الاتحاد

دنيا

كلهم يرقصون "اليولة"


استطاعت رقصة اليولة أن تصبح 'جماهيرية'، تجذب الشياب والرجال والشباب والأطفال والبنات، والأجمل من ذلك أنها جذبت انتباه المواطن الإماراتي والخليجي والعربي وحتى الأجنبي· 'الجماهيرية' انطلقت من الكم الكثيف من المشاهدين الذين اكتشفوا الرقصة وراحوا يتابعون فرسانها عبر برنامج 'الميدان' الذي تعرضه قناة سما دبي كل يوم سبت· فقد أعاد البرنامج إحياء فن اليولة بطريقة استعراضية وصورها بأسلوب ساحر··· وجعل منها فناً يهواه ويؤديه ويتابعه الجميع· وهنا قصة اليولة تاريخاً ورقصاً وتحديثاً
خديجة الكثيري: تصوير- حنيفة محمد
يحدثنا عبدالله حمدان بن دلوك مشرف عام بطولات فزاع، عن اليولة فيقول: أصبح البعض يخلط الأمور في تعريفه لليولة وشكلها وأدائها· اليولة كانت جزءا بسيطا من رزفة البدو، حيث تؤدى وسط صفين من راقصي العيالة أو الحربية، أو تؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي· واليولة تؤدى بالعصا أو السلاح، وفيها يلقي الراقص 'اليويل' بالعصا أو السلاح عالياً، ثم يعود ليقبض عليه دون أن يسقط منه· وعلى 'اليويل' أن يجيد تحريك السلاح او العصى مع نغمات وألحان الطبل قديماً، ومع أنغام الموسيقى السريعة اليوم·
ويقول بن دلوك: تطورت رقصة اليولة إلى الأفضل، وبات فيها إبداع وابتكار· حيث طور الشباب حركات ورقصات خاصة بأساليب جديدة، وهذا الأداء المحترف والخطير يدل على مدى التمكن والتمرس في رقصة اليولة بداية من حمل السلاح وطريقة تدويره ولفه ثم في رميه للأعالي والتقاطه بكل رشاقة وحنكة وبقبضة محكمة·
تاريخ الرقصة
وعن تاريخ اليولة قال بن دلموك إنه يمتد إلى أكثر من 200 سنة· واستطرد: قديما كان القصد من معظم الرقصات الشعبية التي تؤدى كاليولة والعيالة والحربية، التعبير عن الفرح والمشاركة في المناسبات والأفراح، كما قصد منها التعريف بالقبائل وقوتها لتنبيه من يأتي بقصد الشر إلى هذه القبيلة او تلك· فالقبيلة التي تستخدم السلاح في الفرحة والرقص بهذه الطريقة والأسلوب السلس والخطير، لابد انها تستخدمه بنفس اللياقة والقوة بقصد القتال والدفاع عن ممتلكاتها···
وهكذا أصبحت اليولة وكأنها رسالة تخويف وتحذير، مبطنة بالطبل والزمر وحركات الخفة· وقد عرفت كل رقصة وأدواتها باسم السلاح المستخدم معها· الطبل والعود يدل على المدفع، والطيران على الرمي بالأقواس، والمراويس على الرمي بالنبال وهكذا···
ومن مميزات الرقص الشعبي في هذا الفن القديم، مشاركة البنات الصغار دون سن الثانية عشرة في الرقص ويسمين 'النعاشات'· وفي السابق كانت تمنح لبعض 'اليويله' المتمكنين من الرقصة جائزة تسمى (الشارة) وقديما كانت عبارة عن روبية أو اثنين، أو سلاح أو غترة· أما اليوم فوصلت جوائز'اليويلة' الى مئات الآلاف من الدراهم ويرعاها المسؤولون والشركات التجارية·
لقطات خاطفة
من قلب برنامج الميدان ووسط الحضورالكبير والمتعصب لكل متسابق، استوقفنا أم جاسم التي حضرت لمشاهدة وتشجيع الشباب· تقول أم جاسم: أولادي الأربعة يحبون رقصة اليولة ويرغبون بتعلمها وإدائها بشكل أفضل· شخصيا أشجع المتسابق مسلم العامري لأنه خطير في مسكة السلاحين· اما ابنتها عليا الجالسة بقربها، فقالت: أنا أشجع مانع بن يروان فهو وسيم وله حركات خاصة في تأدية اليولة·
وتقول شما: البنات ما (إيولن) لأن اليولة رقصة الشباب، ولكن مع بعضنا البعض وفي حفلاتنا الخاصة نسينا الرقص البناتي والمصري، وأصبحنا نتفنن بحمل السلاح ولفه أفضل من الشباب اليوله·
أما راعية اليولات سارة فقالت بكل حدة: أشجع مانع بن يروان الأحبابي! وحتى وإن خرج ولم يتأهل إلا أنه أفضل من يؤدي اليولة بين الشباب·
وقال الطفل محمد: أشجع راشد الخاصوني· وقالت الطفلة نورة: أحب محمد بن صبيح الفلاسي لأنه 'ييول مثل أبوي'· في حين قالت نوف:··· بل إن بن سبعين المحرمي كان الأفضل· الفائز مسلم العامري وراعي حمل السلاحين بمهارة قال: ما تمكن الجميع من اليولة إلا لحبهم الكبير لها، بعيدا عن الجوائز·
اما السيدة المسنة الجالسة على كرسي متحرك وبالكاد ترى، فقالت: جئت لأرى كيف يؤدي الجيل الجديد اليولة، وأتذكر كيف كانت في الزمن الجميل!
تشجيع أسري
تحظى اليولة اليوم بتشجيع أسري من الأمهات والأخوات، اللواتي كان لحضورهن البرنامج والمشاركة بالتصفيق والإشادة، الأثر في تشجيع 'اليويل' المتسابق، أو الشباب والصغار· كما أعطى حضورهن الجميل اللافت شكلا مميزا، ودافعا أقوى ليستعرض الشباب كل مهارتهم في حمل السلاح وفره وتدويره، من أجل العيون الكحيلة، والملونة في أكثر الأحيان···!
أطفال يويله
من اللافت في هذا الفن هو تسابق الأطفال دون العشر سنوات وحتى في سن السنتين إلى رفع السلاح أو العصا وهزه ولفه مع تحريك الرأس واليدين لتأدية رقصة اليولة، وهو تقليد لا نجده إلى مع الفن الإماراتي الأصيل وألحان الإيقاعات التراثية الشجية، ومن أجل ذلك كانت مسابقة الميدان ليولة الأطفال وشارك بها مجموعة كبيرة من الأطفال أبدعوا وتفننوا بحب وتلقائية وبراءة·
تعليم وتواصل
وعن إمكانية تعليم اليولة وتدريب من يحب تعلمها، قال بن دلموك: هي في الأساس موهبة وشبابنا شب عليها، ويعرفها بالفطرة· ولكن لمزيد من التطوير وبتشجيع من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم راعي بطولات فزاع، نسعى إلى إنشاء مركز أو ما يشبه المدرسة لتعليم كل فنون التراث بما فيها الرقصات الشعبية، وبشكل خاص اليولة·

اقرأ أيضا