الاتحاد

عربي ودولي

كريم مروة : مستقبل الأحزاب الشيوعية العربية مرهون بقراءتها للواقع


الخرطوم - أحمد طه :
ضمن احتفاله بالعيد الذهبي لاستقلال السودان استضاف مركز الدراسات السودانية المفكر اللبناني كريم مروة في ندوة بقاعة الشارقة في الخرطوم تحدث فيها عن مستقبل الأحزاب الشيوعية في العالم العربي ورهن مستقبلها بمقدرتها على قراءة الواقع والاستفادة من تجاربها وتحدث عن التجربة وقال انها اعتنقت فكرا متقدما على الفكر السائد الا انه أعاب عليها تبعيتها الكاملة للمركز الأم في موسكو وكانت تشيع افكار وسياسات ثورة اكتوبر الاشتراكية مما جعلها تابعة للنموذج السوفييتي ولم يوفق أصحابها بين فكرهم المتقدم والفكر السائد مما خلق(إرتباكا) لم يمنع هذه الأحزاب ان تكون في طليعة القوى التي ناضلت من أجل استقلال بلادهم وساهموا في تأسيس النقابات في مصر ولبنان منذ مطلع القرن العشرين وتمكن الاتحاد العام للعمال في لبنان من فرض قانون ضمن للعمال حقوقهم وفي ذلك انتصار للطليعة العاملة، ويعتز المفكر مروة بعلاقته بالحزب الشيوعي السوداني مشيدا بانجازاته ولكنه لايعفيه من الوقوع في اخطاء ونكبات كبيرة ويأمل ان يجئ اليوم الذي يخرجه من هذا الوضع·· منها متابعة لتفصيلات الندوة
يقول كريم مروة : في عام1963م عقد اجتماع مشترك بين الحزبين اللبناني والسوري صدر في أعقاب بيان بقيام اتحاد فيدرالي مشروط بموافقة شعوب البلدين وانشأت مجلة الطليعة وفتح المجال للجميع للمشاركة دون ربطها بالعقيدة والأديان وكان الحزب الشيوعي اللبناني قد دعا القساوسة ورجال الدين المسلمين للانضمام للحزب ودعت بعض الاحزاب في الوطن العربي الى فرض النظرة المادية مما خلق إلتباسا حول موقف الاحزاب الشيوعية من الدين ولكن الحزب الشيوعي اللبناني اتخذ موقفا مغايرا للخط السوفييتي واعلن رؤية الحزب ووقوفه مع الأممين الشيوعيين في الشأن العالمي مع التأكيد على مصالح الحزب وعدم القفز فوق الانتماء القومي·
نظمت قوى الديمقرطيين والثوريين للانقلابات العسكرية باعتبار ان للجيوش في البلدان العربية دورا معينا في لحظة تاريخية معينة يسلم بعده السلطة للمدنين دون ان يتدخل العسكر في عملية التغيير ولكنهم بعد استلام السلطة يعملون كل مابوسعهم لكي يبقوا في السلطة واقصاء القوى الثورية والمدنية· ويتفاقم الصراع بينهما مما ادى الى تراجع الأحزاب الشيوعية الى ان وصلت مرحلة الانهيار·
انهار الاتحاد السوفييتي بسبب الخلل الذي حدث في بناء الثورة والحزب وبعد الانهيار المدوي نشأت في العالم ظروف جديدة ونظام ذو قطبية واحدة وظهرت العولمة التي تقودها الرأسمالية في اتجاهين الاول موضوعي باقامة نظام علمي والبحث من خلاله للانتشار والأسواق والهيمنة وكان ماركس قد دعا الى اقامة علم موحد انساني يغير العالم ومسار التاريخ، وفي فكر ماركس ماهو(طوباوي)دعا من خلاله الانتقال للانفصال تاريخيا·
أما الاتجاه الآخر خلق النظام الرأسمالي نظاما يتجاوز حدود البلدان(الرأسمالية العابرة للحدود القومية)···في ظل غياب اقطاب اخرى تشاركه، لم تستطع الاحزاب الشيوعية التعامل مع الوضع الجديد·
لكن من يتحمل مسؤولية انهيار التجربة الشيوعية وماهو دور الاحزاب الشيوعية في هذا الانهيار؟··الجميع يتحمل هذه المسؤولية لأنهم كانوا يرون الخلل ويعتبرونه عابرا··· والذين يتحدثون عنه تعاقبهم احزابهم والاتحاد السوفييتي، ويتحمل الشيوعيون المسؤولية لانهم انصاعوا لتوجهات السوفييت وخبأوا ماكانوا يعرفونه من خلل في أحزاب لم تمارس نقدا ذاتيا يقود الى اصلاحها واستنكفوا عن قراءة التحولات التي تحدث في عالم متكامل هم جزء منه ،وكان عليهم ان يعرفوا اين هم مما يجري هو جزء من مساحة جغرافية تعاني بلدانها لاكثر من نصف قرن من انقلابات عسكرية تحمل شعارات تنموية اشتراكية ولكنها على امتداد نصف قرن بليت هذه البلدان بهزائم عسكرية انتهت بتقديم هدايا لاسرائل منذ عام 1948م وحتى عام1973م وحتى الآن·
سيكون المستقبل صعبا بالنسبة للاحزاب الشيوعية اذا لم تحدث تغييرا في بنياتها ، لذلك عليها أن تكون أحزابا ديمقراطية وتملّك شعوبها ثقافة الديمقراطية وإعادة صياغة مشروعها الاشتراكي وإعادة النظر في نصوص ماركس وإعادة صياغة المشروع على ضوء قراءة مايجري في العالم وصياغة مهمات ذات صلة بالوضع الراهن وذات صلة بمراحل لاحقة·
فكل من يرغب في تغيير الواقع عليه ان يفكر تفكيرا مستقبليا استنادا الى ان ظروف العصر مختلفة عن الماضي وضرورة الانتماء الى العصر وفهم مايجري في العالم· فلايكفي رفع شعار(العداء للامبريالية)إذا لم نفهم ماذا يعني ذلك ؟ وندرك كيفية تهيئة انفسنا لنكون قادرين على مواجهة ذلك الوحش ومنع تأثيره على بناء المستقبل الذي نسعى اليه·
وأشار الباحث إلى أن الديمقراطية قيمة انسانية جوهرها ان يكون الانسان حرا في تفكيره والتعبير عن رأيه ورثناها من الذين سبقونا اليها وهم مواطنو البلدان الاوروبية وقادتها من(البرجوازيين) وتبدأ الديمقراطية من خلال ممارستها في داخل الاسرة والمجتمع والاحزاب السياسية فهي قيمة تستحق منا ان نحسن فهمها حتى نكون قادرين لممارسة دورنا لاحداث تغيير نحو الأفضل في بلادنا·
وينبغي ان نعيد النظر في كيفية تنظيم احزابنا وان يتغير التنظيم وفقا للخطة السياسية حتى تصبح قادرة على آداء دورها ويجب الا نكون جامدين في فكر واحد فنحن بحاجة لايجاد تحالف مع قوى سياسية اخرى·
أخطاء في حق الشعوب
أشار كريم مروة إلى أن كثيرا من القادة ارتكبوا أخطاء في حق شعوبهم مثل صدام الذي خاض حروبا ضد ايران والكويت مما ادى الى تدمير العراق ومجيء الاحتلال الاميركي للمنطقة·· فلنسأل أنفسنا لماذا ندعم مثل هذه الانظمة التي تحمل هذه الشعارات البراقة وتنحي منحى آخرا ينتهي بتدمير شعوبها؟· وكان يجب على الاحزاب الشيوعية ان تكون الافضل في قراءة لما يحدث مما يجعلها تتقدم للأمام وتترك وراءها الجماهير دون تشكيل قوى لمواجهة الخطر الماثل·
الحركات الدينية ·· وخدمة الآمبريالية
يذهب المفكر كريم مروة إلى القول : لقد وقعنا في خدمة الامبريالية بدعم بعض الحركات الدينية السلفية مثل (بن لادن) التي استطاعت استقطاب الشارع من خلال معاداتها لأميركا·· أولئك الذين تمرغوا في دماء الأبرياء بالأسر والقتل وقطع الرؤوس وتفجير السيارات المفخخة في الأسواق والمدارس والمساجد ولم تستطع القوى الدينية المستنيرة ان تتخذ موقفا ديمقراطيا لمواجهة هذه الفئة، وهذه الصورة المأساوية وموقف الاحزاب الشيوعية جعلت منها أحزاب هامشية·
على هامش الندوة
شهدت الندوة حضورا كثيفا ضاقت به قاعة الشارقة مما دعا' د·حيدر ابراهيم ' إلى الاعتذار للحضور موضحا ان قاعة الشارقة في الخرطوم هي المكان الذي يسمح باستقبال مثل هذه الندوات·· وعلى شرف الاحتفال باليوبيل الفضي للاستقبال استضاف مركز الدراسات السودانية- الشاعر محمود درويش وامبراطور العود نصر شمة والمفكر الاسلامي جمال البنا وفي الايام القادمة يستعد استاد الخرطوم لاستضافة مارسيل خليفة وجعل د·حيدر من الخرطوم عاصمة(حقيقية)للثقافة العربية·

اقرأ أيضا

الشرطة الإيطالية تضبط 126 عضواً في مافيا خطيرة