعلها الجيل الجديد نصب عينيه، ليحمل الراية، ويكمل المسيرة بكل ثقة وعزيمة.
وتحدثت فاطمة محمد، أن المهن التقليدية واليدوية التي يستعرضها المشاركون في المهرجان، تعتبر بصمة محلية تعكس البيئة التي تربى عليها أبناء المنطقة، وعاش عليها الأجداد، ومن خلالها استطاعوا أن يكونوا اليوم في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة، فتلك المهن التي قد يراها البعض اليوم على أنها بسيطة أو متواضعة، هي إعادة صياغة لذاكرة وجدانهم من الداخل، وقد جعلتهم يدركون قيمة الحياة وجمالياتها. ووجود هذه المهن المنتشرة في مثل هذا المهرجان المفعم بالتراث وعبق الماضي، يعزز ثراء الثقافة ويحتفي بقيم الحياة وجمالية الوجود في نفوس الجيل الجديد الذي يزور المهرجان، وحين تلتقي العقول والأجيال، يكون هناك قاسم مشترك مبني على الحب والمعرفة وتقصي المعلومات البناءة التي تخدم ذات الفرد، وتجعله قادراً على التواصل مع الآخر بوعيٍ وثقافة وأصالة انتماء.

مسيرة
قال محمد عبدالله المرزوقي: إن المهرجان يعد مخزوناً تاريخياً حافلاً، يعكس مسيرة تاريخ الدولة، وما يستعرضه لزواره هو جزء من المكان نفسه، ووجود كبار المواطنين ذو أهمية بالغة، لما يحملونه من إرث نابض بالحياة، وتاريخ يعكس مسيرة المؤسسين والآباء والأجداد الملهمين لتلك المسيرة وتاريخها المجيد، مؤكداً أن التاريخ من أرقى الدروس التي تجعل الأجيال تدرك قيمتها، وما يخص ماضي الإنسان فهو قريب من نفسه، ويستشعر من خلاله بوجوده وكيانه، ومثل هذه المهرجانات تعيد للزائر إنسانيته وعفويته وجمالية روحه الفطرية التي خلق عليها، وهذا ما نريده اليوم حين يأتي الزائر إلى هذا المحفل التاريخي، فيكون المكان عبارة عن نافذة يطل من خلالها على جمالية الحياة من جهة، وأهمية الوجود في صياغة الذات من جهة أخرى، فكل ذلك يصب في خلق إنسانٍ متزنٍ خالٍ من الشوائب والمصائب، متسامحٍ مع نفسه، ومحبٍ للآخرين.

اقرأ أيضا

مع "فيرجن غالاكتيك".. 8 آلاف حجزوا مقاعدهم إلى الفضاء