صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

القوات المسلحة: نلتزم بعدم التصعيد أمام الاستفزازات القطرية

العميد ركن طيار هلال سعيد القبيسي وأحمد الجلاف يتحدثان خلال الإحاطة الإعلامية (تصوير: جاك جبور)

العميد ركن طيار هلال سعيد القبيسي وأحمد الجلاف يتحدثان خلال الإحاطة الإعلامية (تصوير: جاك جبور)

أحمد عبد العزيز (أبوظبي)

أكدت القوات المسلحة الإماراتية أن الناقلات الجوية العسكرية تعتمد على المسارات الجوية المعهودة مع المملكة العربية السعودية، وذلك تفادياً لأي اعتداءات قطرية جديدة بسبب استفزازها وعدم التزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية، وتهديدها سلامة ركاب الطائرات المدنية.

جاء ذلك في الإحاطة الإعلامية التي عقدتها القوات المسلحة وهيئة الطيران المدني، بعد ظهر أمس، في مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي لعرض إيجاز ودلائل تكرار حالات اعتراض المقاتلات الجوية القطرية، طائرات عسكرية ومدنية إماراتية خلال الفترة من 27 ديسمبر الماضي وحتى 12 يناير الجاري.

وقال العميد ركن طيار هلال سعيد القبيسي من القوات المسلحة الإماراتية: «هذه الاستفزازات القطرية بسبب معاناتها من الضغوط الشديدة بسبب مقاطعة دول التحالف الرباعي لها، والتي تسببت في العديد من الأزمات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبسبب أيضاً تناسي الدول الأربع، الأزمة القطرية، الأمر الذي يدفعها إلى انتهاج هذه الاستفزازات لإعادة الأزمة إلى الواجهة، وهذا سلوك غير سليم، حيث التعرض لطائرات عسكرية، وبعد ذلك اعتراض طائرات مدنية».

وأضاف «لدينا تعليمات بعدم التصعيد، ولدينا التزام بمبدأ السلم والحفاظ على الطائرات المدنية والأرواح، ولكن بالنسبة لإجراءات وعقوبات دول مجلس التعاون، فإن وزارات الخارجية هم الجهة الأنسب، ومن جانب دولة الإمارات، فإنها اتخذت الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة في هذا الشأن، وسننتظر الفصل في الشكاوى التي قدمتها الإمارات للجهات الدولية المختصة».

وأكد العميد ركن طيار القبيسي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن واقع مذكرات الاحتجاج المرفوعة لهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ضد قطر، تعبر عن أسفها وقلقها إزاء تصرفات دولة قطر وحكومتها تجاه الطيران العسكري والمدني الإماراتي، مشيراً إلى أن المحاولات الاستفزازية القطرية، واعتراض الطيران العسكري والمدني الإماراتي، لها عواقب وخيمة لا تخدم مصالح دول المنطقة، وتهدد قضية السلم الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن سياسة حسن الجوار تقتضي من الدول عدم القيام بأي إجراءات استفزازية، سواء في المجال الجوي أو غيره.

انتهاكات قطرية

وفند القبيسي مذكرتين احتجاجيتين تم رفعهما من قبل المندوب الدائم لقطر في الأمم المتحدة، الأولى بتاريخ 2 يناير 2018 تتهم فيها حكومة قطر قيام مقاتلة حربية إماراتية قادمة من المجال الجوي الإماراتي باختراق المجال الجوي لدولة قطر من خلال التحليق فوق المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة قطر، وكانت مدة الطيران دقيقة واحدة فقط، ما اعتبرته قطر انتهاكاً صارخاً لسيادة مجالها الجوي، إضافة إلى المذكرة الثانية بتاريخ 5 يناير 2018 التي تدعي فيها دولة قطر قيام طائرة نقل جوي عسكرية إماراتية قادمة من المجال الجوي لدولة الإمارات ومتجهة للبحرين باختراق المجال الجوي لدولة قطر من خلال المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وأفاد القبيسي بأن هناك تناقضات في الشواهد، وعدم الدقة والتحريف المتعمد للقانون الدولي، وعدم المهنية في الطرح والتناول في مذكرات الاحتجاج القطرية، وهو ما يثبت اعتقادنا الراسخ بأن ما ورد في تلك المذكرات هو محض اتهامات باطلة، مشدداً على أن دولة الإمارات تؤكد أن الفقرة واحد من المادة 58 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المتعلقة والخاصة بحقوق الدول الأخرى وواجباتها في المنطقة الاقتصادية الخاصة، والمادة 87 من الاتفاقية ذاتها بشأن أعالي البحار اللتين تقننان القانون العرفي الدولي في هذا الخصوص، وأنه على الرغم من أن المنطقة الاقتصادية الخالصة تمنح للدول الساحلية بعض الحقوق ذات الطابع الاقتصادي مثل استغلال قاع هذه المنطقة، والأولوية في ممارسة الصيد، إلا أنها محملة بحقوق الدول كافة في ممارسة الحريات التي يقررها القانون الدولي على البحار العالية، ومن بينها حرية الملاحة وحرية التحليق دون تقديم إخطار مسبق أو تصريح من الدول الساحلية.

ادعاءات باطلة

وقال القبيسي: «بناء على ما سلف، فإن تحليق طائرات دولة الإمارات في المنطقة الاقتصادية الخالصة المشار إليها في مذكرات الاحتجاج تعد ممارسة لحرية التحليق فوق البحار العالية، وهي ممارسة لا تمس أو تتناقض مع الحقوق ذات الطابع الاقتصادي، ولا تشكل انتهاكاً من الإمارات لسيادة قطر، وعليه فإن الادعاءات القطرية تعتبر باطلة وليس لها سند من القانون الدولي».

واستعرض القبيسي خريطة توضح المجال الجوي السيادي لدولة قطر، وأن الطائرة الإماراتية كانت في منطقة تدريب عسكري، وعلى ارتفاع معترف به دولياً، وهذه الأجواء مسيطر عليها من جانب المراقبة الإقليمية في دولة البحرين، ولو كانت تشكل أي خطر لكان الردار الإقليمي البحريني تواصل مع الطيار ونبهه إلى ذلك، ولكن ذلك لم يحدث.

أما الطائرة الثانية، فكانت ذاهبة إلى مملكة البحرين، وتم النداء إليها من قبل سلاح الجو القطري، وحاولت المقاتلات القطرية اعتراض مجال الطائرة، ولكنها لم تكن عملية اعتراض ناجحة، وهي كانت في المجال الجوي لدولة البحرين وبعيدة كل البعد عن المجال الجوي القطري.

وأشار إلى أن المحاولات الاستفزازية بدأت في 27 ديسمبر لطائرات حاصلة على جميع التصاريح لأداء مهامها، حيث دأبت قطر خلال الأشهر الماضية على اعتراض رحلات جوية منتظمة، ويتضح هذا في تفاصيل حادثة يوم 27 ديسمبر عند السادسة والربع، حيث اعترضت 3 طائرات مقاتلة قطرية طائرة نقل ركاب عسكرية كانت تستخدم مساراً جوياً متجهاً إلى البحرين، وفي تمام الساعة السادسة وواحد وأربعين دقيقة من اليوم نفسه، قامت الطائرات نفسها باعتراض طائرة عسكرية متوجهة إلى الأردن.

حوادث عديدة

وقال العميد القبيسي إن التصرف القطري يدل على عبث واستهتار بأمن وسلامة الطائرات وركابها في الأجواء الجوية، حيث لا يمكن القيام بمثل هذه الأعمال واعتراض طائرات تتبع مسارات دولية في مناطق تخضع لسيطرة سلطة مدنية لدول أخرى.

واستعرض حوادث الاعتراضات التي قام بها سلاح الجو القطري خلال الفترة من 17 ديسمبر الماضي وحتى 15 يناير، موضحاً أن الحادث الثاني، يتمثل في قيام سلاح الجو القطري بتوجيه نداء إلى طائرة نقل عسكرية أثناء عودتها إلى الدولة، وكانت تستخدم المسارات الجوية الدولية، حيث طالبتها المقاتلات القطرية بالابتعاد عن الأجواء القطرية، في حين أنها كانت في منطقة خاضعة لسيطرة دولة البحرين، وهي مخالفة أخرى.

وأضاف أن الحادث الثالث وقع في 12 يناير، حيث قام سلاح الجو القطري بتوجيه نداء إلى طائرة نقل عسكرية كانت متوجهة إلى مملكة البحرين، وكانت تستخدم مساراً بعيداً كل البعد عن المجال الجوي القطري، مشيراً إلى أن الحادثة الرابعة وقعت في 14 يناير، حيث وجّه سلاح الجوي القطري نداء إلى طائرة متوجهة إلى الدولة، وتحمل 5 من الركاب العسكريين، وطالبتها الابتعاد عن الأجواء القطرية، ثم حاولت المقاتلات القطرية اعتراضها، إلا أن الطائرة تمكنت من دخول الأجواء الإماراتية.

وأشار إلى أن الحادث الأبرز وقع في 15 يناير، حين قامت طائرات مقاتلة قطرية بقطع مسار رحلة طيران الإمارات التي كانت تستخدم المسار الجوي المعتاد، وتحمل على متنها 213 راكباً مدنياً، ثم قامت المقاتلات بقطع مسار رحلة طيران الاتحاد المنتظمة التي كانت تستخدم المسار الجوي نفسه، علماً أن قطر لم توجه أي إشعار ملاحي مسبق للطائرتين، ولم تعترض على المسارات الجوية للطائرتين المذكورتين مع علمها المسبق بهما، على الرغم من وجود طائرات لدول أخرى لم يتم التعرض لها من قبل المقاتلات القطرية، لكنها تعمدت التعرض للطائرات الإماراتية دون غيرها في تصعيد غير مبرر ويمس بسلامة الركاب والرحلات الجوية المدنية.

وأكد أن الحادثة الأخيرة جاءت في نهاية سلسلة استفزازات بدأت في 17 من ديسمبر الماضي حتى 15 يناير، وتضمنت محاولات اعتراض مسار الطائرات المدنية، مشيراً إلى أن وقوع هذه الحوادث الخطيرة والمؤسفة، يكشف التهديد القطري المتعمد لحرية الملاحة الجوية الدولية وتعريضها لأمن وسلامة الركاب للخطر.

وشدد على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة بالالتزام الكامل بأمن وسلامة حركة الملاحة الجوية الدولية، وتقيدها المطلق بالقوانين والمبادئ والإجراءات الدولية المنظمة لهذا الشأن، وأن الإجراءات الجماعية التي اتخذتها الدول الحريصة على أمن واستقرار المنطقة، كان هدفها إلزام الحكومة القطرية مراجعة سياستها ومواقفها الاستفزازية، ودعوتها إلى احترام التزاماتها الدولية، بما في ذلك المعاهدات الدولية ونصوص وميثاق الأمم المتحدة.

كشف الحقائق

من جانبه، قال المدير العام المساعد لقطاع خدمات الملاحة الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني، أحمد الجلاف، حول حادثتي اعتراض طائرتين تابعتين لشركات «طيران الإمارات» و«طيران الاتحاد»، في 15 يناير، إن التعرض للطائرات المدنية فيه نوع من التهور والاستهتار وتهديد سلامة المسافرين، ثم عرض «فيديو» توضيحياً تصويرياً لبيانات رادار مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية لحادثتي اعتراض الطائرتين الإماراتيتين اللتين كانتا تتبعان مسارات جوية معتمدة دولياً. وكشف الجلاف خلال الإحاطة الإعلامية، عن أن الطائرتين الإماراتيتين المدنيتين التي تم اعتراضهما في 15 يناير الجاري، يتضح من تعديل مسار الطائرتين المقاتلتين القطريتين، والزيادة الكبيرة في سرعتيهما، وتوافر النية الأكيدة لاعتراض الطائرة الإماراتية المدنية على الرغم من توافر بيانات الرحلة لدى الهيئة العامة للطيران المدني في قطر، وقد استمرت المقاتلتين في اعتراض مسار الطائرة المدنية والاقتراب منها بمسافة 2.3 ميل وارتفاع 1400 قدم، وهو ما دفع مركز الملاحة الجوية في مملكة البحرين على التدخل الفوري، والطلب من الطائرة الإماراتية بالتوقف عن الهبوط على ارتفاع 14 ألف قدم.

وعقب أحمد الجلاف على اعتراض مسار الطائرة الإماراتية المدنية الأولى والتي كانت تحمل على متنها 213 راكباً من مختلف الجنسيات، وبينهم أطفال ونساء من قبل المقاتلات القطرية، قائلاً: «في ذلك اليوم كانت الأحوال الجوية مناسبة جداً، والرؤية ممتازة، وأن ما يعطي الدليل على تعمد اعتراض مسار الطائرة المدنية هو أن جميع بيانات الرحلة كانت معروفة مسبقاً لدى السلطات القطرية، وأن توقيت إقلاع الطائرات القطرية المقاتلة كان مدروساً مع بدء هبوط الطائرة المدنية، فضلاً عن تغيير مسار المقاتلات القطرية، وتعديل سرعتها، لقطع مسار الطائرة المدنية، وتعريض حياة الركاب للخطر».

وأضاف أنه تم عرض الحادثة الثانية لاعتراض الطائرة الثانية بعد 45 دقيقة من الحادثة الأولى، حيث كانت الطائرة متجهة إلى مطار المنامة الدولي بعد إقلاعها من مطار أبوظبي، وعلى متنها 85 راكباً في رحلة اعتيادية يومية مجدولة ومستوفية لجميع شروط وتصاريح الطيران بين البلدين، وتكرر معها سيناريو الاعتراض نفسه، حيث قامت مقاتلتان قطريتان عند الساعة 11:5 باعتراض الطائرة الإماراتية المدنية.

وأكد أن هذه الأعمال العدوانية الخطيرة وغير المسؤولة من جانب قطر، تشكل تصعيداً خطيراً على حركة الملاحة الجوية وخرقاً واضحاً لاتفاقية شيكاغو لعام 1944 وملحقاتها، موضحاً أن الهيئة العامة للطيران المدني، قدمت شكوى في هذا الشأن لمنظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، وهي الجهة المعنية بتنظيم عمليات الملاحة بين الدول، ونحن ننتظر رداً قريباً، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات جاءت في إطار المحافظة على أمن وسلامة حركة النقل المدني في المنطقة.

وأوضح المدير التنفيذي لقطاع خدمات الملاحة الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني، أنه تم استعراض الحوادث والانتهاكات القطرية الخاصة باعتراض مسارات الطائرات الإماراتية المدنية من قبل طائرات عسكرية قطرية في تصعيد خطير يعرض حياة الركاب المدنيين للخطر، وكشف زيف الادعاءات بأن طائراتها الحربية لم تعترض طائرات الإمارات المدنية من خلال عرض سرعات وارتفاعات تلك الطائرات، وتعمدها اعتراض المسار الطبيعي للطائرة المدنية الإماراتية.

ولفت إلى أن من الإجراءات التي تتم دراستها حالياً هي طرح مسارات بديلة للطائرات المدنية لضمان سلامة وأمن الركاب، وهو خيار قيد الدراسة لإمكانية تطبيقه.

وأضاف أن المعلومات عن الطائرات المدنية متاحة لدى هيئة الطيران المدني القطرية، وهذا جزء من اتفاقية بين مملكة البحرين وقطر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الجوية، وأيضاً وفق تعليمات المنظمة الدولية للطيران المدني، فإن قيام قطر باعتراض طائرات مدنية إماراتية، أمر يدعو إلى الاستغراب، خاصة فيما يتعلق بمزاعم قطر أن مقاتلاتها الجوية كانت في مهام تدريبية، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول.

وأشار إلى أن هذه الاستفزازات القطرية لم تؤثر سلباً على قطاع الطيران المدني الإماراتي، سواء الأجواء أو الشركات، ولم تتسبب هذه التصرفات على الإطلاق في زعزعة شركات الطيران.