الاتحاد

الملحق الثقافي

السلاموني يكتب الشعر في الأوتوبيسات

الشاعر المصري سعدني السلاموني له طقوس متقلبة في الكتابة، ومن عاداته أن يكتب في أي ظرف وأي مكان، ليس فقط لأن الشعر لديه يأتي بغتة وأنه أشبه بطلق الولادة ولابد من وضعه بأي شكل من الاشكال، ولكن أيضاً وربما أولاً لأنه من الشعراء الصعاليك، بل إنه صعلوك القاهرة المتوج في بداية القرن الواحد والعشرين، ولأنه بسبب من هذه المكانة لم يهنأ بمكان آمن ومستقر طوال مسيرته الشعرية التي شارفت على ربع قرن·
وعن ظروف وملابسات كتابته قال السلاموني: ليس هناك طقس واحد أو معين للكتابة، هناك عدة طقوس تتغير دائماً حسب الأحوال والظروف الحياتية المتاحة والمزاج، ففي دواويني الأولى حينما كنت دائم التنقل ولا انعم بالاستقرار في مكان بعينه كانت الصورة الشعرية بمثابة قصيدة، أي أنها مكثفة ومفعمة بالمشاعر والأحاسيس، وكانت تراودني وأراودها حتى اتمكن من اصطيادها هي واخواتها فتتكون القصيدة في لحظة مباغتة مخطوفة إلى حد ما·
وفي فترة اخرى من حياتي، بعد صدور ديواني الأول تقريباً، اتسعت المسألة وصرت أطارد الديوان أو التجربة الشعرية ككل، طوال الوقت كشيء مادي ملموس، وأظل أحاول كتابتها في أي وقت وفي أي وضع، في الاتوبيسات والمحطات العامة والجوامع والشوارع والخرابات والجراجات وغيرها من الأمكان التي كانت تضطرني الظروف للمبيت أو للمرور عليها·
السلاموني صاحب صوت خاص في شعر العامية المصري الحديث، وله تجربة في تناول تجارب عدد من مشاهير الفنانين التشكيليين المصريين شعرياً في اسطوانة تولت طبعها وتوزيعها وزارة الثقافة المصرية، وابتداءً من ديوانه الخامس ''عضم خفيف'' تغيرت طقوسه في الكتابة ومعها تغيرت الدواوين شكلاً وموضوعاً وتعاظم الإحساس لديه بأنه يعيش عصر أو مرحلة ما بعد الدواوين، أي أن الديوان لم يعد غاية في حد ذاته وإنما باعتباره نغمة في سيمفونية أو موجة في محيط· وقال السلاموني: الديوان تحول عندي إلى حالة ضمن عدة حالات تكمل أو تشكل ملامح مشروع، لذلك عندما يكتمل اصطياد عدة تجارب وبالتالي دواوين يكتمل المشروع وانعزل نهائياً لكتابته·
وأضاف السلاموني: أفكر جدياً هذه الأيام في صناعة فيلم سينمائي بالشعر، فبعد أن رفض القائمون على القنوات الفضائية محاولاتي المتواصلة لكتابة نشرات الأخبار بالشعر قررت أن اتولى الأمر لأننا نعيش عصر الصورة، والعالم أجمع يعيش على الشاشة، والشعر نفسه هجر الكتب، وانتقل لشاشات ''النت والفيس بوك''، وهنا تبدلت طقوس الكتابة وآلياتها مع الانتقال من الورقة والقلم إلى شاشة الكمبيوتر، ومن هنا أيضاً تغيرت القوالب الشعرية لدى السلاموني وجاء كتابه السابع في شكل رواية شعرية بعنوان ''جنون رسمي''·

اقرأ أيضا