الاتحاد

عربي ودولي

«ألجامينار» الأميركية: جهـود محمومة من قطر لتضليل الرأي العام العالمي بشأن عزلتها

دينا محمود (لندن)

لا تزال الجهود المحمومة التي يقوم بها النظام القطري لتضليل الرأي العام الدولي بشأن ملابسات العزلة التي يعانيها في الوقت الراهن بسبب انتهاجه سياساتٍ طائشة، تثير انتقاداتٍ واسعة من جانب وسائل إعلام أميركية ترى في هذه المساعي المستميتة محاولةً مفضوحة من جانب حكام الدوحة لتبييض سجلهم الأسود على صعيد تمويلهم التنظيمات الإرهابية، وتوفيرهم الملاذ لقيادات هذه التنظيمات، جنباً إلى جنب مع منحهم هذه القيادات الفرصة للظهور في منابر إعلامية، مثل قناة «الجزيرة» ذات النهج التحريضي.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «ألجامينار» الأميركية مقالاً شديد اللهجة للكاتب ييجال كارمون، شن فيه هجوماً عنيفاً على حملات التضليل القطرية، واعتبرها بمثابة خداعٍ للعالم، مُنتقداً كذلك من يسعى النظام الحاكم في الدوحة لتجنيدهم وإغرائهم بالمال، من أجل الحصول على دعمهم له في هذا الشأن.
وفي المقال الذي حمل عنوان «قطر.. الإمارة التي تخدع الجميع، ومن يُمَكِنُونها من ذلك»، أكد كارمون أن «الوضع العصيب والأليم» الذي تواجهه الدويلة المعزولة بسبب المقاطعة المفروضة عليها خليجياً وعربياً، هو ما دفعها للسعي لحشد «بعض الدعم الخارجي» لها.
ولم يتردد الكاتب في التشديد على أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب «السعودية والإمارات ومصر والبحرين» ضد النظام القطري لحمله على التخلي عن سياساته التخريبية والمُزعزعة للاستقرار، «قد ألحقت أضراراً كبيرة (بالدوحة) على كثيرٍ من الصعد»، وذلك في إشارة ضمنية منه إلى أن هذه الأضرار تحدو بالمسؤولين القطريين إلى الانهماك في إغداق الأموال هنا وهناك؛ بهدف شراء التأييد خاصة في الدول الغربية الكبرى مثل الولايات المتحدة.
وأبرز كارمون في هذا الصدد ما قام به النظام القطري خلال الأشهر القليلة الماضية على الساحة الأميركية تحديداً، لا سيما تركيزه على جماعات اللوبي الصهيوني الموالية لإسرائيل، اعتقاداً منه بأن بوسعها التأثير على صناع القرار في واشنطن، لدفعهم لاتخاذ مواقف داعمة للدوحة في أزمتها الحالية.
واعتبر المقال أن هذا الاعتقاد يستند إلى «صورة نمطية مفادها بأن اليهود يتحكمون في السياسة الأميركية»، لافتاً الانتباه في هذا الإطار إلى تعاقد حكام قطر مع «شركة يهودية.. من بين شركات دعاية أخرى، لمناصرة موقفهم».
ويشير الكاتب في هذا الشأن إلى التعاقد المُبرم منذ شهور عدة، بين السلطات القطرية وشركة «ستونينجتون ستراتيجيز» المملوكة لخبير وضع الاستراتيجيات الأميركي اليهودي ذي التوجه الجمهوري نيكولاس ميوزِن، وهو التعاقد الذي تدفع الدوحة في إطاره 50 ألف دولار شهرياً لهذه الشركة، مقابل حصولها على خدماتها الرامية لتوطيد صلاتها بيهود أميركا، بما يشمل تنظيم الزيارات المدفوعة التي قامت بها العديد من الشخصيات المعروفة في الأوساط اليهودية بالولايات المتحدة إلى العاصمة القطرية مؤخراً.
وقال كارمون، إن هذه الشركة تجري اتصالاتٍ مع الشخصيات القيادية بين اليهود الأميركيين لـ«إقناعهم بالوقوف في صف قطر في النزاع (الحالي) مع جيرانها». وفي مؤشرٍ على أن حملة شراء الولاء هذه قد آتت أُكلها مع عددٍ من ضعاف النفوس، أشار المقال إلى أن بعض زوار العاصمة القطرية هؤلاء عادوا «بعد قضاء بضعة أيام في الدوحة.. مُؤيدين للموقف القطري».
وشبّه كارمون موقف هؤلاء بما فعله نجمٌ أميركيٌ سابق لكرة السلة يُدعى دينيس رودمان، عندما قام بزيارة إلى كوريا الشمالية عاد منها وقد صار «مُشجعاً متحمساً» للنظام الديكتاتوري الحاكم هناك بقيادة كيم جونج أون.
وفند المقال على نحوٍ مفصل الحجج المتهافتة التي ساقها أولئك المؤيدون بأجرٍ للموقف القطري، خاصةً ما ردده بعضهم من دفاعٍ عن قناة «الجزيرة» باسم «حرية التعبير»، رغم أنها تشكل - كما هو معروف - منبراً للتحريض والتطرف.
وأكد كارمون أن أولئك المدافعين عن تلك الشبكة «لا يعلمون أنها - وعلى النقيض من الصورة التي تم غرسها (عنها).. في الغرب - ليست حرةً ولا مستقلةً، وإنما تمثل الذراع الإعلامية للحكومة القطرية».
ومضى الكاتب قائلاً، إن «الجزيرة» تتجنب «أي نقاش للمشكلات القائمة في قطر». وضرب مثالاً في هذا الصدد بتجاهلها الكامل لقضية الشاعر القطري محمد بن الذيب «الذي سُجن لمدة ثلاث سنوات بسبب قصيدة اعْتُبِرَ أنها تنتقد أمير» هذا البلد.
وشدد الكاتب على أن «الجزيرة» مثلها «مثل وسائل الإعلام الكورية الشمالية تَقْصُرْ التغطية الداخلية لها على تقارير براقة بشأن الأمير والإنجازات القطرية المزعومة».
ورداً على مزاعم بعض من زاروا الدوحة على نفقة النظام القطري، وعادوا ليكتبوا مقالات مؤيدة لهذا النظام بشأن حيادية «الجزيرة» استناداً إلى المضامين التي تبثها النسخة الناطقة بالإنجليزية منها، أكد كارمون في مقاله بـ«ألجامينار» أن «لا مقارنة على الإطلاق ما بين القناتين»، واعتبر أن التباين في ما بينهما يمثل «الازدواجية في الصوت بامتياز».
وأوضح أن «القناة الإنجليزية.. تستهدف (مخاطبة) الجمهور الغربي»، وقال إن ما تبثه يتناقض «بشكلٍ حاد مع القناة العربية المثيرة للمشكلات»، داعياً من يتحدثون عن موضوعية «الجزيرة» بناءً على اللهجة التي تعتمدها قناتها الناطقة بالإنجليزية، إلى سؤال محللين أميركيين بارزين مثل «أنثوني كوردسمان الذي انسحب من مقابلة كانت تُجرى على.. (الجزيرة) العربية، احتجاجاً على تحيزها الصارخ ضد أميركا، (واتباعها) مبادئ صحفية حقيرةً».
كما سلط الكاتب الضوء على الموقف الذي تتخذه «الجزيرة» من الإرهاب، وهو الموقف الذي يعتبره مُمَثِلاً لتوجهات الحكومة القطرية بوجهٍ عام حيال هذا الملف.
ومن بين الأمثلة التي ساقها لإيضاح هذا الموقف التحريضي، أن القناة شكلت «ناطقاً باسم أسامة بن لادن» مؤسس تنظيم القاعدة الإرهابي، وبثت رسائله إلى العالمين العربي والإسلامي.
وأبرز المقال إقدام «الجزيرة» قبل شهرين فحسب من وقوع هجمات سبتمبر 2001، على إتاحة الفرصة للمتحدث باسم القاعدة آنذاك - والذي كان يُدعى سليمان أبو غيث - لإطلاق نداء تجنيد عناصر لتنظيمه الإرهابي عبر إحدى برامجها، بل و«كان مقدم البرنامج داعماً إلى أقصى حد» لذلك النداء.
ولفت كارمون الانتباه أيضاً إلى صدور حكم قضائي من إسبانيا بسجن مراسل «الجزيرة» السابق تيسير علوني لمدة سبع سنوات، لإدانته بإيصال مساعدات مالية لـ«القاعدة»، مُشيراً إلى إبداء الشبكة التليفزيونية الدعم لـ«علوني» في هذه القضية.
وفي إطار استعراضه للمضامين التحريضية التي بثتها القناة القطرية على شاشتها على مدى سنواتٍ طويلة، لم يغفل المقال الإشارة إلى المقابلة سيئة السمعة التي أجرتها «الجزيرة» في عام 2014 مع أبو محمد الجولاني مؤسس جبهة النصرة الإرهابية، ذراع تنظيم «القاعدة» في سوريا، والتي غيرت اسمها فيما بعد لتصبح «جبهة فتح الشام».
كما أبرز إتاحة القناة الفرصة لأحد ضيوفها لإعلان بيعته على الهواء مباشرة لـ«أبو بكر البغدادي» زعيم تنظيم داعش الإرهابي، وذلك في برنامج بُثَ أواخر 2014 أيضاً.
وفي ما يبرهن على أن هذا النهج الداعم للإرهاب لا يزال مستمراً من جانب النظام القطري وذراعه الإعلامية، أشار ييجال كارمون في مقاله إلى استقبال سلطات الدوحة لرجل دينٍ هندي يُدعى سليمان الندوي، بعدما طردته سلطنة عُمان من أراضيها إثر إلقائه محاضرةً تحريضيةً تهجم فيها على قياداتٍ سعودية.
وقال الكاتب، إن الندوي - الذي استقبله الإخواني الهارب يوسف القرضاوي المرشد الروحي لجماعة «الإخوان» الإرهابية في اليوم التالي لوصوله إلى قطر - كان من مؤيدي «داعش» منذ تأسيسه عام 2014، بل وقدم التهنئة لزعيم هذا التنظيم الإرهابي عندما أعلن خلافته المزعومة.
ولم يدخر كارمون وسعاً في الحديث عن القرضاوي نفسه، الذي وصفه بأنه «الضيف المَصون الدائم لقطر»، مُشيراً إلى الكلمات التحريضية التي يلقيها هذا الرجل ويدعو فيها إلى العنف.

اقرأ أيضا

مقتل 5 عراقيين على يد "داعش" غرب الموصل