الاتحاد

عربي ودولي

المالكي: لا وجود لـ «تقرير المصير» في عراق موحد

عراقيون يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في حي الأمين ببغداد أمس (رويترز)

عراقيون يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في حي الأمين ببغداد أمس (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس أنه يعتزم إبلاغ رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني خلال ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء العراقي في أربيل المتوقعة اليوم، أن العراق «واحد ديمقراطي اتحادي، ولا وجود لشيء اسمه تقرير المصير»، داعياً إلى أن تكون أي مباحثات بين الأطراف لحل الخلافات، ضمن سقف الدستور والعراق الواحد. فيما قتل 7 أشخاص وأصيب 40 آخرون باعتداءات في محافظتي بغداد ونينوى، واعتقلت قوات الأمن 13 متهما بحادثة النخيب غرب العراق. وحذرت حركة «تجديد» التي يترأسها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من موجة اغتيالات لشخصيات سنية بارزة في بغداد وحملة اعتقالات ضد المحتجين، وذلك بعد «اللقاء الرمزي» الذي جمع عدداً من قادة العراق بينهم المالكي مطلع يونيو الجاري.
وقال المالكي في حديث متلفز مع قناة العراقية الفضائية «لا توجد أية مشكلة شخصية بيني وبين رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي». وأضاف أن «المؤتمر الذي ضيفه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في الأول من يونيو كان لقاء رمزيا للمصالحة».
وأوضح «لقد شربنا الشاي وتصافحنا من بعدها أنا والنجيفي وقلت له أنا لم أقتل والدك ولم تقتل أنت والدي، إنما خلافنا على كيفية إدارة الدولة وتطبيق الدستور والالتزام به». ولفت المالكي إلى أن «الدستور العراقي يقول إن العراق دولة واحدة ولا يوجد شيء اسمه تقرير المصير، لأننا جميعاً قررنا المصير واخترنا عراقاً برلمانياً اتحادياً ويحكمنا الدستور الذي هو السقف الأعلى، وما دونه هي تفاصيل».
وتابع «في أي خلاف يقع يجب أن نحتكم للدستور، رغم أن البعض يقول إنه دستور ناقص، وعندما لا يوجد تشريع لمسألة ما في الدستور الحالي نلجأ للتشريعات القديمة، وأدعو مجلس النواب إلى إصدار التشريعات كي نتخلص من التشريعات القديمة».
وحول زيارته لأربيل المتوقعة اليوم لترؤس جلسة مجلس الوزراء العراقي، أوضح المالكي «مثلما عقدنا جلسة في نينوى وأخرى في البصرة، سنعقد جلستنا في أربيل، وهي مدينة عراقية مثلما أن نينوى والبصرة عراقيتان».
وأفاد أنه «لا توجد أي مشكلة شخصية بيني وبين بارزاني، وسألتقي به في أربيل مثلما سألتقي نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم، وقد ألتقي بشخصيات أخرى». وأكد أن «الخلافات مع القادة ليست شخصية سواء كان مع النجيفي أو بارزاني»، مبيناً «تحدثنا على اتفاقات وتوافقات وفيها مخالفات، لكن الآن من أجل فتح الملفات ينبغي أن نضع السقف وهو الدستور ومن ثم ننزل إلى التفاصيل».
وفي شأن متصل حذرت حركة «تجديد» التي يترأسها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من موجة اغتيالات لشخصيات سنية بارزة في بغداد وحملة اعتقالات ضد المحتجين، وذلك بعد «اللقاء الرمزي» الذي جمع عددا من قادة العراق بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي مطلع يونيو الجاري.وقالت الحركة في بيان إنه «مباشرة بعد اللقاء الرمزي بدأ المالكي عهداً جديداً في التعامل مع الانتفاضة»، مشيراً إلى أن «المالكي أمر قبل يومين بتخريب وإزالة منصة الاعتصام في منطقة العامرية ببغداد».
وأضافت أنه «يجري حالياً تطويق للعديد من قرى قضاء الحويجة جنوب كركوك، لاعتقال ناشطين في الاحتجاجات ضد المالكي، وبالطبع متهمين وفق المادة 4 إرهاب التي تستهدف العرب السنة».واعتبرت الحركة أن اللقاء الرمزي «لم يكن فقط بمثابة حبل نجاة من أزمة خانقة يعيشها المالكي، بل هو بمثابة مصادقة على جميع الجرائم التي ارتكبها بحق العرب السنة، وضوء أخضر لارتكاب المزيد».
وحذرت «تجديد» الجميع من أن «مخططاً جديداً في التضييق والتطهير مباشرة انطلق بعد اللقاء الرمزي وأن موجة اغتيالات تقوم بها مليشيات طائفية سوف تطال شخصيات عربية سنية بارزة في بغداد قريباً».
وأعربت الحركة عن أسفها أن هذه الأحداث تأتي بالتزامن مع حديث عن «عودة مؤسفة ومخجلة لعديد من وزراء القائمة العراقية إلى حكومة المالكي»، داعية السياسيين إلى «صحوة مبكرة والانتباه لما يخطط لهم ولبلدهم».
أمنياً قتل 4 مدنيين وأصيب 20 آخرين بينهم 5 نساء و4 أطفال أمس بانفجار سيارة مفخخة قرب مركز طبي في حي الأمين جنوب شرق بغداد. وألحق الانفجار أضراراً شديدة بالمنازل والمتاجر القريبة من موقع الانفجار. كما أصيب شخصان بتفجير سيارة مفخخة في منطقة الرشاد شرق بغداد.
وفي محافظة نينوى أصيب 11 جندياً عراقياً بتفجير عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم جنوب الموصل. واغتيل أحد مرشحي الانتخابات البلدية في الموصل بيد مجهولين.
وقتل 2 من الزوار الإيرانيين واصيب 7 آخرون بتفجير انتحاري استهدف قافلتهم قرب منفذ المنذرية الحدودي.
وأعلنت قيادة القوات البرية العراقية من جهة أخرى اعتقال 13 شخصاً يشتبه بضلوعهم في اغتيال 14 عنصراً من قوات حرس الحدود قبل أربعة أيام في صحراء النخيب غرب العراق. وأفاد مسؤول عسكري رفض الكشف عن اسمه أن «قوة مشتركة تضم الجيش والشرطة تمكنت من اعتقال 13 مطلوباً بتهمة الإرهاب وضالع في حادثة اغتيال 14 من عناصر الأمن الأربعاء الماضي».
ونبه المسؤول إلى صعوبة السيطرة على هذه المنطقة الصحراوية المفتوحة على السعودية والأردن كونها وعرة جداً وتضم ودياناً تسهل عملية الاختباء فيها.
وانفجرت خلال الأيام العشرة الأخيرة من مايو نحو خمسين سيارة أودت بنحو المئات، في شهر دام قتل فيه أكثر من ألفي شخص بحسب أرقام الأمم المتحدة. واتخذت السلطات العراقية خلال الأيام الماضية إجراءات مشددة على حركة السيارات التي تحمل لوحات مؤقته إثر انفجار عدد منها دون التوصل إلى مالكيها.
وتواجه السلطات العراقية صعوبات كبيرة في معرفة هوية مالكي السيارات التي تنفجر بشكل متواصل في بغداد ومناطق أخرى بسبب فشل دوائر المرور في تسجيلها. وإثر موجة التفجيرات الدامية الأخيرة التي ضربت بغداد ومعظمها جاءت بسيارات مفخخة، حصلت قوات الأمن على معلومات عن مالكي هذه السيارات، لكنها غير كافية. ودفع هذا الأمر إلى فرض حظر على السيارات التي تحمل لوحات مؤقتة.
وقال مسؤول أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية إن «هذا الإجراء الاحترازي جاء نتيجة انفجار عدد كبير من السيارات مؤخراً دون التمكن من معرفة أصحابها». وأوضح أن «معظم السيارات التي انفجرت تحمل لوحات تسجيل فحص مؤقت ويطلق عليها اسم المنفيست». وفي العراق نحو 600 ألف سيارة مستعملة تم تسجيلها مؤقتاً، دخلت البلاد قبل عشر سنوات بعد السقوط.

اقرأ أيضا

مجلس الأمة الجزائري يبدأ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن عضوين