صحيفة الاتحاد

ألوان

«واحة العين».. موقع إماراتي يسافر بالزوار إلى الماضي

 الواحة تقدم  للزوار فرصة للتعرف إلى تراث الأجداد (تصوير: أنس قني)

الواحة تقدم للزوار فرصة للتعرف إلى تراث الأجداد (تصوير: أنس قني)

العين (الاتحاد)

افتتحت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة واحة العين، أول موقع مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً للجمهور في 3 نوفمبر 2016 في خطوة تهدف من خلالها إلى توفير تجربة ثقافية تثري معارف المواطنين والمقيمين والزوار حول التاريخ التراثي والثقافي الغني لمدينة العين وإمارة أبوظبي على نطاق أوسع.
تتكون واحة العين، من عدة مناطق توفر كل منها برامج متنوعة وأدوات تفاعلية وتعريفية للزوار ترتبط فيما بينها بممرات مخصصة لجولات الزوار يستكشفون من خلالها أبرز المعالم الطبيعية للواحة والطراز المعماري الفريد لمبانيها ومرافقها.
وتتضمن تجربة الزوار منطقة «الواحة المصغرة»، وهي تجربة تفاعلية تحاكي الواحة الحقيقية وتمكن الزائر من اكتشاف شبكة نظام الفلج التي تنقل المياه إلى مزارع النخيل من الجبال القريبة، بالإضافة إلى الاسترخاء في الطبيعة مع توافر المقومات الحديثة للترفيه من خلال المطاعم والمقاهي ومحال بيع منتجات الواحة في «واحة العين بلازا».
أما منطقة «البلازا» فتتكون من عدد من المباني منخفضة الارتفاع التي استلهم تصميمها من خطوط الهندسة المعمارية التجريدية البسيطة، وذلك باستخدام المنتجات ومواد البناء التقليدية الموجودة في البيئة المحلية.

حوض «الشريعة»
وتقدم الواحة للزوار فرصة للاسترخاء ومشاهدة المناظر الطبيعية لمدينة العين من «نقطة النجفة»، والتي تعكس أصالتها وتميزها وبيئتها الصحراوية الفريدة. وتشتمل التجربة على العديد من العناصر التراثية الأخرى التي تجسد تقاليد الحياة اليومية في الواحة، ومنها حوض «الشريعة» الذي يعد مكوناً هاماً من نظام الفلج استخدمه الأجداد في الماضي لري عطشهم وظمأ حيواناتهم. ولعبت «الشريعة» دوراً اجتماعياً هاماً باعتبارها فضاء للحوار والترفيه والاستخدامات اليومية.
وتتضمن تجربة «جولة الواحة» عرضاً للبيئة الصحراوية والهندسة المعمارية التاريخية والتراث الثقافي والممارسات التقليدية إلى جانب تعريف الزوّار على نظامها البيئي الذي استطاع التعايش والتغلب على الظروف المناخية القاسية في الصحراء، وهو ما يتيح آفاقاً واسعة للدراسات والأبحاث المتخصصة في البيئات المناخية الصعبة.

حفريات أثرية
وتشمل كذلك جولة تعريفية بالحفريات الأثرية التي تعود إلى العصرين الحجري والبرونزي والتي تروي سيرة تطور المجتمعات في المنطقة على مر التاريخ وما امتلكته ابن المنطقة من براعة ومرونة للتكيف على تحدي الصعاب. وترسم هذه المواقع الأثرية صورة واضحة للتحول الثقافي عند الانتقال من المجتمعات المرتحلة إلى المجتمعات المستقرة حول الواحات التي شكلت مهداً لازدهار الثقافة الإماراتية. وتعتبر هذه الجولة عنصراً محورياً في التجربة المتكاملة في واحة العين، حيث تؤكد قدرة سكان المنطقة على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، وتأسيس مجتمعات مستقرة عاشت بها بشكل مستمر من العصر الحجري الحديث حتى اليوم.
وتعتمد هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على ممارسات دقيقة ومعايير عالمية لضمان عدّم تأثير افتتاح الواحة على نظامها البيئي الدقيق، في إطار التزامها باحترام وصون الأهمية البيئية والمجتمعية لواحة العين المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2011. ويعتبر هذا الالتزام امتداداً لعطاء وجهود الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في الحفاظ على التراث التاريخي والثقافي العريق للواحات، وتطويره باعتباره إرثاً مستداماً للأجيال المقبلة.

4 آلاف سنة
تقع واحة العين في قلب مدينة العين وتعتبر أكبر واحاتها وأحد أقدم التجمعات البشرية المأهولة في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 4 آلاف سنة. وتمتد الواحة على مساحة تزيد على 1200 هكتار، وتحتوي أكثر من 147 ألف نخلة من 100 نوع. ويوجد بالقرب من الواحة متحف العين الوطني شرقاً ومتحف قصر العين غرباً، وتشتهر بنظام الري بالأفلاج، وهي مجموعة من القنوات المائية المتصلة التي تنقل المياه العذبة من منابعها بسلسة جبال الحجر المجاورة إلى مزارع النخيل.