الاتحاد

الرياضي

استاد برلين الأولمبي يستعد لدخول تاريخ الرياضة العالمية


يستعد الاستاد الاوليمبي في برلين الذي أنشئ عام 1936 بهدف استضافة 'دورة الالعاب النازية' في العام نفسه لدخول تاريخ الرياضة العالمية من جديد هذا الصيف عندما يستضيف نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم بألمانيا في التاسع من يوليو المقبل· فبعد مرور 70 عاما على تأسيسه أصبح الاستاد في أبهى صورة بعد إجراء عملية تجديد شامل له استنفدت مئات الملايين من اليورو وانتهت ببناء سقف بيضاوي الشكل يصل ارتفاعه إلى 68 مترا فوق مساحة شاسعة من المقاعد الجماهيرية ومجموعة من مقصورات الشخصيات المهمة· ويضم الاستاد الاولمبي في برلين بين جوانبه الكثير من الذكريات المخيفة المرتبطة بماضي ألمانيا· وقبل سقوط سور برلين في أواخر عام 1989 لم يبذل أي جهد لترميم الاستاد المتهدم (آنذاك)صاحب التاريخ المظلم· ولكن بعد توحيد برلين حلمت سلطات المدينة بالفوز بحق تنظيم دورة الالعاب الاولمبية عام 2000 وأنفقت أموالا طائلة لترميم الاستاد· ولكن هذا المجهود ذهب هباء لان طلب برلين لاستضافة الاولمبياد رفض·
وفي عام 2000 فازت ألمانيا بحق تنظيم بطولة كأس العالم 2006 مما كان يعني المزيد من الاستثمارات في حالة إيفاء الاستاد للمقاييس الدولية - وهو ما تطلب إنفاق 300 مليون يورو إضافية على تجديد الاستاد· ويبدو ان استاد برلين الذي يسع 76 ألف متفرج أصبح خاليا من العيوب حاليا ومختلفا تماما عن صورته السابقة· وفي فصلي الشتاء والربيع سيكون الاستاد ملعب فريق هرتا برلين بدوري الدرجة الاولى الالماني· بينما سيكون ملعبا دوليا لمسابقات ألعاب القوى خلال الصيف· ولكن برغم مظهره الجديد الا أنه لا يمكن التغافل عن ماضي الاستاد· ففي عام 1936 أمر الزعيم النازي أدولف هتلر بنفسه بتغيير مظهر الاستاد· وبالفعل استبدلت العواميد الاسمنتية الرفيعة بقوائم ثقيلة مصنوعة من الحجر الجيري مما كان شهادة رمزية على خطورة رؤية هتلر·
وأصدر الزعيم النازي أوامره لالبرت سبير مهندسه المعماري المفضل لتحويل المبنى إلى وسيلة دعائية ليكون رمزا 'لعظمة وقوة وبساطة النظام النازي'·
وعندما نشر سبير مذكراته عام 1969 عقب إطلاق سراحه من سجن 'سبانداو' أكد المهندس الالماني أن هتلر جعل إعادة تصميم الاستاد شرطا للسماح باستضافة برلين لدورة الالعاب الاولمبية عام 1936 فإما أن تتحول دورة الالعاب الاولمبية إلى استعراض لقوة الرايخ الثالث أو أنها لن تقام في برلين·
ومنذ ذلك الوقت أثير جدل واسع حول قرار اللجنة الاولمبية الدولية بالسماح لالمانيا باستضافة اوليمبياد 1936 ومع مرور بعثة كل دولة أمام هتلر في حفل افتتاح الاولمبياد كان الزعيم الالماني يحيي هذه البعثة وفقا لمعتقداته الخاصة· وبعد مجادلات حافلة بالتوتر قررت بعثات بريطانيا وعدد من الامبراطوريات الاخرى تحية هتلر من خلال تحويل رأسها إلى الناحية اليمنى· الا أن هذه المبادرة لم تعجب النازيين· ولكن ما أن خرج الفريق الالماني بملابسه البيضاء لارض الاستاد في نهاية العرض حتى زلزل الصخب المؤيد للفريق أرجاء الاستاد· وفي فيلم 'ليني ريفينشتال' الذي يسجل أحداث هذا الاولمبياد كان يمكن رؤية شارب هتلر ينتفش سعادة مع كل إيماءة بنكهة ألمانية· ومنحت الالعاب الاولمبية للنازيين المنصة الدعائية التي كانوا يريدونها فقد أعطتهم الفرصة للظهور كإداريين على درجة عالية من الكفاءة بدلا من مجموعة من رجال العصابات الخشنين· وكان الرياضيون الالمان بصدد إثبات أنهم أكثر تفوقا من الرياضيين القادمين من الدول الديمقراطية الاقل مستوى· الا أن جيسي أوينز أحدث ثقبا كبيرا في هذه المنصة· حيث أحرز العداء الاميركي الاسطوري الاسود أربع ميداليات ذهبية في سباقات 100 متر و200 متر والوثب الطويل و100 متر تتابع باولمبياد برلين ليكتسب شعبية كبيرة برغم هيئته المتواضعة ورغما عن هتلر ورفاقه· وبالنسبة لاهالي برلين كان أوينز بطلا حقيقيا· وقد عاد العداء الاميركي لبرلين بعد الحرب العالمية الثانية عدة مرات· وأطلقت برلين اسمه على أحد الشوارع القريبة من الاستاد الاولمبي·
والغريب أن ذكريات هذه الالعاب بالذات مازالت قوية حتى يومنا هذا· حيث ترى الممثلة البريطانية الكبيرة تشارلوت رامبلينج التي كانت رئيسة لجنة التحكيم بمهرجان برلين السينمائي الدولي ذلك العام أن اولمبياد برلين له دلالة كبيرة· ففي اولمبياد 1936 كان والد تشارلوت رامبلينج - جودفري رامبلينج - (الذي سيسلك مشوارا مهنيا ناجحا في الجيش البريطاني لاحقا) عضوا بفريق التتابع البريطاني لمسافة 440 مترا الذي فاز بذهبية هذا الاولمبياد· وكان رامبلينج هو من وضع الفريق البريطاني في المقدمة خلال السباق قبل أن يسلم عصا التتابع للعداء جودفري براون في المرحلة الاخيرة من السباق· وبعد مرور سنوات عديدة كان براون يتذكر تسلمه العصا من رامبلينج وقال 'عندما تسلمت العصا فكرت في الميدالية الذهبية التي تنتظر عند الطرف الاخر من السباق· وما أن عبرت خط النهاية حتى فتحت ذراعي في الهواء فرحا· ثم تذكرت أننا لا نقوم بمثل هذا السلوك· فخفضت ذراعي على الفور'· وأضاف رامبلينج في مقابلة أجريت معه عام 1986 'لم نحدث أي جلبة أو ضجيج بعد فوزنا·· كنا مثل العمال الذين يعودون لمنازلهم في الساعة السادسة و19 دقيقة'· وقبل سنوات عديدة كانت المنطقة المعروفة الان باسم 'الاستاد الاولمبي' غابة للانانس ومحمية طبيعية يستخدمها المنتخبون في المنطقة· ثم بدأ تطوير المنطقة من خلال مشروعين مختلفين· فقد تأسست الاكاديمية الرياضية الالمانية التي كانت مجهزة بمعدات العديد من الالعاب الاولمبية فيما بين عامي 1925 و1935 ثم أنشئ الاستاد الاولمبي وساحة 'مايفيلد' وحلقة احتفالات 'فالدبونه'· وخلال الحرب العالمية الثانية من عام 1939 إلى 1945 حول النازيون الاكاديمية الرياضية القريبة من الاستاد الاولمبي إلى مستشفى لعلاج الرجال الذين فقدوا أطرافهم خلال الخدمة· ولكن في بداية عام 1945 وبعد معركة ضارية وقع الموقع في أيدي الجيش الاحمر الذي استغل مبانيه كثكنات مؤقتة لجنوده· ومنذ عام 1945 وحتى عام 1994 ظل الاستاد الاولمبي ومجمع ملاعب الاكاديمية الرياضية مقرا للحكومة الحربية البريطانية ببرلين التي كانت تحكمها أربع قوى عالمية·

اقرأ أيضا

بعثة النصر تغادر إلى ألمانيا