الاتحاد

عربي ودولي

إيران: لا تغيير في السياسة النووية بعد الانتخابات الرئاسية


أحمد سعيد، وكالات (طهران) - ذكر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أمس أنه لن يكون هناك أي تغيير في السياسة النووية الإيرانية بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة التي تجرى في 14 يونيو الجاري، وذلك بعد ساعات من مناظرة تلفزيونية ساخنة حول هذه القضية، حمل فيها المتنافسون الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد المسؤولية. ورفض المرشح المحافظ غلام علي حداد عادل الانسحاب من السباق الرئاسي لصالح مرشح آخر. فيما شددت الصحافة الإيرانية على التبادل الحاد بشأن المفاوضات حول الملف النووي وأيضاً حول الحريات السياسية، مؤكدة أن الخلافات بين المرشحين باتت واضحة.
وقال صالحي لوكالة الطلبة الإيرانية (إسنا) «ربما تكون هناك توجهات مختلفة في هذا الصدد، لكن إيران كان لديها وسيكون لديها مسار سياسي رئيسي بشأن الطاقة النووية، ستواصل بمقتضاه المضي قدما في برامجها النووية السلمية».
وانتقد المتنافسون في الانتخابات الرئاسية خلال المناظرة، السياسات النووية للرئيس محمود أحمدي نجاد وكبير مفاوضيه النوويين المرشح الرئاسي سعيد جليلي. وقال صالحي «استعرض المرشحون فقط وجهات نظرهم التي لن تؤثر على المسار الرئيسي لسياستنا الخارجية حتى بعد الانتخابات».
وقال المرشحون إن السياسات النووية كان لا بد أن تتخذ بأسلوب أكثر دبلوماسية حتى تكون التبعات أقل ضرراً. وأضاف صالحي أن نجاد وجليلي بذلا جهوداً واسعة لتسوية النزاع مع الغرب، مضيفاً «بالطبع هناك دائماً وجهات نظر مختلفة حول كيفية المضي قدماً في السياسات النووية بتكاليف أقل».
بدوره قال المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف في المناظرة «ببساطة فإن الحقيقة هو أنه في السنوات الأخيرة فشلت دبلوماسيتنا النووية في الوصول إلى الأهداف المرغوب فيها». وأضاف قاليباف الذي يتولى حاليا منصب عمدة طهران أن السياسة النووية للبلد ليست السبب وراء فشل المحادثات، لكن كيفية تنفيذها وعرضها على الغرب.
وذكر مرشح محافظ آخر هو علي أكبر ولايتي، في المناظرة نفسها أن السياسة الخارجية لا يتعين المضي قدما فيها من أجل الإدلاء بتصريحات سياسية، لكن من أجل تحقيق نتائج. وقال في إشارة إلى أسلوب جليلي في التفاوض «الدبلوماسية لا تعني أنكم تتوجهون للمفاوضات وتدلون بخطاب، لكنها صفقة ربما يكون هناك حاجة للمرونة فيها لتحقيق نتائج من أجل مصالح وطنية».
وطبقاً لدبلوماسيين أجانب في المحادثات النووية أدلى جليلي في العديد من المناسبات بخطب طويلة لا صلة لها بجدول الأعمال وبالمفاوضات بشكل غير ضروري. وقال ولايتي «من خلال دبلوماسية أكثر مرونة لما كنا قد وصلنا قطعاً إلى ما نحن عليه الآن».
وانتقد المرشح الإصلاحي حسن روحاني أيضاً نجاد وجليلي، وقال مخاطباً جليلي: «لقد أجريت الكثير من جولات المفاوضات خلال الأعوام الأخيرة، لكن كل ما جنيته هو المزيد من العقوبات».
من جهته، أعلن غلام علي حداد عادل أحد المرشحين المحافظين الثلاثة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أنه لا يوجد ما يستدعي انسحابه من السباق الرئاسي لصالح مرشح آخر. ويؤشر هذا التصريح حدوث تصدع في تحالف مرشحي جناح المحافظين، الذي يضم بالإضافة لحداد وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي، ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف.
وكان مرشحو هذا التحالف قد أعلنوا في وقت سابق، أن اثنين من المرشحين، سينسحبون لصالح المرشح الأوفر حظاً، وفقاً لما ستظهره استطلاعات الرأي، في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات. وأوضح أن الهدف هو ضمان فوز جناح المحافظين في الانتخابات، وتظهر النتائج الحالية فوزاً مؤكداً لأحد مرشحي التحالف. إلا أنه استدرك قائلاً إنه قد يغير رأيه في حال حدوث تغير في الموقف قبيل الانتخابات.
وحول السياسة الخارجية التي سيتبعها في حال فوزه برئاسة إيران، قال حداد إنه لا بد من الحفاظ على توازن بين المثاليات والواقع في السياسات الداخلية والخارجية، وبالتالي لا يمكنه ادعاء قدرته على حل المشاكل التي تواجهها إيران في سياستها الخارجية خلال أشهر. وأكد حداد أن على إيران مقاومة العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية المفروضة عليها، «لكي يغرق أعداؤها في اليأس».
وفي نفس الشأن قال نجفي حسيني المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والعلاقات الخارجية بمجلس الشورى الإيراني للتلفزيون المركزي الصيني، إن نتيجة الانتخابات ستحدد النهج الدبلوماسي للبلد في السنوات المقبلة. وقال «ستكون الانتخابات بالغة الأهمية، فإيران حاليا تواجه عقوبات وضغوطاً وتهديدات عسكرية من العالم الغربي، ومن ناحية أخرى القضية النووية لا تزال قيد التفاوض، الرئيس المقبل يجب أن يمتلك قدرة مواجهة هذه التحديات».
ويواجه جليلي منافسة شرسة من داخل المعسكر المحافظ في ظل ترشح كل من ولايتي وقاليباف الذي يحظى بشعبية كبيرة. أما حسن روحاني المقرب من الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني فجذب الاهتمام بحملته عن طريق ظهوره المميز في اللقاءات التلفزيونية ودعوات إلى الدبلوماسية والتصالح.
ويقول محللون إن المؤسسة السياسية الإيرانية في ظل هيمنة مرشد الجمهورية علي خامنئي، مصممة على تولي مرشح موال السلطة وتجنب تكرار اضطرابات 2009. وقال مهرداد لاهوتي للتلفزيون الصيني «أعتقد أن المحافظين سيفوزون بالانتخابات، لأن البلد لا يزال يتحرك بشكل عام في اتجاه النزعة المحافظة». وقال المعلق السياسي حسين مقدم إن وجود أغلبية قوية أمر مهم للرئيس المقبل كي يتحرك بشان القضايا الرئيسية.
ورحبت الصحافة الإيرانية أمس بالمناظرة التلفزيونية بين مرشحين الانتخابات الرئاسية، وشددت على أن الخلافات بين المرشحين باتت واضحة كبداية ساخنة للسباق النهائي، بينما أظهر بعضها الخلافات بين المرشحين الثمانية.

اقرأ أيضا

واشنطن ستواصل التأكيد لموسكو أن التدخل في الانتخابات "مرفوض"