الاتحاد

تقارير

صواريخ كوريا الشمالية··· حقيقة أم مناورة؟

صواريخ بيونج يانج مصدر توتر في شبه الجزيرة الكورية

صواريخ بيونج يانج مصدر توتر في شبه الجزيرة الكورية

يبدو أن الولايات المتحدة على استعداد لقبول إمكانية تحول كوريا الشمالية إلى قوة نووية، وهو الاعتراف الذي رفضت واشنطن طيلة الفترة السابقة منحه لبيونج يانج التي أجرت أول تفجير نووي لها في عام ،2006 ويأتي هذا التغيير المحتمل في مقاربة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية في الوقت الذي صعدت فيه بيونج يانج نبرتها فيما تعكف إدارة الرئيس أوباما على بلورة سياسية جديدة للتعامل مع كوريا الشمالية، وفيما تهيأ وزيرة الخارحية، هيلاري كلينتون، للقيام بزيارة للمنطقة· وفي هذا السياق رفض الجنرال ''وولتر شارب''، قائد القوات الأميركية في كوريا، الدخول في تفاصيل حول حيثيات الرؤية الأميركية، لكنه أكد نجاح كوريا الشمالية في إجراء تجربة نووية وإعلانها الواضح أنها تريد دخول النادي النووي رسيماً والتحول إلى قوة يحسب لها حساب في هذا المجال· وبالطبع أثارت تعليقات الجنرال الأميركي مخاوف المراقبين، لاسيما في كوريا الجنوبية التي تتابع الوضع عن كثب وتخشى من احتمال تسليم الولايات المتحدة بمكانة بيونج يانج النووية والتعامل معها كأمر واقع لا يمكن رفضه، وقد ألمح إلى ذلك ''ليون بانيتا''، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، عندمـــا أشــــار خــــلال جلســـة تثبيته بمجلس الشيوخ إلى صعوبة تحديد ما إذا كان الزعيم الكوري الشمالي، كيم يونج إيل، ''مستعداً للتخلي عن قدراته النووية''·
واللافت أن تلك التصريحات تزامنت مع تقارير تفيد بأن كوريا الشمالية تقوم بتحريك صاروخ ''تابودوند ''2 بعيد المدى إلى منصة لإطلاق الصواريخ في الساحل الشرقي بعد إلغائها ميثاقاً سبق أن وقعته مع جارتها الجنوبية قبل 17 عاماً· ويعلق على هذا التحرك العسكري الذي تقوم به بيونج يانج ''كيم سان-هان''، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة كوريا، قائلا ''إنها تقنية معروفة لدى كوريا الشمالية، فهي عندما تريد الإعلان عن رغبتها في التفاوض تلجأ إلى التصعيد للفت الانتباه''، ويضيف الأستاذ الجامعي أن هدفها الرئيس اليوم هو ''إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة وإلى كوريا الجنوبية قبل انتهاء أوباما من مراجعة سياسته تجاه شبه الجزيرة الكورية''·
وتسعى واشنطن من جانبها إلى إعادة إطلاق المباحثات السداسية التي تشمل، بالإضافة إلى البلدين، كلا من كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا، لكن دون أن يتضح بعد المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة الرئيس أوباما لوقف البرنامج النووي لكوريا الشمالية· وفي ظل هذا الغموض الذي يلف الموقف الأميركي، يحاول رئيس كوريا الجنوبية المحافظ ''لي ميونج-باك'' الحصول على ضمانات من إدارة أوباما تؤكد استمرار دعمها لبلاده، لاسيما بعد المواقف المتشددة التي انتهجها منذ توليه السلطة العام الماضي، حيث قطع مساعدات بلاده إلى جارته الشمالية إثر إجرائها لتجربتها النووية· ورغم إدراكه التام لخطورة ''التهديدات'' التي تمثلها كوريا الشمالية على أمن بلاده، فقد أوضح في خطاب موجه عبر الإذاعة للمواطنين يوم الإثنين الماضي قائلا: ''ليس هناك ما يدعوكم للقلق''، مؤكداً أن الاستخبارات الأميركية تشكك في قدرة كوريا الشمالية على إطلاق الصواريخ رغم امتلاكها للرؤس النووية·
وكانت صور الأقمار الاصطناعية قد أظهرت في الأسبوع الماضي نقل كوريا الشمالية لصاروخ ''تايبودونج ''2 الذي يصل مداه إلى بضعة آلاف من الأميال إلى موقع سبق أن شهد محاولة إطلاق فاشلة لنفس الصاروخ في عام ،2006 وفي هذا السياق يقول أستاذ الدراسات الدولية بالجامعة الكورية ''كيم سان -هان''، إن كوريا الشمالية ''تعمل حالياً على نقل أجزاء من الصاروخ، ليتم بعد ذلك تزويده بالوقود، لكنهم لن يطلقوه فوراً، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن العملية برمتها مجرد مناورة للضعط على الولايات المتحدة والأطراف المفاوضة''· ويرجح الخبراء أن تعود كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات السداسية والتي وافقت بموجبها قبل سنتين على التخلي عن برنامجها النووي دون أن تفقد الأمل في إجراء مباحثات ثنائية مع الولايات المتحدة، وقد أكد هذا التوجه فريق غير رسمي عاد مؤخراً من بيونج يانج· لكن خبراء كوريين يرون أن رجوع كوريا الشمالية إلى المحادثات السداسية ليس في الحقيقة سوى مناورة لإقصاء كوريا الجنوبية، وهو ما يعبر عنه ''كيم سونج-هاك'' قائلا: ''ستبدأ المباحثات السداسية، ثم بالتزامن معها ستنطلق المباحثات الثنائية مع واشنطن، وذلك قبل أن يتم التطرق إلى التنازلات''·
وستسعى وزيرة الخارجية الأميركية خلال زيارتها للمنطقة إلى التنسيق مع كوريا الجنوبية حول رد موحد في المفاوضات المتوقعة مع بيونج يانج، لكن مع ذلك تتخوف دول المنطقة من أن تشن كوريا الشمالية هجمات محدودة لاختبار عزيمة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية· وفي هذا الإطار يقول ''كيم تاي-وو''، نائب رئيس المعهد الكوري لدراسات الدفاع، إن مستوى التهديد أصبح أكبر اليوم من ذي قبل، و''قد تتعرض قطع بحرية تابعة لكوريا الجنوبية إلى هجوم''·

دونالد كيرك -كوريا الجنوبية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا