تامر عبد الحميد (أبوظبي)

من منطلق تعزيز مفهوم الروح الرياضية وتحفيز اللياقة البدينة، والتحذير من الألعاب الإلكترونية القتالية الخطرة، خاض المخرج عادل الحلاوي تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلمه الجديد «المقاتل الذي لا يهزم» الذي يعتبر أول فيلم إماراتي يستعرض 7 أنواع من الفنون القتالية في الإمارات والمنطقة، ومن المقرر أن يعرض في صالات السينما المحلية والخليجية 3 أكتوبر المقبل.
يتميز «المقاتل الذي لا يهزم» بحبكة درامية تجمع بين الأكشن والرومانسية والكوميديا، ويضم فنانين ومقاتلين من مختلف الجنسيات، حيث يشارك في بطولته من الإمارات محمد يحيى وعلي الزعابي ومن سوريا محمد أنور، كما تشارك الممثلة البريطانية كريستينا دور البطولة في الفيلم إلى جانب الحلاوي نفسه، الذي يؤدي دور «عادل» البطل الرئيس المحترف في رياضة الفنون القتالية المتنوعة «MMA»، وتدور أحداث الفيلم حول شخصية رياضية تدور حولها مجموعة من الأحداث تظهر العالم الخفي من الجريمة بشكل عام، والجرائم الإلكترونية والإنترنت المظلم، واستخدام هذا الشخص في الأنشطة غير المشروعة، كما يتطرق العمل للعادات والتقاليد للمحافظة على تماسك الأسرة والعلاقات الاجتماعية، بحبكة درامية شيقة ومثيرة.

مليون درهم
وحول أسباب اتجاهه للإنتاج السينمائي، أكد الحلاوي في حواره مع «الاتحاد» أنه لطالما حلم بتطوير صناعة الأفلام، وأن تكون السينما المحلية مصدراً للتوعية والثقافة وأن يكون لها موطئ قدم بين عمالقة صناعة الأفلام عالمياً، وهو ما حرص على تنفيذه في فيلمه الروائي الطويل «المقاتل الذي لا يهزم»، إذ أنه عمل محلي بصبغة هوليوودية وبوليوودية، مستخدماً أحدث التقنيات ومعدات التصوير في عالم السينما ليظهر بصورة عالمية، بميزانية إنتاج تعدت المليون درهم.

هدف توعوي
وأوضح أن العمل استوحى قصته من الفنون القتالية في الإمارات والمنطقة، وذلك بهدف تعزيز مفهوم الروح التنافسية الشريفة وتحفيز اللياقة البدنية والعقلية للشباب، وقال: سيطرة الألعاب الإلكترونية على عقول المراهقين، ما يؤثر على لياقتهم العقلية والبدنية، إذ كثرت المشاكل الصحية العصرية من السكري والضغط والسمنة، كما أحزنني استغلال البعض الفنون القتالية في الشر بتأثير من الألعاب الإلكترونية، لذلك كان هدفي من هذا الفيلم توعوياً بالدرجة الأولى، لاسيما أن الرياضة بشكل عام تعطي صاحبها القوة والثقة بالنفس ومساعدة الآخرين.

رياضيون حقيقيون
واستعان الحلاوي بأبطال رياضيين حقيقيين ومدربين من جنسيات مختلفة، منهم الملاكم الإماراتي محمد الشلبي رئيس اتحاد الملاكمين في الدولة، وعمر المسماري بطل الإمارات في الجو جيتسو، و«سكاي» البطل القومي في اليابان لرياضة الـ «كي ون»، وبطل تايلاند في رياضة الموتاي اسمه ياه، ليشاركوا في بطولة العمل، وحول كيفية جمع هؤلاء الأبطال في عمل سينمائي واحد، قال: تواصلت مع أغلب المقاتلين، خصوصاً أن أغلبهم يأتون إلى زيارة الإمارات بين فترة وأخرى، وعندما اقترحت عليهم الفكرة وافقوا عليها، لاسيما أن هدف الفيلم توعوي بالدرجة الأولى، رغم أنني واجهت صعوبة في كيفية إقناعهم بالظهور من مقاتلين إلى ممثلين أمام الشاشة، وكان هذا هو التحدي الأكبر لي كمخرج في هذا العمل، في كيفية إظهار أدائهم التمثيلي.
وتابع: تدربت على رياضة الفنون القتالية لفترة استمرت أكثر من 3 أشهر من أجل اللياقة البدنية، لتجسيد دوري بالشكل المطلوب، وتم تصوير المشاهد القتالية في حلبة مصارعة تم تجهيزها في إحدى المزارع في أبوظبي، خصوصاً أن طبيعة القتال في أحداث الفيلم هو قتال غير مشروع، لافتاً إلى أن مشاهد الأكشن والقتال استمرت 12 يوماً في الحلبة تعرض فيها الحلاوي للضرب القاسي لدرجة أنه أصيب 4 مرات خلال التصوير، منوهاً إلى أن الفيلم تم تصويره في بعض المواقع والمعالم السياحية والثقافية المختارة في العاصمة أبوظبي، بهدف الترويج للإمارة والدولة كوجهة للسياحة والتسوق والأنشطة الثقافية، وكذلك إبراز ثقافة التعايش والتسامح في الإمارات بصفة خاصة والعالم بصفة عامة.

شغف فني
ويتولى الحلاوي التأليف والإخراج والإنتاج والتمثيل، واستغرقت مدة تصويره 30 يوماً، وحول إذا كان دراساً لعمليات الإنتاج السينمائي، أوضح أنه لديه شغفاً بالفن والسينما منذ الصغر، وقد تأثر بوالده جمعة الحلاوي المسكري، الفنان المسرحي الذي يعد رمزاً كبيراً ومن رواد المسرح الإماراتي، مؤسس مسرح الاتحاد، فكان مرافقاً له طوال مسيرته الفنية وسار على نهجه، واحتك بمؤسسي الفن القدامى بالدولة الذين كانوا له القدوة في هذا المجال، ما جعله يشارك في العديد من الأعمال الفنية، منها «حساب السنين» و«سوالف ومواقف» ومسرحية «الأم»، كما عمل جنباً إلى جنب مع عدد من منتجي الأعمال الفنية، واكتسب الخبرة اللازمة التي أهلته لتأسيس شركة إنتاج فنية تحت اسم «جوهرة الفن»، لتقديم أعمال فنية ترقى بمستوى العالمية، كاشفاً أنه يستعد لتنفيذ الجزأين الثاني والثالث من «المقاتل الذي لا يهزم» بمشاركة مقاتلين عالميين.

عادل الحلاوي في لقطة من الفيلم

تطور ملحوظ
أما بالنسبة لتقديمه فيلماً من نوعية الأكشن والقتل، فأشار إلى السينما في الإمارات شهدت تطوراً كبيراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، واحتلت الأفلام التجارية مراكز متقدمة في شباك التذاكر، لكنه أراد أن يغرد خارج السرب، حيث لاحظ في الآونة الأخيرة اتجاه صناع السينما في الإمارات لإنتاج الأعمال الكوميدية، ولا أحد ينكر أنها حققت صدى كبيراً، لكنه أحب التنويع والاختلاف، خصوصاً أنهم كصناع سينما يجب أن يتكاتفوا من أجل تنفيذ نوعيات مختلفة من الأفلام المحلية، لتشهد تنافساً مع نوعية الأفلام الأخرى المعروضة، سواء كانت العالمية أو العربية، مشيداً في الوقت نفسه بالتجربة السينمائية المصرية في عالم الأكشن الذي نفذ بصبغة عالمية في الآونة الأخيرة، ومشاركة فنانين رياضيين عالميين مثل «تايسون» في حملة فرعون و«بويكا» في حرب كرموز.

23 جنسية
عبر الممثل محمد أنور عن سعادته البالغة للمشاركة في بطولة «المقاتل الذي لا يهزم» خصوصاً أنه عمل مميز وجديد على السينما الإماراتية والعربية بشكل عام، يضم أكثر من 23 جنسية، موضحاً أنه يلعب دور مدير أعمال أحد المقاتلين، موجهاً شكره للمخرج عادل الحلاوي الذي أعطاه الفرصة المناسبة للظهور في عمل محلي يرتقي بمستوى العالمية.

أغنية الفيلم
أوضح مهندس الصوت ومغني الراب منير حمدان أنه تولى تلحين وغناء أغنية الفيلم، التي تحمل اسم الفيلم نفسه، لافتاً إلى أنه بمجرد أن عرض المخرج عادل الحلاوي الفكرة عليه، وافق من دون تردد، وبدأ في اختيار الكلمات المناسبة لفيلم أكشن وقتال، مشيراً إلى أن الأغنية حققت انتشاراً كبيراً، عبر مواقع التواصل، بعد إطلاقها بيوم واحد للإعلان عن عرض الفيلم.