الاتحاد

تكنولوجيا

«الآي باد» في أيدي الصغار

اللعب يربط الطفل بالواقع، ومن خلاله يعبر عن ذاته ، لكن وللأسف الشديد نجد بعض الكبار يعتبرونه نوعاً من النشاط الزائد الذي يستحق الزجر.
أحياناً نجد خوف الآباء والأمهات على أطفالهم يدفعهم إلى أن يمنعونهم من ممارسة رياضات مهمة كالسباحة أوالتسلق، فالطفل بطبعه يميل إلى المغامرة وحب الاستكشاف. فعندما يشغل الطفل نفسه في نشاطات اللعب الشخصية في البيت، فذلك يساعده على تطوير مهارات الاستماع والتفكير، وهناك العديد من النشاطات الحسّية التي تعلم الطفل مهارات الفهم والتَعلم من خلال اللمسِ والبصر والصوت.
إن انتشار الألعاب الإلكترونية الذكية بين أيدى الأطفال ـ مع الاعتراف بفوائدها العديدة ـ أصبحت ظاهرة تستحق التوقف، إنهم أصبحوا يستغرقون ساعات طوال أمام شاشات الحاسب الآلي أوالكمبيوتر الدفتري «الآي باد»، أو «الهواتف الذكية»، حتى أصبحت هذه الألعاب تشكل خطراً حقيقياً عليهم، فبعد أن كان الأطفال يلعبون معا بالألعاب البسيطة، أو التي هي من صنع أيديهم، أصبحوا يلعبون بمفردهم بالألعاب التكنولوجية دون مشاركة الآخرين معهم، مما يجعلنا نلتفت إلى هذه المشكلة بصوره حقيقية، وننتبه إلى إفرازاتها السلبية.
إن معظم الألعاب لها سلبياتها وإيجابياتها، ولا ننسى ما كان للألعاب الشعبية من مميزات فهي تنمي شعور الطفل بالألفة والانتماء والولاء للجماعة، وجميعنا نتذكر مثلاً ألعاب الطفولة في الشوارع والحارات الشعبية «الفريج»، والألعاب المستوحاة من البيئة.
فالأطفال عندما يلعبون بهذه الألعاب، تنشأ بينهم الألفة والمودة والترابط والروح الجماعية التي اختفت تماماً بانتشار الألعاب الإلكترونية، نظراً لاعتمادها على المهارة الذاتية، واعتمادها على عناصر الإبهار من مؤثرات صوتية ولونية بما يلفت نظر وشغف الطفل، مع كثرة وتنوع هذه الألعاب، التي تجذب الطفل بقوة، وتربطه بعوالم افتراضية خيالية مبهجة وشيقة ومثيرة تستحوذ على اهتمامه وتفكيره بامتياز.
من الممكن أن تكون كل الألعاب الإلكترونية «الذكية» وسيلة جيدة للتعلم إذا ساعدنا الطفل على استعمالها بطريقة مناسبة، لأنها تنمي ذكاؤه وقدراته العقلية، لكن الإفراط في استخدامها من المؤكد أن يسبب مشاكل جانبية أخرى، فإن كان يكتسب مهارة التركيز مثلاً، فإنه ستفقد مهارة الكلام والنطق أو التواصل مع الآخرين لأنه يكون دائماً مركزاً حول ذاته، ويداوم على الانتباه فيما يشغله، ولا يستمع بدقة، ويفقد فرصة زيادة وتنمية مفرداته اللغوية، فقد يمارس أو يتعلم «تركيب الأجزاء» أو لعبة المكعبات على الجهاز الإلكتروني، ويتعلم كيف تكون علاقة الأجزاء مع بعضها كي تكون الكل، وأن العالم يتكون مع مجموعة من الأشياء المتداخلة، لكنه في المقابل يفقد القدرة على التواصل مع الآخرين تدريجياً، وقد يهمل طريقة التعبير عن نفسه . ومن الممكن أن تقوي الإدراك لديه، لكن على حساب تنمية لغته، أو على حساب ميله إلى العزلة والوحدة للاستمتاع بلعبته وحيداً.
المحرر | kho rshied.harfo sh@admedia.ae

اقرأ أيضا