الاتحاد

دنيا

الحمّام المغربي نظافة؟ بنكهة الغار والخزامى


'كل الدروب توّصل
إلى الطاحونة'، مثل شعبي ينسجم مع فكرة تحقيقنا عن 'الحمّام الشعبي' الشهير بالمغربي··· فكل وسائل الاستحمام تقود
إلى النظافة·
إذاً··· ما الذي يضيفه الحمّام المغربي، كي يسارع إلى ركنه كلا الجنسين، حتى لا يكاد يخلو شارع في إمارات الدولة من حمّام مغربي للرجال وآخر للسيدات!
روعة يونس:
قصدنا عدة 'حمّامات' للرجال والسيدات، لنقف على تقاليده وآليته، فكانت البداية في 'حمام فاس للرجال' حيث حدثنا مديره السيد سعيد حاجي قائلاً:
'يتم تجهيز غرفة البخار قبيل دخول الزبون لمدة 15 دقيقة، بعدها يدخل الزبون الغرفة ويغسل الأخصائي جسمه بالماء ويدهنه بالزيوت والأعشاب (زيت الزيتون وخلاصة أعشاب مغربية) التي تساهم في فتح المسام، وطرد ما علق بالجسد من غبار، بعد 15 دقيقة أخرى يكون الجسم خلالها امتص الأعشاب والزيوت الطبيعية، نوقف البخار ونزيل الأعشاب عنه بماء فاتر، ثم يستلقي على فراش مخصص للتدليك، يدوم التدليك الذي هو قوام الاستحمام 15 دقيقة، فعبره يتم إزالة الخلايا الميتة، ويستدير الزبون على ظهره ومن ثم بطنه، ومن جهة اليمين واليسار بحيث يستند في كل مرة على حوضه وجانب ساقه (يستخدم كيس أسود خشن للتدليك) ثم تُدلك الرقبة والوجه واليدين، بعدها يغسل الجسم بالماء الدافىء استعداداً للاستحمام بالصابون البلدي (الكف أو الطاووس) وهما نوعان من الصابون الزيتي المعطّر، تُستخدم خلاله ليفة خاصة، بعد ذلك يُغسل بالماء، ويجفف الجسم جيداً'·
شاي بالنعناع
وفي حمام رجالي آخر، التقينا السيد حسن المغربي مدير 'صالون وحمّام الهناء المغربي للرجال' وجاء كلامه مطابقاً تقريباً لما صار لدينا من معلومات عن آلية الاستحمام، إنما ثمة فوارق تتمثل في الأعشاب التي يضعها الأخصائي على جسم الزبون، فهي هنا مزيج من عدة (زيوت بحرية وزيت زيتون وأعشاب برية) وبعد طلاء الجسم بالمزيج، يضع الأخصائي على وجه الزبون مزيجاً عشبياً متعدد الفوائد يفتح المسام ويزيل الزؤان والبثور وينظف الوجه، كما يقوم بعمل حمام زيت للشعر بهدف تغذيته، كل ذلك أثناء وجود الزبون في غرفة البخار، بعد مرحلة التدليك وإزالة الزيوت والمزيج عن الجسم والوجه والشعر، يدخل إلى غرفة خاصة بالتدليك والاستحمام، ويراعى هنا إجادة التدليك وليس خشونته، ويختتم الحمام بمشروب الهناء المغربي، أي الشاي بالنعناع، فهو يعدّ أحد طقوس الحمّام المغربي·
بين الرجالي والنسائي
نقطع الشارع لندخل 'صالون وحمام نوف المغربي للسيدات'، فكما ذكرنا يندر أن يخلو شارع أو منطقة من وجود حمام نسائي وآخر رجالي· تستقبلنا السيدة فتحية عبد الخالق مديرة الصالون برفقة الأخصائية ثريا، اللتان تبادلتا معنا الحوار وقامتا بإعطاءنا المعلومات عن أدوات وآلية الاستحمام· ليست هناك فوارق كثيرة فالطريقة والمراحل واحدة في كل من الحمامين ـ النسائي والرجالي ـ لكن ثمة أدوات ومواد أخرى تُستخدم في حمّام السيدات كما سنرى في حديث الأخصائية:
نستخدم منقوع الصابون البلدي وحناء مغذية لا تصبغ، يُدهن به الجسم بعد أن يبلل بالماء الساخن، وتبقى في غرفة البخار إلى أن يترطب الجسم ويمتص المنقوع أو المزيج وتتهيأ للتدليك وإزالة الخلايا الميتة· أما للقدمين فهناك 'حجر أسود صغير' تُفرك به القدم عند منطقة الكعب لإزالة الجلد الميت، ونراعي تدليك ما بين أصابع اليدين والقدمين، وخلف الأذن·
في المرحلة الأخيرة بعد تدليك الجسم بصابون 'الكف' البلدي، تفضل بعضهن غسل جسمها بالماء البارد ليظل مشدوداً·
لدى السيدة صباح مدنية، مديرة 'صالون راما' إضافات تتصل بالحمّام المغربي، أخبرتنا عنها بقولها: 'إضافة إلى الأدوات والمراحل التقليدية التي تمرّ بها الزبونة أثناء الاستحمام، نستخدم 'البيلون' وهو فتات حجر ترابي ينقع مع ماء الورد والخزامى ونضعه على الجسم والشعر لأنه يمنحهما النعومة، ويغذي منابت الشعر في الرأس، ويترك المزيج مدة تتراوح بين 15- 25 دقيقة بحسب رغبة الزبونة، فتمتص المسام خلاصته ثم يزال بالماء الساخن'·
أما أهمية الأخصائية فتتمثل في إجادتها التدليك بقوة لا قسوة، أي بمرونة لا تخدش جسم الزبونة، خاصة وأن السيدات وإن كن مشدودات العضلات، يظل جلدهن طرياً وبشرتهن ناعمة·

اقرأ أيضا