الاتحاد

رأي الناس

لِمَ الجحود يا أبنائي؟

«فرحت لقدومه إلى هذه الدنيا، فقد كان حلمي أن يكون لي ابن بار يخلفني من ورائي، حملته في حضني، ربيته بكل حب وحنية، لم أقصر معه يوماً، ولم أبخل عليه، فقد كانت طلباته تنفذ فوراً، احتياجاته متوافرة قبل أن يطلبها، رغم أنني على قد حالي، وليس لدي معيل لأن ابني جاء إلى الدنيا يتيماً، وكنت أعمل في مدرسته، من باب تكسب الرزق وتلبيه متطلباته، لكن المشكلة أنني بعين واحدة، فكان الجميع يشمئز مني، ويعايرون ابني بأن أمه بعين واحدة، كان يتذمر مني، ويحتقرني رغم حبي الكبير له لأنني أعيش بعين واحدة!كبر ابني، وسعى ليتعلم بالخارج، بعيداً عن أبناء الحي الذين يعايرونه بأمه، وبالفعل تميز وحصد أعلى الشهادات، وتزوج في سفره وأنجب الأبناء، ويالها من فرحة كبيرة لم أشاركه إياها.
قتلني الفضول، فقلت لا بد من أن أذهب إلى ابني، وأسلم عليه، وأرى أحفادي الذين لم أضمهم إلى حضني، وعندما رأوني فزعوا مني، حتى صدم ولدي بقدومي، وقال لي: لماذا أنتِ هنا؟ ولماذا جئتِ؟ اذهبي إلى بيتك ولا تجلبي لي العار، فرجعت وحزنت ومرت الأيام، وأخذ الله أمانته بأخذ روحي إلى دار الحق، قبل وفاتي ومرضي أرسلت له رسالة بلغة التجارة والمشاريع، فجاء راكضاً ومر على الحي القديم، وسأل عني، أخبروه أن: أمك ماتت! فلم تدمع عيناه، وبلغوه بالرسالة، وعرف أنه كان بعين واحدة في طفولته، وقلب الأم كبير يوسع أن تضحي الأم بعينيها من أجل حبيبها وابنها الغالي، من أجل أن يواصل الحياة ولا يشتم به أحد، نعم هذه الحقيقة التي جعلت ابني يندم على ما فات في الأيام الماضية».
واقع مر والقصص كثيرة ومتعددة، ولعل القصة أبلغ من ألف كلمة أستطيع حياكتها، تتعب الأم وتشقى، وحتى الأب الذي لا يمكننا أن ننسى دوره يتعب ويعمل ويشقى، وفي الأخير نصادف أبناء يستنكرون أعمال والديهم، فهذا عاق لأمه ينهرها ويزدريها، وتلك تزدري أمها لأنها فراشة، وتستنكر أبيها لأنه حارس، ولا تعترف بجميليهما لأنهما من طبقات متدنية من المجتمع، وغيرها من قصص الجحود، التي تترك الأم والأب وفي حيرة من حالهم، ساهرين الليل وحيدين، تترقرق الدموع من عيونهم، وتتساءل نظراتهم: لم الجحود يا أبنائي؟
كلمة أخيرة: من أعظم النعم علينا بعد نعمة الإسلام، نعمة الأم والأب.

اقرأ أيضا