بيروت (وكالات)- قتل لبناني وأصيب 10 آخرون باعتداء أنصار “حزب الله” على تظاهرة أمام السفارة الإيرانية في بيروت أمس احتجاجا على تدخل الحزب في المعارك الدائرة في سوريا إلى جانب النظام، بينما شهدت ساحة الشهداء وسط بيروت تظاهرات مماثلة ضد تدخل الحزب في سوريا. وقال مراسل من رويترز طلب عدم نشر اسمه إن مؤيدين لحزب الله يرتدون ملابس سوداء ويضعون شارات صفراء على أكتافهم تشاجروا مع مجموعة قليلة من المتظاهرين كانوا يهمون بالنزول من الحافلة للتظاهر أمام السفارة الإيرانية ضد تدخل حزب الله وإيران في سوريا. وأضاف أن المسلحين أطلقوا النار من مسدساتهم ما أدى إلى مقتل المتظاهر هاشم سلمان وهو شيعي مناهض لحزب الله. كما انهال المسلحون بالعصي على الحافلة التي كانت تقل المتظاهرين فحطموا زجاج نوافذها. ونشر الجيش اللبناني دباباته في طرقات عدة وأقام حواجز على الطريق في جميع أنحاء بيروت. وأفادت قيادة الجيش في بيان أنه “وأثناء وصول موكب تابع لجهة سياسية إلى منطقة بئر حسن على طرف الضاحية الجنوبية التي تشكل معقلا أساسيا لحزب الله للاعتصام أمام السفارة الإيرانية احتجاجاً على الأحداث الجارية في سوريا، حصل إشكال بين عناصر الموكب وبعض الأشخاص”. وأضافت أن الإشكال “تخلله إقدام أحد الأشخاص على إطلاق النار من مسدس حربي ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح خطرة ما لبث أن فارق الحياة”، مشددة على أنها “تستمر بملاحقة مطلق النار لتوقيفه وتسليمه إلى القضاء المختص”. وفي حين لم يحدد الجيش إلى أي طرف ينتمي القتيل، أفادت وسائل إعلام محلية انه من المعارضين لحزب الله. وأفاد مصور فرانس برس الذي كان موجودا في المكان أن الإشكال استمر لدقائق معدودة، وانه اندلع مع وصول شبان مناهضين للحزب إلى محيط السفارة لتنظيم اعتصام. وفي لحظات، حضر إلى المكان شبان مناصرون للحزب مزودون بالعصي، وبدأوا الاعتداء على هؤلاء، إضافة إلى بعض الصحفيين، مانعين إياهم من التقاط الصور. وانتهى الإشكال بتدخل القوى الأمنية، بحسب ما أفاد المصور الذي قال انه رأى شخصا واحدا على الأقل وقد غطت الدماء وجهه. وتزامنا مع الإشكال قرب السفارة الإيرانية، شهد وسط بيروت اعتصاما مقررا مسبقا شارك فيه العشرات “رفضا لقتال حزب الله في سوريا”، وأقيم وسط إجراءات أمنية مشددة. وقال شارل جبور، وهو احد منظمي التجمع، لفرانس برس إن “على حزب الله أن ينسحب من سوريا. يقومون بما لم يقدم عليه أي تنظيم لبناني مسلح، بمعنى المشاركة في حرب تدور رحاها في بلد آخر”. وأضاف “لم يكن لبنان يوما بهذه الهشاشة، و”حزب الله” يقوم بنقل الحرب في سوريا إلى لبنان. على الجيش اللبناني أن ينتشر على الحدود لمنع مقاتلي “حزب الله” من الدخول إلى سوريا”. وقال محمد القادم من مدينة طرابلس في شمال لبنان “لماذا يقتلون السوريين؟ عليهم العودة إلى لبنان ليستعيدوا موقعهم كمقاومين ضد إسرائيل”. وهتف المشاركون في الاعتصام عبارات مثل “يلا ارحل يا بشار”، ووقفوا دقيقة صمت حدادا على ضحايا النزاع السوري الذين فاق عددهم 94 ألف شخص. وشارك في الاعتصام نازحون سوريون مقيمون في لبنان، معربين عن غضبهم من مشاركة حزب الله في المعارك داخل سوريا. وقال لاجئ من مدينة القصير قدم الى لبنان قبل شهرين “الجيش السوري وحزب الله لا يكفان عن اتهام الثورة بجذب الجهاديين من خارج سوريا، لكن ما هو حزب الله؟ يأتي من بلد آخر للقتال في داخل سوريا”. من جهته، قال خالد نصرة (25 عاما) القادم من مدينة حلب في شمال سوريا “لا نريد أن تندلع هنا حرب مذهبية (بين السنة والشيعة) بسبب وجود حزب الله في القصير”. وفي تطور آخر، ذكرت التقارير الأمنية الواردة من شمال لبنان امس أن الاشتباكات المسلحة تجددت في الأسواق القديمة في مدينة طرابلس كما تعرضت قرى وبلدات في قضاء عكار لسقوط قذائف مصدرها الجانب السوري. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الأسواق القديمة بطرابلس شهدت مجددا اشتباكات مسلحة حيث يسمع دوي كثيف لإطلاق النار لاسيما في (خان الصابون) و(سوق الذهب) و(باب الحديد) و(ساحة الدفتار) و(سوق النحاسين) من دون الإفادة عن سقوط قتلى. وكانت الاسواق القديمة قد شهدت في وقت سابق من امس توترا أمنيا بعد الإعلان عن مقتل أحد الأشخاص السوريين من آل حسون بالرصاص، فيما ينفذ الجيش اللبناني انتشارا أمنيا كثيفا لمنع امتداد رقعة الاشتباكات والعمل على وقفها وملاحقة المسلحين، وذلك ضمن خطة وضعتها قيادة الجيش لبسط الأمن والاستقرار في طرابلس وباقي المناطق. من جهة أخرى تعرضت بلدات وقرى حدودية في قضاء عكار أمس لقصف بالمدفعية ورشقات نارية مصدرها الجانب السوري. وأفادت التقارير الأمنية عن سقوط قذائف وطلقات نارية مصدرها الجانب السوري على خراج بلدات حكر جانين وجانين والعرمة وقشلق ما أدى إلى أجواء من التوتر في المناطق الحدودية في عكار. واشارت الى أن رصاصا مصدره الجانب السوري طال الطريق السريع (العبودية - منجز) ما أثار ذعرا في صفوف ركاب المركبات العابرة. الى ذلك، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن استخبارات الجيش اللبناني ألقت القبض على 4 أشخاص سوريين ولبنانيين أثناء محاولتهم وضع منصة صواريخ في سهل ايعات في البقاع شمال غرب بعلبك. ولم تشر المصادر الى نوعية الصواريخ ومداها. من جهة آخرى، نقل الصليب الأحمر اللبناني، خلال اليومين الماضيين، 87 شخصاً كانوا أصيبوا في المعارك في منطقة القصير التي سيطرت عليها القوات النظامية السورية. وقال مدير العمليات جورج كتانة في اتصال هاتفي “نقل الصليب الأحمر اللبناني 87 جريحاً سورياً خلال الفترة الممتدة بين الجمعة وأمس، إلى مستشفيات في البقاع والشمال”. وأشار إلى أن نقل الجرحى “تم بمواكبة من الجيش اللبناني وبالتنسيق مع الفاعليات المحلية واللجنة الدولية للصليب الأحمر”، موضحاً أن هؤلاء نقلوا من بلدات حدودية لبنانية كانوا قد وصلوا إليها خلال الأيام الماضية، وليس من داخل الأراضي السورية. وكان عشرات الجرحى من المقاتلين المعارضين والمدنيين وصلوا إلى لبنان بعد سيطرة القوات النظامية وحزب الله اللبناني على مدينة القصير الاستراتيجية، وسط سوريا. ووصلت مجموعة كبيرة من هؤلاء إلى بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، قبل أن ينقلوا إلى مستشفيات في محافظة البقاع.