رأي الناس

الاتحاد

لصوص ولكن جبناء

دق جرس باب الشقة في الصباح الباكر على غير العادة، وعندما فتحت وجدت سيدة تتسم ملامحها بالهدوء والوداعة، فظننت للوهلة الأولى أنها أخطأت في الشقة، ولكنني فوجئت بها تدعي أنها من إحدى البلاد العربية، وتعاني ضائقة مادية وترجو مني مساعدتها، وهذا الموقف أصادفه وأراه كثيراً أمام ماكينات الصراف الآلي وفي إشارات المرور، وفي مواقف السيارات تجد شخصاً مهندماً مبتسماً يعتقد أن له حقاً واجباً في أموالك، وأنت مقصر في أداء هذا الحق له.
لا أحد ينكر أن التسول ظاهرة قديمة، وربما لا علاج لها، خاصة أنها تحولت إلى مشروع اقتصادي مربح، واستطاع المتسولون أن يطوروا من أدائهم ومظهرهم، فبعد أن كان للمتسول صورة ذهنية اعتدناها من الأفلام والعناصر التي كنا نلقاها في الطريق، أصبح المتسول ينتظرك في المقهى، ويرتدي ما ينفي عنه صورة المتسول التقليدي، بل تطور بعضهم واستعمل الإنترنت في تأليف القصص المؤثرة، والتسول الإلكتروني عائده بالدولار، فما المانع من ادعاء الإصابة بالسرطان والتهجير بسبب الحروب وعدم القدرة على الإنفاق وشراء طعام الغذاء إذا كان مردود هذه القصص بالعملة الصعبة.
وفي مجتمع الإمارات اعتدنا مساعدة الجميع دون تمييز، وإمارات الخير تمد يدها لكل من يعيش على أرضها، و«فزعتنا» من أجل أشقائنا وأهلنا لا تخفى على أحد، ومؤسساتنا نجحت في جعل الإمارات رقما واحدا على العالم في العطاء والمساعدة والنجدة، كما خصصت جهات، مثل هيئة الهلال، وغيرها من المؤسسات لمساعدة المحتاجين بحق، ولكن على الجانب الآخر يجب علينا عدم التعاطف مع المتسول وتشجيعه على هذه السلوكيات المرفوضة، خاصة مع الظرف السياسي الذي تمر به المنطقة، فلا أحد منا يعلم من يقف وراء هؤلاء المتسولين، ولا نعرف أين نذهب أموالنا؟
كلنا نعرف أشخاصاً فقراء ومحتاجين وربما محتاجين جداً جداً، لكننا نجدهم يحفظون كرامتهم ويكدون ويعملون لتوفير المال الحلال، فتشعر من عزة أنفسهم أنهم شديدو الغنى، بل يرفض بعضهم أي مساعدة ويقول لك «الحمد لله أنا قادر على العمل»، بل بعضهم يأخذ منك المساعدة ليقدمها لمحتاج آخر يراه يستحق أكثر منه، هؤلاء هم الذين نحاول دوماً الوقوف معهم، أما الذين لا يخجلون من مد أيديهم هؤلاء مجرد لصوص، لكنهم جبنوا أن يسرقوك فتسولوا.

يوسف أشرف - أبوظبي

اقرأ أيضا