صحيفة الاتحاد

الإمارات

«بيئة أبوظبي» تلزم المشاريع التطويرية بالحفاظ على التنمية المستدامة

تواجه البيئة عالمياً ومحلياً في الوقت الحالي أكثر التحديات في ظل التقدم والمدنية، وهو ما دفع حكومة دولة الإمارات للتركيز على ضمان استمرارية التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة.
وجاءت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، لتحقيق بيئة مستدامة من حيث جودة الهواء، والمحافظة على الموارد المائية والاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء، وتتطلع الأجندة؛ لأن تكون دولة الإمارات الأولى عالمياً في جودة البنية التحتية. كما جاءت خطة أبوظبي لترسخ أهمية التنمية المستدامة، آخذة في الاعتبار تحقيق مصالح الاقتصاد والمجتمع والبيئة في آنٍ واحد، وتؤكد أهمية تحمل المطورين مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على المقدرات البيئية.


هالة الخياط (أبوظبي)

في أبوظبي، تقام العديد من المشاريع الاستثمارية في الأماكن القريبة من السواحل بما يحتم ضرورة أن تكون هناك متابعة ورقابة مستمرة، وحث المطورين والمستثمرين على الالتزام بمعايير الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة.
وأكد المهندس فيصل علي الحمادي مدير إدارة التصريح والامتثال والتطبيق في هيئة البيئة بأبوظبي، أن المشروعات التطويرية كافة لا بد أن تخضع للترخيص البيئي، حسب القوانين المعمول بها في الإمارة، بما يضمن تنفيذ هذه المشاريع بأقل تأثير بيئي ممكن، وذلك عبر طلب تقديم دراسة تقييم الأثر البيئي مبنية على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، كما تتابع «الهيئة» تطبيق مخرجات هذه الدراسات أثناء تنفيذ المشاريع. وقال إن السلطات القانونية لهيئة البيئة في أبوظبي تنبع من أكثر من 12 قانوناً من القوانين الاتحادية والمحلية، وتوفر هذه السلطات مسؤولية مباشرة ومفوضة لـ«الهيئة» فيما يتعلق بالتشريع والامتثال والإنفاذ القانوني في مجالات بيئية عدة، ونتيجة لهذا التنوع في الالتزامات والزيادة التدريجية التي تطرأ عليها بمرور الوقت، أصبح تحدي البيئة الآن هو ضمان كفاءة واتساق نهجها التنظيمي في كل المجالات البيئية وتشجيع الامتثال الفعال.
وأوضح أن «الهيئة» تمتلك أدوات وأنظمة تمكنها من إجراء عمليات التفتيش البيئي للتأكد من مدى التزام وامتثال المنشآت الخاضعة للتفتيش بالشروط البيئية وتقييم المخاطر البيئية وتعزيز تنفيذ برنامج متكامل للامتثال والإنفاذ القانوني. كما تساعد هذه الأدوات «الهيئة» في إعداد تقارير تقييم خاصة بقطاعات صناعية معينه لتنفيذ برنامج فعال للتوعية بالقوانين والاشتراطات البيئية، عن طريق إعداد فريق من المفتشين التقنيين المدربين. وتعتبر كل هذه العوامل مهمة لنجاح أي برنامج بيئي.

التفتيش البيئي
وأوضح أحمد الوهيبي رئيس وحدة الامتثال والتدقيق البيئي في هيئة البيئة أن نسبة التزام المشاريع التطويرية خلال الفترة الماضية لغاية الشهر الماضي بلغت 57?9%، وكانت أبرز المخالفات التي تم تسجيلها، عدم الامتثال لاشتراطات الترخيص البيئي والدراسات البيئية، إدارة ونقل وتخزين والتعامل مع المواد الخطرة بطريقة غير ملائمة، المخالفات المتعلقة بأعمال الجرف والردم البحري وعدم وضع مانعات انتقال الرواسب وعدم الالتزام بمراقبة نوعية المياه، التأثير السلبي على الأشجار التابعة للهيئة أو للبلديات، عدم الالتزام بمراقبة جودة الهواء وعدم الالتزام بتقليل الانبعاثات من مواقع المشاريع التطويرية.
وبين أن العام الحالي شهد تنفيذ 26 حملة تفتيشية على المشاريع التطويرية، مبيناً أن هناك مجموعة من المعايير الواجب الالتزام بها من قبل المشاريع التطويرية: وهي الالتزام بما ورد في القانون رقم 16 لعام 2006 والقانون الاتحادي بشأن حماية البيئة رقم 24 لعام 1999 والالتزام بمخرجات الدراسات البيئية وما ورد فيها من التزامات تعهدت بها الجهة مالكة المشروع للحصول على الترخيص البيئي، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط العامة والشروط الخاصة بالمشروع.
وبشأن الخطوات التي يتم اتخاذها في حالة عدم التزام المشروع التطويري باشتراطات الهيئة، أوضح الوهيبي أنه يتم كتابة محضر تفتيش وإعطاء مهلة للتصحيح، وطلب خطة عمل أو خطة إجراءات تصحيحية، وفي حال عدم الاستجابة لمتطلبات «الهيئة» يتم إيقاف الرخصة وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المنشأة ورفع المشروع المخالف للقضاء.

الاستدامة في المشاريع التطويرية
وأكدت بثينة القبيسي مدير الخدمات البيئية بالإنابة في شركة التطوير والاستثمار السياحي أن جميع المشاريع التطويرية الجديدة تخضع لتقييم حول المخاطر البيئية وتأثيراتها، ويتم وضع الاستدامة في كل جانب من جوانب التصميم، والتركيز على المحافظة على الموائل والحيوانات البرية مع المحافظة على التراث والإرث الثقافي، إلى جانب التركيز على رفع مستوى الوعي في المجتمع المحلي وتطبيق مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركة.
وأضافت أن الشركة تتعاون مع المقاولين والمشغلين لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال عدة تدابير تتمثل في منع التلوث، تقليل النفايات، إعادة التدوير، تدابير الكفاءة في مجال المياه والطاقة، والمحافظة على النظم الطبيعية.
وأكدت أن الشركة تجري اجتماعات مستمرة مع المطورين والمقاولين لتحديد الالتزامات البيئية التي يجب الحفاظ عليها، وحتى يكونوا محافظين على البيئة، والاستدامة، وترجمة لتوجه حكومة الإمارات 2030 نحو بيئة مستدامة.
وأكدت أن جهود الحماية ساهمت في استمرار إقبال السلاحف على القدوم إلى الشاطئ خلال موسم التعشيش على الرغم من استمرارية مشاريع التطوير على شاطئ السعديات وهو ما يبرهن إمكانية سير العمليات التطويرية وحماية البيئة جنباً إلى جنب. ولفتت إلى أن الشركة في مخططاتها الرئيسية لتطوير جزيرة السعديات تبنت تصميم يحد من الآثار السلبية على المواطن الطبيعية في الجزيرة كأشجار القرم والبحيرات وكذلك النظام البيئي للكثبان الرملية في السعديات.
أما المشاريع في جزيرة صير بني ياس، فهي تركز أيضاً على حماية أشجار القرم والحياة البرية والأنواع المحلية، والتركيز على البيئة البرية والطيور في الجزيرة، وخطتنا العام المقبل التركيز على موضوع السياحة البيئية وتطوير بيئة القرم بتشكيل مسارات للكياكي في جزيرة صير بني ياس، والتعرف إلى الشجرة وأهميتها في البيئة من خلال لوحات ستتوزع في المسارات البحرية.