الاتحاد

الإمارات

تغريدات «متشائمة» على مواقع التواصل من «الفيزياء»

طلاب خلال أداء الامتحان في إحدى لجان دبي أمس (تصوير أفضل شام)

طلاب خلال أداء الامتحان في إحدى لجان دبي أمس (تصوير أفضل شام)

دينا جوني (دبي) - موجة غضب عارمة، عمت لجان الثاني عشر، القسم العلمي، ترجمها الطلبة وأولياء الأمور إلى “تغريدات متشائمة” على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب صعوبة امتحان مادة الفيزياء، الذي كتب بداية حزينة لامتحانات الفصل الدراسي الثالث، والأخير للعام الدراسي 2012-2013، في مدارس التعليم العام، والمدارس الخاصة، التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، وتعليم الكبار، وطلبة المنازل، أمس.
وفي الوقت الذي خرج فيه طلبة الأدبي من اللجان سعداء لسهولة أسئلة مادة التاريخ، ضجّ طلبة العلمي الذين أدوا الامتحان في مادة الفيزياء، معترضين على النمط الجديد الذي تم اعتماده في طرح الأسئلة والذي لم يتم تدريبهم عليه على حدّ قولهم.
من جانبها، اعتبرت وزارة التربية والتعليم، في تصريح على لسان مروان أحمد الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للخدمات المساندة، أنها تعمل على تحديث نظم التقويم والامتحانات في مدارس الدولة، منطلقة من التركيز على إكساب الطالب المهارات العلمية المطلوبة، ودعم قدراته ومواهبه الخاصة، بعيداً عن أساليب القياس النمطية المتصلة بالحفظ والاسترجاع، وغير ذلك من أمور تقليدية حرصت الوزارة على التخلص منها.
وأضاف الصوالح، أن الوزارة، وهي تعمل على تطوير أداء الطلبة للتعامل مع ورقة الامتحانات، تتطلع إلى الوقوف على حقيقة مستواهم العلمي، ودرجة تحصيلهم الدراسي، ومن ثم توجيه الخطط الإثرائية لتنمية مهارات الفائقين منهم، ووضع البرامج المناسبة لرفع مستوى من هم في المستويات العادية أو بطيئي التعلم، مؤكداً في الوقت نفسه أن هدف تحديث نظم التقويم، يرقى كذلك إلى تأهيل أبناء الدولة وإعدادهم لخوض الاختبارات الدولية، لتحقيق المزيد من المراكز المتقدمة عالمياً.
«تغريدات» متشائمة
واستقبل حسابا وزارة التربية والتعليم على فيسبوك وتويتر مئات الرسائل والتعليقات والتغريدات المعترضة من الطلبة وأولياء الأمور على امتحان مادة الفيزياء، مقابل تعليقات بسيطة لطلبة الأدبي تدعم زملاءهم في العلمي وتواسيهم، وتطالب محمد الأقرع موجه مادة الفيزياء مقدماً بوضع أسئلة أسهل من التي تلقاها طلبة العلمي.
وتضمنت التعليقات بعض ردود الفعل المتشائمة، التي دعا فيها أحد الطلبة زملاءه للتحضير لامتحان الإعادة الذي سيكونون فيه جميعاً “منورين”، وأشار عدد من الطلبة إلى أن الامتحان كان أكثر صعوبة من الامتحان التجريبي الذي نشرته وزارة التربية والتعليم على موقعها الإلكتروني، فيما وصفه آخرون بـ”التعجيزي”.
وفي مدرسة الصفا للتعليم الثانوي، اعتبر الطالب سيف العامري أنه وزملاءه “سينورون” من دون شك امتحان الإعادة بعد “الضربة القاضية” التي تلقوها منذ اليوم الأول للامتحان النهائي.
وقال الطالب أحمد المازح الذي يعد من الطلبة المتفوقين في المدرسة، وطالما حصل على درجات متقدمة في مختلف المواد، إنه عمد إلى مراجعة مختلف الأسئلة الامتحانية التي تم طرحها خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيراً إلى أن الأسئلة الواردة في أول صفحتين من امتحان الفيزياء، والرسمة الواردة في الصفحة الأخيرة لا وجود لها في الكتاب المدرسي، ولم تتم مراجعتها في الصف من قبل الأساتذة.
أما الطالب حسن السعدي من مدرسة محمد حس للتعليم الثانوي فاعتبر أنه كان يفترض بوزارة التربية والتعليم إعلام الطلبة بالتوجهات الجديدة التي ستتبعها خلال الفصل الدراسي الثالث، الذي يعتبر بالنسبة للطلبة مفترق طرق خطيراً ومؤثراً بالنسبة لمستقبلهم المهني والدراسي.
للتوجيه رأي آخر
بدوره، قال موجه أول مادة الفيزياء في وزارة التربية والتعليم محمد الأقرع، إن مركز متابعة الامتحانات بالوزارة، لم يتلق أي شكوى طيلة وقت الامتحان، فيما توالت الشكاوى بعد انتهاء الطلاب من الإجابة وخروجهم من اللجان، حيث تفاوتت الشكاوى ما بين صعوبة الأسئلة وطول ورقة الامتحان.
واعتبر الأقرع أن شكاوى الطلبة غير مبررة، ولا تستند على معايير علمية، مشيراً إلى أن الطالب الذي درس جيداً، قادر على اجتياز الامتحان بكل سهولة، مؤكداً أن الورقة الامتحانية جاءت مراعية لكافة مستويات الطلاب، وفق جدول مواصفات محدد سلفاً من قبل الوزارة، مشيراً إلى أن ورقة الأسئلة احتوت على 10% للطلبة من ذوي المهارات العليا، و30% لمهارات التذكر، و40% للفهم، و20% لمهارة التطبيق.
سهولة التاريخ
وأكد موجه أول مادة التاريخ في وزارة التربية والتعليم عدنان أحمد علي، أن الوزارة لم تتلق شكوى واحدة من طلبة القسم الأدبي حول الورقة الامتحانية لمادة التاريخ، سواء خلال أداء الامتحان، أو بعد الانتهاء منه، وكان جو عام من الارتياح ساد كافة اللجان، على مستوى الدولة.
وذكر أن الورقة الامتحانية بنيت وفق خمسة مستويات من المهارات المختلفة، هي: التذكر والفهم والتطبيق ومهارات التفكير العليا والقيم والاتجاهات، مشيراً إلى أن الأسئلة الخاصة بمهارات التفكير العليا جاءت بنسبة 25% من إجمالي الأسئلة، فيما وزعت بقية النسب على المهارات الأخرى.
وتوقع موجه أول مادة التاريخ في وزارة التربية والتعليم عدنان أحمد علي ارتفاع نسبة النجاح في مادة التاريخ لتتعدى الـ 90% على مستوى الدولة.
تعديلات وإجراءات
في السياق نفسه، وفي إطار حرصها على تهيئة أجواء الامتحانات أمام الطلبة، وتحقيقاً لمصلحتهم وفق ما تقتضيه القواعد والنظم، تمت إضافة مساحة زمنية للوقت المخصص للإجابة قدره 20 دقيقة، خصصت منها 5 دقائق لتهيئة الطالب للامتحان وتدوين اسمه والاطلاع على ورقة الأسئلة، فيما حددت 15 دقيقة لتمكين الطالب من إجراء المراجعة النهائية لورقة الامتحان، إلى جانب زمن الإجابة الأصلي وقدره 90 دقيقة، ليصبح زمن الامتحان الفعلي 110 دقائق.
وأدخلت “التربية” تعديلات غير مسبوقة على ورقة الامتحانات الخاصة بالفصل الدراسي الثالث، قضت بطباعة جميع أوراق أسئلة المواد العلمية بالألوان، وذلك لتمكين الطلبة من تحقيق التفاعل الجيد مع ورقة الامتحان، ومساعدتهم على إبراز قدراتهم وكفاءتهم العلمية، وقد تم اعتماد هذا التوجه بناءً على التغذية الراجعة من الميدان التربوي والطلبة، التي أكدت نجاح تجربة الوزارة التي بدأتها في الفصل الدراسي الثاني بورقة امتحان الفيزياء.
18 معياراً لقياس
اعتمدت وزارة التربية والتعليم للمرة الأولى استمارة خاصة، تضمنت 18 معياراً، لقياس درجة جودة أعمال الامتحانات، بما فيها الخدمات المقدمة للطلبة، والبيئة المحيطة بمقار اللجان، وأداء الملاحظين والمراقبين، وسير العمل داخل غرف التصحيح وتقدير الدرجات. ويقضي هذا التوجه المستحدث، بإنجاز عملية القياس داخل جميع المدارس وبشكل يومي، ومن ثم يتم اعتماد الاستمارات من إدارة المنطقة التعليمية، تمهيداً لإعداد تقرير مفصل بها، يتم رفعه إلى الإدارة المختصة في الوزارة، وذلك بهدف تعزيز جهود تطوير نظم التقويم والامتحانات وما يتصل بها من أمور أخرى.
موقع «التربية»
ذكرت عائشة غانم المري مديرة إدارة التقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم، أن الوزارة حرصت على طرح نماذج الامتحانات التدريبية المخصصة لطلبة الثاني عشر على موقعها الإلكتروني في وقت مبكر، يسمح للطلبة بالتعاطي معها والتدريب عليها، ومعايشة مناخ الامتحانات عن كثب، كما تم التنسيق بين إدارة التقويم والامتحانات وإدارات المناطق التعليمية، من أجل توفير كل ما يلزم لراحة الطلبة، وتحفيزهم على التعامل مع ورقة الامتحان على الوجه المطلوب.



تسهيلات للطلبة ذوي الإعاقة

يشير تقرير خاص أعدته وزارة التربية والتعليم عن شؤون الامتحانات، إلى إقرار حزمة من الإجراءات الخاصة، لمنح الطلبة من ذوي الإعاقة البالغ عددهم في الصف الثاني عشر 185 طالباً وطالبة الفرصة الكاملة، لإظهار مستوياتهم العلمية، وفق ظروف امتحانية مناسبة لحالة كل طالب على حدة، إذ تم إعفاء الطلبة من فئة (كف البصر) على سبيل المثال، من الرسوم والبيانات المطلوبة في ورقة الامتحان، كما منح ذوو الإعاقة الذهنية مزيداً من الوقت، ترك تقديره لمدير المدرسة والمنطقة التعليمية. في الوقت نفسه، أصدرت الوزارة دليلاً يتضمن حالات الإعاقة، وسبل التعامل معها من قبل المشرفين، ومقدري درجات الامتحانات، مراعاة لهذه الفئة التي تعدها الوزارة في مقدمة أولوياتها وأهدافها.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: أعمال الخير أساس المواطنة الصالحة