الاتحاد

عربي ودولي

السلاح المجاني الفتاك وحروب البلقان والخليج

سعيد البادي :
يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية حول برنامج الأخيرة النووي، وذلك مع تصاعد اشارات التحدي للمجتمع الدولي الصادرة عن طهران·وحسب الخبراء فإن إيران تحتاج إلى سنوات حتى تحصل على القنبلة النووية لكنها في الوقت نفسه حصلت بعد تخصيبها اليورانيوم على سلاح فتاك وبالمجان، السلاح هو اليورانيوم المنضب وهو يأتي من مخلفات تخصيب اليورانيوم ويمكن ان يستخدم من خلال ادخاله في الرؤوس الحربية او الرصاص ليخترق الهدف بقوة تزيد 20 بالمائة·
فاذا كانت طهران اعلنت قبل ايام عن اطلاقها للطوربيد 'حوت' السريع والقادر على تدمير سفن وغواصات حربية فان ذلك يفتح باب التكهنات حول نوايا إيران تجاه المنطقة وتجاه الوجود العسكري الاميركي في الخليج وبحر العرب··وربما يكون التخوف عظيما في حالة استخدام هذه الاسلحة التي ربما يكون تأثيرها محدودا بشكل ما غير ان انتشارها في طبقات الهواء كفيل بالتسبب في كوارث·· لكن ماهو اليورانيوم المنضب ؟·· هنا متابعة للموضوع :
اليورانيوم ··والناتو
اليورانيوم المنضب هو مخلفات مشعة ، عن ما يتبقى بعد تخصيب اليورانيوم الطبيعي من أجل صناعة الأسلحة أو من أجل وقود المفاعلات الذرية ،وفي هيئته المتجمدة يكون اليورانيوم المنضب معتدل النشاط الإشعاعي، وتبلغ كثافته 1,7 أضعاف كثافة الرصاص ·· وحين يصنع رأس سلاح ما أو قلبه من اليورانيوم المنضب فان هذا السلاح يكتسب قدرة هائلة على اختراق المدرعات، ويخترق السلاح المزود باليورانيوم الناضب المدرعات بسهولة عالية وكأنه سكين حاد يقطع الزبدة، ثم يتفجر على هيئة سحابة بخارية محترقة، ليستقر هذا البخار على هيئة أتربة أكسيد اليورانيوم والتي لها خواص السموم الكيماوية، بالإضافة إلى أنها مشعة، هذه الأتربة تعتبر سامة للغاية في حالة استنشاقها أو ابتلاعها أو دخولها إلى الدورة الدموية عبر جلد مجروح··ويقول العلماء: ان اليورانيوم المنضب يمكن ان ينتشر في الجو والتراب والماء بعد استخدام السلاح المدجج به· وقبل سنوات اضطرت الولايات المتحدة الاميركية وبعد ازدياد المخاوف من الآثار الصحية السيئة لليورانيوم المنضب ونداءات الكثير من الدول لحلف الناتو لتعلن عن مدى استخدامها للأسلحة المدججة به، واعترفت الولايات المتحدة الأمريكية أنها الدولة الوحيدة التي لجأت إلى استخدام هذه الأسلحة أثناء حرب البلقان، حيث أطلقت ما يزيد عن 30000 طلقة من هذا النوع موزعة على 112 موقعًا·
تجربة يوغسلافيا
وفي عام 2001 زار علماء تابعون للأمم المتحدة 11 موقعًا من هذه المواقع ليجدوا أن ثمانية منها بها آثار لنشاط إشعاعي أكثر من الحدود الطبيعية·
وأعلن الفريق حينها عن دهشته لوجود آثار لطلقات نارية مسلحة باليورانيوم المنضب ملقاة في القرى والمدافن بعد مرور مدة طويلة على حرب كوسوفا، وأن الأطفال يلتقطون هذه الأجزاء المتبقية أثناء لعبهم، بالإضافة إلى الكبار الذين لجأوا إلى جمعها كتذكارات حرب مما يجعلها مصدر خطر داخل بيوت السكان أنفسهم·
ويؤكد حلف الناتو والولايات المتحدة وبريطانيا أنه لا وجود لأي إثباتات تربط بين حالات السرطان الحاصلة بين جنود الدول المختلفة واستخدامها لليورانيوم الناضب، ولكن انعدام الإثباتات لا يعني بالضرورة انعدام الصلة، خاصة أنه ليس هناك ما يكفي من أبحاث حول هذا الموضوع، بل إن فحص الجنود بيّن حدوث مرض ما بسبب اليورانيوم المنضب مكلف للغاية ولم يتم مثل هذا الفحص الدقيق إلا بشكل استثنائي، كما أن الاختبارات اللازمة لإثبات عدم تلوث البيئة في يوغسلافيا السابقة بسبب هذه الأسلحة ما هي إلا في بدايتها ولو أن الاختبارات الأولية غير مبشرة بالخير·
ومن جهة اخرى يقول العلماء إن أتربة أكسيد اليورانيوم يتم استنشاقها، وتبقى الجزيئات الكبيرة غير القابلة للامتصاص في الرئة لتمثل خطورة حقيقية لحدوث مرض السرطان·
وفي تقرير لمعهد الجيش الأمريكي للسياسة البيئية كشف عن إمكانية حدوث عواقب طبية جسيمة في حالة دخول اليورانيوم الناضب داخل الجسم، وأن هذه العواقب كيميائية وإشعاعية يمكنها أن تصيب أي شخص داخل أو بالقرب من مدرع مصاب بالأسلحة المدججة باليورانيوم الناضب· أما منظمة الصحة العالمية فقد أعلنت في عام 2001 عن عدم اعتقادها بوجود علاقة بين حالات سرطان الدم واليورانيوم المنضب، ولكن أكدت المنظمة أن اعتقادها هذا مبني على دراسات سابقة وليس على أية أبحاث أجريت على جنود أو على المنطقة·
أعراض حرب الخليج
من ناحية أخرى اشتكى أكثر من مئة الف جندي أمريكي من مجموعة من الأعراض سُميت بأعراض حرب الخليج، هذا بخلاف ما حدث في العراق نفسها بالإضافة إلى ظهور ما يسمى الآن بأعراض حرب البلقان ناهيك عن الوفيات التي حدثت بالفعل··أما عن الأعراض المختلفة التي ظهرت سواء بعد حرب الخليج أو بعد حرب البلقان فهي، وقوع الشعر، تعفن الأسنان، التهابات المفاصل، ازدياد ظهور السرطانات خاصة سرطان الدم بمعدل زيادة تصل إلى 2,4 مرة، ازدياد ظهور العيوب الخلقية بين أطفال الجنود السابقين بنسب وصلت إلى 67% في إحدى الدراسات، أمراض الكلى وأمراض الجهاز العصبي·
وأكدت الفحوص التي أجريت للمجند ' راي بسترو' - متسابق الماراثون السابق- بهدف معرفة اليورانيوم المنضب بعد تدهور حالته الصحية حتى أصبح قعيد الكرسي المتحرك، تعرضه لمائة ضعف الحد المسموح به سنويا لأي فرد، وذلك بالرغم من بقائه مدة خدمته كاملة بالمملكة العربية السعودية وعدم دخوله العراق أو الكويت بتاتًا حيث تم إطلاق هذه القذائف!
أما الكولونيل 'دوج روك' والذي بعثه الجيش الأمريكي إلى الخليج عام 1991 مع فريق يتضمن ثلاثين عضوًا متخصصًا في تنظيف البقايا المشعة، فقد أصبح جميع أعضاء الفريق تقريباً مرضى، بالإضافة إلى وفاة ثلاثة منهم اثر إصابتهم بسرطان الرئة، أما دوج نفسه فيقول أن اليورانيوم كامن في جسمه بنسبة تزيد 5000 مرة عن الحد المسموح به·

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في أعمال عنف بالعراق