الاتحاد

دنيا

« صالونات التجميل»... اتهامات ببيع الوهم للباحثين عن الجمال

توزيع بروشورات التوعوية من قبل المفتشات على الصالونات النسائية

توزيع بروشورات التوعوية من قبل المفتشات على الصالونات النسائية

مع تزايد أعداد صالونات التجميل بالدولة، والتي تهتم بآخر صرعات الموضة والأناقة والجمال من الشعر والماكياج، بتنا لا نستغرب عن سماع الأخطاء والتجاوزات التي قد ترتكبها هذه الصالونات في حق مرتاديها من السيدات، خصوصاً أن المرأة بطبيعتها لا تستغني عن الذهاب «للصالون»، وقد لا يقتصر الأمر على مراكز تجميل النساء فقط، بل أيضاً هناك الرجال الباحثون عن اللوك الجديد خاصة قصات الشعر وحلق الذقن بستايل جذاب، والذين قد يصابون بأمراض جلدية تؤثر على صحتهم، لهذه الأسباب، ومن أجل المحافظة على سلامة مرتادي تلك الصالونات، تشن إدارة الصحة العامة في بلدية مدينة أبوظبي الكثير من حملات التفتيش على مراكز التجميل الداخلية أو الخارجية من قبل 80 مفتشاً ومفتشة من المواطنين، للتأكد من الشهادات الصحية للعمال داخل هذه الصالونات، وفرض الدور الرقابي عليها لمنع أي تجاوزات.

(أبوظبي) - غالباً ما يهتم الدور الرقابي للمفتشين بالتأكد من التراخيص الصحية وترخيص الصالونات، بالإضافة إلى أدوات التجميل وخلوها من أي تلوث، مع أخذ عينات من الزيوت والكريمات مجهولة الهوية وغير معروفة المنشأ لإرسالها إلى المختبرات لمعرفة مكونها ومدى إفادتها أو ضررها للزبائن، بالإضافة إلى تحرير مخالفات على النظافة العامة داخل الصالون والزي الرسمي للصالون، أو بيع منتجات تجميلية بدون تصريح وهو يعد مخالفاً للوائح البلدية.
حملات دورية
وعن دور المفتشين في تلك الحملات التفتيشية، يقول مدير إدارة الصحة العامة في بلدية مدينة أبوظبي خليفة الرميثي، إن الإدارة تحرص على تنفيذ الحملات التفتيشية بشكل مستمر طوال العام، ويزداد ذلك في المناسبات المختلفة مثل الأعياد التي يزداد فيها حجم إقبال الجماهير على هذه المنشآت، أو في حالة وجود شكوى من قبل مرتادي الصالونات. مشيراً إلى أن الحملات بالإضافة إلى تكثيف التفتيش لتلبية متطلبات معينة، فهي تؤدي دوراً توعوياً في تعريف العاملين بالضوابط الصحية اللازمة وأهميتها في توفير مناخ آمن لهم وللزبائن على حد سواء.
وقد وصل عد المفتشتين والمفتشات في إدارة الصحة العامة حتى الآن، على حد قول الرميثي، إلى 80 مفتشاً ومفتشة من المواطنين الموزعين على المراكز الداخلية والخارجية لمدينة أبوظبي، كما تبلغ أعداد الصالونات النسائية داخل جزيرة أبوظبي وخارجها حوالي977 صالوناً، أما أعداد الصالونات الرجالية فتبلغ 710 صالونات. وحول الدور الذي يقوم به المفتشون في تلك الحملات، أكد الرميثي أن الإدارة تحرص دائماً على تنظيم حملات سنوية من قبل المفتشين المسؤولين عن مراكز التجميل والصالونات ومراكز التسوق والمحال التجارية لبيع المواد الاستهلاكية من مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية والمواد العشبية، وتتنوع الحملات والزيارات التفتيشية في إدارة الصحة العامة طبقاً للأحداث والأهداف السنوية، ومنها حملات دورية وثابتة سنوية مختصة بفترة ما قبل المناسبات والأعياد والتي يتم التركيز من خلالها على مراكز التجميل والصالونات ومحال بيع المواد الاستهلاكية في الفترتين الصباحية والمسائية، وهناك حملات يتم تشكيلها بناء على شكاوى وملاحظات يتم تلقيها من الجمهور مباشرة عبر الإدارة أو عن طريق مراكز الاتصال أو أيّ جهة أخرى، كذلك الحملات المشتركة بين المفتشين والتي يتم التنسيق لها مع الجهات الصحية مثل وزارة الصحة أو هيئة الصحة، ويتم من خلالها تبادل المعلومات كل حسب اختصاصه، بالإضافة إلى الزيارات الروتينية اليومية والتي يتم تنظيمها بناء على المواقع الجغرافية داخل أبوظبي وخارجها، والزيارات التفتيشية الخاصة بالتراخيص الجديدة لإنشاء مراكز تجميل ويتم من خلالها معاينة الموقع ومدى مطابقته للاشتراطات الصحية ومن ثم اعتماده.
ورش تدريبية
ويوضح الرميثي قائلاً «تحرص إدارة الصحة العامة على إكساب المفتشين المهارات التدريبية من خلال إشراكهم في العديد من الدورات التدريبية خلال العام ومن هذه الدورات، شهادة دورة الضبطية القضائية، وشهادة دورة خدمة العملاء، وشهادة دورة حل المشكلات، وشهادة مشاركة في الورشة التثقيفية تحت عنوان الممارسات الصحية والآمنة لاستخدام المستحضرات العشبية في مراكز التجميل والصالونات، وشهادة المشاركة في الورش التدريبية على نظام الرخص الجديد، وشهادة المشاركة في عنوان «صحتي في أدواتي- من المسؤول»، بالإضافة إلى ورشة تتعلق بأهم الممارسات الصحية والآمنة لاستخدام المستحضرات العشبية مع مركز زايد لبحوث الأعشاب، وورشة التوعية النسائية تحت رعاية إدارة الصحة العامة ببلدية مدينة أبوظبي، وكذلك ورشة أدواتي تحت رعاية بلدية العين، إلى جانب ورشة اليوم المفتوح للصالونات النسائية والرجالية تحت رعاية بلدية عجمان.
دور المفتشين
ويبين الرميثي دور المفتشين والمفتشات في حملاتهم التفتيشية، قائلا» يتم توجيه العاملين حول كيفية طرق تعقيم أدوات الحلاقة والاستخدام الصحيح لها وتعقيم الأرضيات، والاهتمام بالنظافة الشخصية، من حيث تقليم الأظافر وحلاقة اللحية والمظهر العام للعامل والالتزام بالزي الأبيض، مع الحرص على ضبط المواد والممارسات المخالفة وتحرير المخالفات وتحويلها إلى محكمة البلدية، بهدف تحديد العقوبات والغرامات المالية المفروضة، والوقوف على الحالة الصحية للصالونات والعاملين فيها، وجمع عينات من الأدوات والمعدات ومحاليل التطهير وأجهزة التعقيم وأخذ عينات من داخل الصالونات للزراعة الميكروبيولوجية للتعرف على البكتيريا والفطريات والأحياء الدقيقة الأخرى. مع توعية أصحاب صالونات الحلاقة والعاملين فيها بالممارسات الصحية الواجب اتباعها في محالهم، وتوعية مرتادي صالونات التجميل والحلاقة بطرق الحفاظ على سلامتهم وصحتهم بالإضافة إلى وضع حد لأي تجاوزات أو مخالفات للشروط والمعايير الصحية داخل هذه المحال، وإجراء الفحوصات اللازمة عليها ومدى مطابقتها للمعايير وحصر الأجهزة التي تستخدم أشعة الليزر للتأكد من مطابقة هذه الأدوات للشروط الصحية الخاصة بهذه الأنشطة.
خطورة الحناء السوداء
وحول كثرة شكاوى النساء من الحناء السوداء، وما تسببه لهن من أضرار جلدية، يقول الرميثي، إنه لا توجد حناء طبيعية المصدر اسمها الحناء السوداء، بل هي خليط من الأصبغة والمواد الكيماوية الضارة والسامة والتي عادة ما تضاف مع الحناء الطبيعية، أو تكون عبارة عن صبغة شعر سوداء تحت مسمى الحناء السوداء، وهذه الأصبغة تحتوي على مادة سامة تدعى «PPD» والتي يتم امتصاصها من قبل الجلد وتصل للدورة الدموية ومن ثم الكلى والكبد وتسبب ردات فعل تحسسية وبثوراً وتقرحات وانتفاخات تحت الجلد وقد تكون مسرطنة وفي بعض الحالات تسبب الوفاة، مشيراً إلى أن هذه المادة تبقى في الجسم إلى نهاية العمر حتى لو لم تظهر أعراضها، وهذه المادة السـامة تصل نسبتها إلى 30 في المئة، وهي نسبة مرتفعـة جـداً، لذا لا يسمح الاتحـاد الأوروبي باستخدامها بنسبة تتجاوز 6 في المئة كحد أقصى في تركيب صبغات الشعر فقط، كما أن وضعها على الجلد محظور تماماً، وهي خطيرة جداً على الأطفال دون الست سنوات. وحول عدد الشكاوى بهذا الخصوص، أكد الرميثي أنه وردت حتى الآن 6 شكاوى تخص الحناء، ولكن لا يمكن الجزم بصحة هذا العدد، وذلك لأن معظم النساء اللواتي يتأثرن من استخدام الحناء، قد يصمتن ويلجأن إلى العيادات الخاصة أو المستشفيات للعلاج.
وعن أكثر الحالات التي يتم ضبطها في مراكز التجميل والصالونات، يذكر الرميثي قائلا» تتنوع المضبوطات في مراكز التجميل والصالونات، حيث كثيراً ما يتم ضبط مواد مجهولة المصدر وغير معروفة من ناحية التركيبة والتي يتم خلطها بطرق غير صحية، قد تكون لها مخاطر من استخدامها سواء للشعر أو البشرة، خاصة الخلطات الخاصة بتبييض البشرة والتي تضاف لها مواد كيميائية خطيرة تسبب العديد من الأمراض والآثار الجانبية. لافتاً إلى أنه تم تقنين استخدام الأعشاب الطبية، بشرط أن تكون مفردة ويمنع عمل خلطات منها، لعدم معرفة مخاطرها المتوقعة على الصحة خاصة في المستحضرات المستخدمة في تنظيف البشرة وترطيبها في حمامات البخار، وصبغات الشعر المخلوطة مع مواد كيميائية بنسب عالية وغير مسموح بها، والتي عادة ما تؤدي إلى حرق وإتلاف الشعر، إضافة إلى المنتجات المخزنة بطريقة غير صحية والتي تؤثر على مدى فعالية المادة المستخدمة، والمواد المغشوشة والمقلدة، وبعض المنتجات التي تحتوي على ادعاءات طبية أو عليها صور منافية للعادات والتقاليد في الدولة، وغيرها من المنتجات المنتهية الصلاحية.
صالونات غير نظيفة
ومن جانبها، تشير عائشة الشحي مفتشة صحية ومشرفة على المفتشات في المناطق الخارجية، إلى أن بعض الصالونات النسائية لا تعتني بالنظافة، خصوصاً عند استخدام المناشف التي لا يتم غسلها جيداً، بعد استخدامها لتجفيف الشعر حيث يتم نشرها فقط دون العناية بنظافتها، كذلك بالنسبة إلى الأمشاط التي لا تبدل باستمرار وخصوصاً أيام الأعياد، فإن العاملات لا يقمن بتبديلها ويستخدمونها لعشرات الزبائن، ما يتسبب في نقل القشرة أو وجود أمراض معدية. كما أن الكثير من الصالونات تستخدم مواد رخيصة ولا تهتم بنوعيتها، خصوصاً مواد التمليس والصبغات والزيوت.
وتكمل الشحي: هناك أيضاً من يبيع بضائع مقلدة مثل مواد تنظيف الوجه، وكثيراً ما نقوم بعمل حملات تفتيشية على الصالونات من فتره لأخرى للتأكد من التزام تلك المراكز بالنظافة والتقيد بلوائح البلدية في هذا الجانب.


الممارسات غير المسموحة في مراكز التجميل والصالونات:
? تقديم خدمة غير مرخصة أو استعمال الحناء السوداء في الصالونات.
? كافة أشكال التاتو الدائم.
? تقديم خدمات علاجية مثل استخدام شمع الأذن أو ثقب الأذن والأنف.
? الحجامة والإبر الصينية وغيرها من الإبر التي تخترق الجلد.
? بيع أو تقديم منتجات بادعاءات طبيّة للزبائن مثل منتجات التخسيس ومنتجات التحفيز الجنسية وغيرها، والتي تحتوي أحياناً على مركبات تضر بالصحّة.
? استخدام الأجهزة الطبية وغير المرخصة من قبل وزارة الصحة.
? استخدام منتجات صبغ الشعر لأغراض أخرى كصبغ الحواجب مثلا لما لها من أخطار على البشرة وعلى العين.
? سوء عمليات التنظيف والتعقيم للمكان ولأدوات ومعدات العمل والذي يؤدي لانتشار الأمراض ويشكل خطورة على صحة الفرد والمجتمع.


نشر الوعي وعرض المضبوطات

تحرص إدارة الصحة العامة في بلدية مدينة أبوظبي، على إيجاد الآليات العديدة والمختلفة لنشر الوعي الثقافي والفكري لدى أصحاب هذه المراكز والصالونات المختلفة بإطلاعهم على كل النظم المستجدة والخاصة بالاشتراطات الصحية بشكل دوري لمواكبة أرقى المعايير الصحية العالمية، ذلك لتطبيقها والعمل بها، من خلال الزيارات التفتيشية الدورية التي لا يقتصر دورها فقط على الرقابة وإنما يتم تخصيص جزء منها لتوزيع البروشورات التعليمية والتثقيفية والرد على الاستفسارات العامة، بالإضافة إلى تنظيم الورش التدريبية وإشراكهم بها وإطلاعهم على كل جديد، ويأتي دور إدارة الصحة العامة أيضاً في المشاركة في العديد من المعارض التثقيفية، وذلك بتخصيص أجنحة لعرض كافة المضبوطات من مراكز التجميل والصالونات ليتم تعريف الجمهور بها والإطلاع عليها. ونسعى ومن خلال عملنا إلى القيام بحملات تفتيشية على هذه المراكز وصالونات التجميل للحد من هذه المخاطر، بالإضافة إلى المشاركة في الوسائل الإعلامية المتنوعة والتي نحرص من خلالها على نشر ثقافتنا وأهدافنا للمحافظة على صحة المجتمع.

إتلاف المستحضرات المخالفة

في حالة الكشف عن مستحضرات التجميل المغشوشة، فإن الدور الذي تقوم به إدارة الصحة هو إتلاف تلك الأطنان من المواد الخاصة بمستحضرات التجميل المخالفة، والتي تتنوع بين المنتهية الصلاحية والخلطات مجهولة المصدر والمخالفة لشروط البطاقة التعريفية، بالإضافة إلى المستحضرات العشبية والمواد المشبوهة، كالمقويات والمحفزات الجنسية وغير المسجلة من الجهات الرسمية كوزارة الصحة، وغير مصرح باستخدامها، إضافة إلى مستحضرات تستخدم للتخسيس وتحتوي على مجموعة من المنتجات التي توهم المستهلكين بأنها قادرة على خفض الوزن، والتي تنتشر بمراكز التجميل والصالونات ومحال بيع المواد الاستهلاكية ومعارض التسوق في مدينة أبوظبي.

اقرأ أيضا