صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات والهند.. تعاون عسكري لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

د. ذِكْـرُ الرحمـن *

قبل يومين، من وصول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند، للمشاركة كضيف رئيس في احتفالات الهند بـ«يوم الجمهورية»، عقدت وفود عالية المستوى من البلدين، أول حوار استراتيجي يجري بينهما على الإطلاق، وذلك من أجل تعزيز علاقاتهما الثنائية في مجالات الدفاع، والطاقة المتجددة، والأمن، والفضاء. في عام 2015، عندما زار «ناريندرا مودي» دولة الإمارات العربية المتحدة، في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي لها، خلال 35 عاماً، وصفت الزيارة في ذلك الوقت، بأنها ذات أهمية بالغة لتعزيز التعاون القائم بين البلدين. وفي الحقيقة أن هذه الزيارة قد حددت الاتجاه العام الذي سيمضي فيه التعاون بين البلدين، في مجالات مهمة مثل الدفاع، والتصدي للقوى الراديكالية، والجماعات الإرهابية.
وربما يكون الجانب الأكثر أهمية، لهذه الزيارة الجوهرية للغاية، هو القرار الخاص بالمضي قدماً نحو توثيق عرى التعاون بين البلدين، في إطار«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» القائمة بينهما.
فقرار التعاون في هذه المجالات المهمة، كان مؤشراً على الرغبة الأكثر جدية على الإطلاق من قيادة البلدين، في إقامة «حوار أمني استراتيجي» من أجل هزيمة قوى الانقسام والتخريب في المجتمع، وضمان الاستقرار في المنطقتين.
وليس هناك شك في أن التعاون في مجالي الأمن والدفاع، قد أصبح هو النقطة المركزية للجهود المتجددة، الرامية للدفع باتجاه توثيق العلاقات بين البلدين.
في فبراير عام 2016، وخلال الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اتفقت الدولتان على مواصلة تعزيز التعاون القائم بينهما في العديد من المجالات الرئيسة، بما في ذلك الإنتاج الدفاعي المشترك. كما قامت الدولتان أيضاً بتحديد مناطق جديدة للتعاون تشمل الأمن المعلوماتي، الذي اتفقت الدولتان على التعاون فيه من خلال تبادل أفضل الممارسات التقنية في مجالي المعلومات والاتصالات.

مكافحة الإرهاب
ومما لا شك فيه أن مكافحة الإرهاب، تعتبر إحدى الجوانب المهمة للتعاون بين البلدين، وهو ما يرجع لحقيقة أن الهند كانت هدفاً لهجمات إرهابية مستمرة، قام بها مسلحون متسللون من دول الجوار. على نفس المنوال، نجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تدرك من جانبها، خطورة التهديدات التي يمثلها مسلحو تنظيم الدولة «داعش» والجماعات الدينية الراديكالية على أمنها.
ومن هنا جاء البيان المشترك بين البلدين، الذي أكد أنه يتعين عليهما السيطرة على أنشطة «الفاعلين من غير الدول»، وقطع كافة أشكال الدعم عن جماعات الإرهاب العاملة من أراضيهما مع قيامهما في الآن ذاته بالإدانة القوية لاستخدام الدين لتبرير، ودعم، ورعاية التهديد الذي تشكله تلك الجماعات.
وفي مؤشر على المدى الذي وصل إليه التقارب بين الدولتين في مجال محاربة التطرف الديني، والإرهاب، خلال العامين المنصرمين، عبّرت الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر الماضي عن تضامنها مع الهند، وإدانتها للهجوم الإرهابي الذي وقع على معسكر للجيش الهندي في منطقة «أوري» في كشمير. ففي بيان قوي، قالت دولة الإمارات، إنها ستدعم أي إجراء تتخذه الهند ضد مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي. وهذا البيان كان ينطوي على أهمية خاصة، لأنه صدر بعد أن وجهت الهند عدة ضربات جراحية ضد المتشددين المسلحين، الذين يتخذون من المناطق الحدودية في باكستان قاعدة لهم. والدعم الذي يعكسه هذا البيان من جانب دولة الإمارات للهند، يعبر عن التقارب المتنامي بين الدولتين في مواجهة التهديدات المشتركة، التي يمثلها تنظيم داعش والجماعات الإرهابية المتمركزة في باكستان.
وفي مجال الدفاع أيضاً، أكد الجانبان مراراً التزامهما بتعزيز التعاون العسكري بينهما، وتطلعهما إلى تقوية التعاون الحالي بينهما في مجال التدريب، والتمارين المشتركة، والمشاركة في معارض الدفاع، بالإضافة إلى التعرف على الفرص الملائمة، للتعاون في إنتاج المعدات العسكرية في الهند.

صناعات دفاعية
والهند، وهي أكبر دولة مستوردة للسلاح في العالم، كما هو معروف تتطلع إلى بناء صناعتها الدفاعية الخاصة، وتسعى للدخول في مشروعات للإنتاج المشترك للأسلحة مع الدول الأجنبية. والدفع باتجاه تجاه تعزيز التعاون في مجال الدفاع، يمضي في اتجاهين، فالهند من جهة تتطلع لتصدير إنتاجها من الأسلحة والمعدات، ودولة الإمارات العربية المتحدة من جهة ثانية، تعتبر بوابة مهمة لتسويق الأسلحة التي تنتجها الهند لبقية العالم. وللهند، كذلك، حضور متزايد في معرض أبوظبي الدولي للدفاع (آيديكس)، الذي تنظر إليه باعتباره معرضاً يوفر لها فرصة كبرى لترويج إنتاجها العسكري في منطقة الخليج. ومع قيام الهند بتنفيذ عمليات مضادة للقرصنة، ومهام إنسانية، فإن تلك العمليات والمهام، باتت ذات أهمية خاصة للاعتماد المتبادل في المجال العسكري بين الدولتين، سواء في مواجهة الطوارئ الإنسانية، أو لتعزيز الأمن الدفاعي لهما فحسب.

* رئيس معهد الدراسات
الإسلامية- نيودلهي

تمارين بحرية مشتركة

إلى جانب ذلك، تقوم الهند والإمارات بإجراء تمارين بحرية مشتركة، وتتطلعان إلى تحقيق المزيد في هذا المجال. كان هناك أيضاً عدد من الزيارات الودية إلى قامت بها سفينة بحرية هندية للإمارات، كما قامت سفن من القوات البحرية للدولتين بزيارات منتظمة لموانيهما. ولا يقتصر الأمر على ذلك، حيث تعقد الدولتان أيضاً «الحوار الدفاعي السنوي» لمناقشة الموضوعات المتعلقة بالأمن والتعاون الدفاعي، كما شكلا بالفعل «لجنة للتعاون العسكري المشرك على المستوى الوزاري، بالإضافة إلى إجرائهما «محادثات هيئة الأركان البحرية» على مستوى القيادات.
من المتوقع أن تحصل الروابط بين البلدين في مجال الدفاع والتعاون في مكافحة الإرهاب على دفعة إضافية، خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، كضيف شرف رئيس في احتفالات يوم الجمهورية. ومن المعروف في هذا السياق، أن دعوة الضيف الرئيس تمنح فقط لقادة الدول، التي تعتبر الهند أنها تمثل أهمية خاصة بالنسبة لها. وبدعوتها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد كضيف رئيس، تكون الحكومة الهندية قد أبرزت الأهمية التي تنظر بها لعلاقاتها مع دولة الإمارات. وليس هناك شك أن العلاقات الأوثق بين الدولتين، ضرورية لاستقرار المنطقة، وأن زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، تمثل إضافة جوهرية وبالغة الأهمية للروابط العسكرية والأمنية بين البلدين.