الاتحاد

عربي ودولي

الكوريتان تستأنفان أول مباحثات منذ 2011

رئيسة الوفد الكوري الشمالي تصافح نظيرها الجنوبي قبيل اجتماعهما في بانمنجوم أمس (أ ب)

رئيسة الوفد الكوري الشمالي تصافح نظيرها الجنوبي قبيل اجتماعهما في بانمنجوم أمس (أ ب)

سيؤول (وكالات) - اجتمع مسؤولون من الكوريتين أمس في مدينة بانمونجوم الصغيرة الحدودية لإجراء أول مباحثات ثنائية منذ سنين وبعد أشهر من التوتر العسكري الذي تغذيه طموحات بيونج يانج النووية. وهذه المحادثات التي تنظم تحديدا في المكان الذي وقعت فيه الهدنة التي أنهت الحرب الكورية (1950-1953)، استمرت ساعتين قبيل الظهر وبداية فترة بعد الظهر. وتأتي غداة اجتماع قمة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينج في كاليفورنيا.
وقد أبدى الرئيسان الأميركي والصيني “توافقا” في مواقفهما بشأن الملف الكوري الشمالي مؤكدين “اتفاقهما التام بشأن الأهداف” المتعلقة بجعل شبه الجزيرة الكورية “منزوعة السلاح النووي” بحسب المستشار القومي الأميركي توم دونيلون.
وتعد الصين الحليفة الكبرى لبيونج يانج لكنها أبدت غضبها من العدوانية التي أظهرها خلال الأشهر الأخيرة الزعيم الكوري الشمالي الشاب كيم جونج-اون. حتى أن بكين التي تبقي الاقتصاد الكوري الشمالي تحت الإنعاش، صوتت في الأمم المتحدة مع العقوبات الأخيرة على النظام الشيوعي.
وفي بانمونجوم بدأ ثلاثة موفدين من كوريا الجنوبية وثلاثة من كوريا الشمالية محادثاتهما بهدف التمهيد لإجراء مفاوضات على مستوى أعلى، كما أكدت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في بيان.
وصرح المتحدث باسم الوزارة كيم هيونج-سيوك “أن المناخ العام كان .. هادئا والنقاش أُجري بدون عقبات”. وأضاف المتحدث أن الموفدين بحثوا في جدول أعمال الاتصالات المقبلة على المستوى الوزاري ومكانها وزمانها.
ومن المتوقع أن يتناول جدول الأعمال بشكل خاص إعادة العلاقات التجارية الثنائية المعلقة بما في ذلك إعادة فتح موقع كايسونج الصناعي المشترك بين الكوريتين الواقع في الجانب الشمالي على بعد 10 كلم من الحدود والذي أغلقته بيونج يانج في إبريل فيما التوترات في شبه الجزيرة الكورية بلغت أوجها منذ أسابيع عدة.
وقد أثار التراجع الظاهر في الموقف الكوري الشمالي الارتياح في الجنوب لكن بعض الخبراء أبدوا تحفظاتهم حيال ذلك. ولفت ستيفان هاجارد من معهد بيترسون للأبحاث الاقتصادية العالمية إلى “أن العرض الكوري الشمالي هو صفة مميزة في دبلوماسية بيونج يانج” التي تدعو كوريا الجنوية إلى “حل المشاكل التي تسببت بها الشمالية ودفع ثمنها”. وقد رأى مبدأ عقد هذا الاجتماع التحضيري النور الخميس بعد تراجع غير متوقع لموقف كوريا الشمالية التي أوقفت فجأة تهديداتها العدائية واقترحت فتح حوار مع كوريا الجنوبية. وأشار المراقبون إلى أن هذا العرض نشر عشية قمة أوباما وشي بعد أن رفضت بيونج يانج عدة دعوات من كوريا الجنوبية للتفاوض.
وأسرعت كوريا الجنوبية من ناحيتها بالرد ايجابا باقتراحها عقد لقاء وزاري مع كوريا الشمالية في سيؤول، لكن كوريا الشمالية عرضت الجمعة اقتراحا آخر على الجنوبية بشأن بدء المفاوضات حول جملة مواضيع مقترحة إجراء لقاء على أراضيها قبل اجتماع في كوريا الجنوبية بناء على اقتراح سيؤول.
وفي نهاية المطاف اتفق البلدان على تنظيم هذا اللقاء الأول في بانمونجوم. والجمعة أعادت كوريا الشمالية تشغيل الخط الهاتفي الساخن مع الجنوبية بعد أن قطعته بيونج يانج في مارس الماضي. ومجمع كايسونج حيث كان يعمل أكثر من 50 ألف كوري شمالي ومئات الكوادر الكوريين الجنوبيين يكتسي أهمية رمزية ويعد أساسيا بالنسبة للنظام الشيوعي للحصول على العملات الصعبة. وقد انشىء هذا الموقع في إطار “دبلوماسية شعاع الشمس” التي انتهجتها كوريا الجنوبية من 1998 إلى 2008 بغية تشجيع الاتصالات مع الشمالية، علما بأن البلدين لا يزالان تقنيا في حالة حرب لأن الحرب الكورية انتهت بتوقيع هدنة وليس معاهدة سلام. أما التوترات بين الغربيين وبيونج يانج فقد تأججت إلى حد كبير بعد إجراء الأخيرة تجربة نووية ثالثة في فبراير واتبعتها بتهديدات بمهاجمة الولايات المتحدة التي حلقت قاذفات تابعة لها وقادرة على حمل شحنة نووية فوق كوريا الجنوبية. إلا أن الأجواء هدأت في الأسابيع الأخيرة وأبدت الكوريتان رغبة في استئناف الحوار.

اقرأ أيضا

دوي انفجار في وسط كابول