الاتحاد

الإمارات

«مرور أبوظبي» تضبط 346 مركبة تنقل ركاباً بشكل غير قانوني

مركبة خاصة تلتقط ركاباً بطريقة غير مشروعة (تصوير جاك جبور)

مركبة خاصة تلتقط ركاباً بطريقة غير مشروعة (تصوير جاك جبور)

تشهد شوارع العاصمة انتشار ظاهرة «ميكروباصات» تنقل الركاب لمناطق خارج أبوظبي مثل الشهامة والشامخة وبني ياس، في الوقت الذي تغيب فيه رقابة الدوائر المعنية بالنقل في إمارة أبوظبي عن هذه الحافلات الصغيرة التي توفر خدمة للجمهور من العمالة المنزلية وصغار الموظفين والمهن البسيطة.
ويرجع البعض اللجوء إلى هذه الوسيلة باعتبارها الأرخص والأسرع والمتاحة أمامهم بدلاً من انتظار الحافلات التابعة لدائرة النقل في أبوظبي، حيث ينتظر الراكب وقتاً طويلاً حتى تصل الحافلة وتقطع المسافات في وقت أطول من الباصات غير النظامية.
وفي هذا الإطار تواصل مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي وفرق البحث التابعة لمباحث المرور جهودها لمراقبة ما يدور في شوارع العاصمة من ممارسات غير قانونية في مجال نقل الركاب، حيث تم ضبط 346 سيارة منذ الأول من مايو الماضي يقوم أصحابها بنقل الركاب بشكل غير قانوني مما ترتب عليه تغريمهم 5000 درهم.
والتقت «الاتحاد» بعضا من جمهور القراء للتعرف على آرائهم في هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها من مشاهداتهم اليومية، حيث يرى أحمد محمود «مقيم» أن وجود هذه الحافلات الصغيرة على الرغم من عدم الرقابة عليها، إلا أنها تكون مفيدة في أحيان كثيرة حيث إن محدودي الدخل كثيراً ما يستقلون هذه الوسيلة وتوفر عليهم الكثير من المبالغ يومياً».
وأضاف أن زوجته وهو يقيم في بني ياس تذهب مرتين إلى أبوظبي لتوصيل ابنهما إلى المدرسة وإعادته منها، وفي حال ركوبها سيارة أجرة ستدفع على الأقل 60 درهماً في كل رحلة أي يومياً 120 درهما لتوصل الابن إلى المدرسة وإعادته منها، مما يتطلب ميزانية شهرية لهذا الغرض، أما الميكروباصات فتوفر الكثير حيث إن الأجرة المطلوبة في الرحلة نفسها من بني ياس إلى أبوظبي تكون تكلفتها 10 دراهم فقط مما يعني أن هناك توفير 100 درهم.
وأشار إلى أن المشكلة في التعرفة المفروضة في التاكسي، حيث إنها مرتفعة جداً، فمثلاً من المصفح إلى أبوظبي يتكلف الراكب 60 درهماً، وهذا يكون مناسباً للقادم من المطار أو للسياح أما بالنسبة لأصحاب الدخول المحدودة وعليهم التزامات الحياة العادية، ولابد أن تكون الأجرة للكيلو تقل بطول المسافة.
كما أن الخدمة في التاكسي خمس نجوم وتناسب السائحين أو أصحاب الدخل المرتفع الذي يمكنه أن يدفع 60 درهما في الرحلات الخارجية، كما أن أصحاب الدخول المرتفعة لديهم سيارات خاصة أو يمكنهم استئجار سيارات بدفعات شهرية.
وكان عدد من الجمهور قد أثار المشكلة مؤخراً وطالب دائرة النقل بتعديل التعرفة خاصة على المسافات الطويلة، حيث إن الأجرة مبالغ فيها لاسيما الراغبين في التنقل إلى المناطق السكنية التي تقع خارج أبوظبي مثل الشهامة والشوامخ وبني ياس والمصفح.
وفي منطقة شارع الكترا أمام مستشفى لايف لاين، يمكن أن يجد الراكب وسيلة النقل الرخيصة.
ويقول شاه نواز عامل آسيوي: «هذه الحافلات الصغيرة وبعض السيارات الخاصة التي تقوم بنقلنا إلى خارج أبوظبي، تفيد أصحاب الدخول المتوسطة والضعيفة، وهناك من يبحث عن عمل أو من تعمل خادمة وتريد الذهاب لشراء احتياجاتها في يوم إجازتها».
وأضاف أن هذه تعتبر من وسائل النقل الرخيصة حيث تبلغ قيمة الرحلة الواحدة إلى مصفح 5- 10 درهم، حيث تقطع المسافة في 35 دقيقة، والشهامة تتراوح من 7-12 درهماً، مما يعني توفير كبير غير ما يجب دفعه لسيارات الأجرة الفضية التي لا يستطيع العامل أو الخادمات أو العمالة المنزلية سدادها، حيث إن رواتبهم في الشهر تبلغ 700 درهم وبأقصى حد 1500 درهم.
إلى ذلك، قال علاء عبد الفتاح «مقيم» في أبوظبي: «أعمل في المصفح وفي حال تعطل سيارتي وأود الذهاب إلى عملي أمامي خياران، إما اللجوء إلى الحافلات النقل العام التي يجب أن أنتظرها 45 دقيقة وتقطع المسافة في ساعة ونصف لأي منطقة خارج أبوظبي، حيث إن الحافلة تقف في كل محطة ولا توجد خطوط مباشرة إلى المصفح والشهامة وبني ياس، مما يجعل الأمر مملاً جداً وغير عملي على الإطلاق، أما الخيار الثاني، فهو إنفاق مبلغ 70 درهماً على الأقل للتاكسي الفضي الذي لا يناسب متوسطي الدخل والأسر العادية».
وأضاف أن الجهات المعنية يمكنها توفير حافلات «ميني باص» أو «ميكرو باص» تتجه مباشرة إلى المناطق خارج أبوظبي بدون توقف وبأجرة معقولة، مثلاً لأن تكون تكلفتها 10 دراهم أو 15 درهماً على أن تكون تحت رقابة الجهات الرسمية ويمكن الرجوع إليها في حال فقد أشياء أو التعرض للسرقة.
ويرى عرفات أحمد أنه لابد من تقنين وضع هذه الحافلات الصغيرة أو ترخيصها أو استحداث خدمة جديدة مثل الميكروباصات، وتكون تابعة لدائرة النقل لتتميز بالسرعة في التوصيل خاصة المسافات البعيدة، أما الباصات فتقطع المسافة في ساعة ونصف.
وأوضح عرفات أحمد أن الاعتماد على حافلات النقل العام يمكن أن يكون بعد الانتهاء من العمل، والشخص يريد التنزه أو الانتقال في مسافات قصيرة مثل الاتجاه من شارع المرور إلى المارينا مول فيقطعها الباص في 25 دقيقة فهذا أمر يمكن الاعتياد عليه، أما أن ينتظر لمدة يمكن أن تزيد على نصف ساعة وبعدها يتجه الباص إلى خارج المدينة ويستغرق حوالي ساعة أخرى فهذا أمر يصعب تقبله.
وأشار إلى أن خدمة النقل العام بالحافلات تقدم خدمة راقية وبسعر معقول جداً، ولكنها أفضل داخل جزيرة أبوظبي إلا أن المناطق خارج المدينة تحتاج إلى خطوط خاصة وحافلات سهلة الحركة، أو أن تكون حافلات كبيرة تنطلق بدون توقف إلى المناطق الخارجية مثل المصفح والشهامة وبني ياس والشامخة.
من جانبها أسفرت جهود مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي عن ضبط 346 مركبة بأبوظبي، لتحميل الركاب بطريقة غير قانونية، وتم تطبيق القانون عليهم بالغرامة المالية 5 آلاف درهم، كما أطلقت المديرية ممثلة في مباحث المرور، بالتنسيق مع مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة «ترانساد»، حملة توعية مرورية لتثقيف الجمهور بمخاطر النقل غير القانوني للركاب، وذلك من خلال استخدام الركاب لمركبات غير مرخصة كوسائل نقل لا تخضع لأي جهات رقابية.
وأشار الرائد حمد بالعطيلة الشامسي رئيس قسم مباحث المرور بالوكالة في مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، إلى أن برامج التوعية لحملة تهريب الركاب يصاحبها حملات ضبط مشددة على الطرق الداخلية والخارجية، لضبط مالكي السيارات الخاصة الذين يقومون بتوصيل ركاب إلى الوجهات المختلفة بأبوظبي، مما يعد خرقاً لقوانين النقل بإمارة أبوظبي.
وحذر بالعطيلة الشامسي قائدي المركبات غير المرخصة كوسائل نقل من استخدامها في نقل الركاب، لافتاً إلى أن النقل غير المرخص للركاب يعد مخالفة قانونية تصل عقوبتها إلى الغرامة المالية 5 آلاف درهم، مؤكداً أن حملات الضبط الميدانية، تمت منذ الأول من مايو الماضي. وأكد تكثيف حملات الضبط، التي تنفذها مباحث المرور على مدار اليوم على الطرق كافة، خصوصاً المواقع التي يقوم من خلالها قائدو المركبات غير المرخصة بنقل الركاب. ودعا الرائد حمد بالعطيلة الشامسي الجمهور إلى استخدام وسائل النقل القانونية التي تعتبر وسائل مريحة، كما أنها تطال جميع المناطق، إضافة إلى أنها وسائل نقل آمنة.

اقرأ أيضا

المجلس العالمي للتسامح والسلام يدين تفجيرات سريلانكا