الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة التركية ترفض الانتخابات المبكرة

محتجو اسطنبول خلف حواجز أقاموها لمنع أي عمليات اقتحام للشرطة في ميدان تقسيم (رويترز)

محتجو اسطنبول خلف حواجز أقاموها لمنع أي عمليات اقتحام للشرطة في ميدان تقسيم (رويترز)

أنقرة (وكالات) - تجاهل الشارع التركي أمس الدعوات لوقف الاحتجاجات الصادرة عن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي ترأس اجتماعاً لحزب التنمية والعدالة الحاكم، رفض خلاله أيضاً وبشكل حاسم دعوات المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة. وسعت بلدية اسطنبول إلى تخفيف التوتر من خلال إبداء استعدادها التخلي عن بعض أجزاء مشروع تعديل ميدان «تقسيم» الذي كان وراء شرارة اشتعال التظاهرات منذ 9 أيام، إلا أن المحتجين رفضوا ذلك.
ونزل عشرات آلاف الأشخاص مجدداً أمس إلى الشارع في تركيا رغم النداءات المتكررة لرئيس الوزراء بالوقف الفوري لحركة الاحتجاج. وقال شهود عيان «إن مئات المتظاهرين في اسطنبول أمضوا ليلة الجمعة في العراء في ميدان تقسيم وحديقة جيزي التي كان نبأ تغيير معالمها في إطار مشروع بناء الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات.
وقالت الينا إحدى المتظاهرات «قبل أسبوع لم أكن لأتصور أنني سأنام في شوارع اسطنبول.. الآن لا أعلم ما إذا سيمكنني الرحيل». وقال اروي ديليك الطالب في الهندسة «يحاول رئيس الوزراء كل يوم تقسيم الشعب.. لا يتكلم سوى عن نسبة الخمسين بالمئة (من الناخبين الذين صوتوا لحزبه في 2011) ويتحرك ضد الخمسين بالمئة الباقين»، وأضاف «أن المتظاهرين سيعودون كل يوم حتى يستقيل».
ورتب مشجعون لأندية كرة القدم الرئيسية الثلاثة وهي بشكطاش، وغلطة سراي، وفناربخشة، مسيرات متزامنة في ميدان تقسيم الذي بدلت معالمه خيام المحتجين والحواجز من الحجارة والحديد حولها مما عطل المرور في قسم من وسط اسطنبول. وقال عضو في الحزب الشيوعي التركي عبر مكبر للصوت أمام حشد من فوق حافلة صغيرة في الميدان «فليهاجموننا ولن يستطيعوا وقفنا.. حزب العدالة والتنمية سيرحل.. هذه ستكون النهاية».
وشارك المئات من النساء التركيات أيضاً في مسيرة باسطنبول أمس تضامناً مع آلاف المحتجين. ورددت المتظاهرات أثناء سيرهن إلى حديقة جيزي هتافات مناوئة للحكومة وطالبن بالمساواة في الحقوق. واستخدم بعضهن الملاعق للقرع على الأواني.
وقالت امرأة في كلمة أمام المتظاهرات «نزلنا إلى الشوارع للاعتراض على عقلية الرجل الذي يسعى جاهداً لحبسنا في المنزل.. نكافح للحصول على المساواة والسير بحرية في الشوارع والمتنزهات».
وأعرب رئيس بلدية اسطنبول كادير توباس عن استعداده للتخلي عن بعض أجزاء مشروع تعديل ميدان تقسيم الذي كان وراء اندلاع حركة الاحتجاج، وقال «لا نفكر إطلاقاً في بناء مركز تجاري هناك ولا فندق أو مساكن»، مشيراً إلى احتمال تشييد متحف بلدي أو حتى مركز عروض، وأضاف «سندرس كل هذه الأمور مع المهندسين المعماريين». وتابع قائلاً «إن مشروع إعادة بناء الثكنة العثمانية السابقة مكان حديقة جيزي يندرج في إطار وعودنا الانتخابية، ولقد أعطانا الشعب الإذن للقيام محتجو اسطنبول خلف حواجز أقاموها لمنع أي عمليات اقتحام للشرطة في ميدان تقسيم (رويترز)
بذلك.. هناك بالتأكيد عيوب لكن يمكن تسوية كل هذه الأمور بالحوار».
لكن التجمع المعارض لمشروع تعديل الميدان أعلن في المقابل رفضه عرض الحوار من جانب رئيس البلدية، وقالت متحدثة باسم التجمع هي موشيلا يابيشي «ما إن أعلن أردوغان خططه لتجديد ميدان تقسيم حتى رفعنا القضية إلى القضاء، لكنهم استمروا من دون انتظار قرار القضاء». وأضافت أن قائمة المطالب التي سلمها التجمع لنائب رئيس الوزراء بولند أرينج لم تحظ حتى الآن بأي جواب.
وبدا الموقف في العاصمة أنقرة اهدأ، حيث بقي بضع عشرات من المتظاهرين في خيامهم في حديقة وسط المدينة. فيما توقعت مصادر تنظيم تجمعات مناهضة للحكومة في أزمير، ونسبت إلى نقابة الأطباء الأتراك قولها «إن الأحداث أسفرت منذ 8 أيام عن مقتل اثنين من المتظاهرين وشرطي وسقوط 4785 جريحاً.
إلى ذلك، اجتمع أردوغان أمس مع اللجنة المركزية لحزبه «العدالة والتنمية» في اسطنبول. ورفض نائب رئيس حزب العدالة والتنمية حسين جيليك دعوات المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، وقال «إن الانتخابات المحلية ستجرى في مارس 2014 والانتخابات الرئاسية في أغسطس 2014 والانتخابات العامة في يونيو 2015 وتغيير المواعيد غير مطروح للنقاش نهائياً».
وقال جيليك “ان التظاهرات تحت السيطرة وانها تتخذ منحى طبيعيا وتصبح اكثر منطقية”، واضاف “نحن مستعدون لتلبية كل المطالب المنطقية والديمقراطية والتي تحترم القانون..ان بابنا وقلوبنا مفتوحة امام جميع من يريدون التحاور”.
وكرر ان الحكومة تحترم أسلوب حياة كل الاتراك، وقال ردا على انتقادات المتظاهرين الذين يتهمون الحزب الحاكم بالسعي الى أسلمة المجتمع “ان كيفية عيش الناس وخياراتهم الشخصية ومعتقداتهم ودياناتهم محترمة كلها في نظرنا”، واضاف “اذا كان ثمة عيوب فنحن مستعدون لتصحيحها”. ورفض مطالبة المتظاهرين باقالة قادة في الشرطة، قائلا “ان رئيس الوزراء لن يسقط رؤوسا فقط لان البعض يريد ذلك”.
من جهته، أوضح بشير أطالاي نائب رئيس الوزراء التركي «أن الشعب هو البوصلة السياسية، وأن الحكومة ليس بوسعها أن تهمل خيارات الشعب»، وأكد في مقابلة تلفزيونية أن حزب العدالة والتنمية يعمل على تحليل وتقييم آخر التطورات الجارية في أعقاب أحداث ميدان تقسيم.
وشدد على أن بناء اتصال حقيقي مع الشعب يعتبر من أولويات الحكومة، مشيراً إلى أن سخط بعض الشرائح هو حالة طبيعية، لكن الأحداث انحرفت عن سياقها، الذي خرجت من أجله وللدفاع عنه وهو حماية البيئة، لتأخذ بعداً أيديولوجيا.
وفي المقابل، شدد كمال قليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) على ضرورة تبني أردوغان موقفاً أكثر ليونة حيال الأحداث.
وقال «إن عدم التوازن بين طلبات قادة الاحتجاجات التي قدمت للحكومة وبين تلبيتها، أمر أدى إلى حدوث نوع من التوتر بين الجانبين». وأضاف «إن تصريحات أردوغان المتكررة التي يتحدى فيها المحتجين ستؤدي إلى استمرار تلك الأحداث، وعليه الابتعاد عن استخدام لغة تحتقر الشعب واستبدالها بلغة تحتوي الجميع، ليحدث سلام بينه وبين المحتجين». مشيراً إلى أن الخطابات الجافة التي تتسم بالشدة لن يأتي من ورائها سوى تهييج الطرف الآخر، وإصراره على عناده وتماديه في الاحتجاجات.
وأشار قليتشدار أوغلو إلى ضرورة ابتعاد الشرطة عن استخدام العنف بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن هذه الأشياء من الضروريات التي يجب تنفيذها في الوقت الراهن حتى تنفض الاحتجاجات، ولا تتمادى أكثر من ذلك.
وأوضح أن حزبه يريد انتهاء الاحتجاجات في أقرب وقت ممكن وتعود الحياة لطبيعتها، لأن الاحتجاجات لا تصب في مصلحة الوطن. وأضاف «لقد استوعب الجميع رسالة المحتجين إلا شخص واحد هو رئيس الحكومة، فهو لم يفهم، ولا يريد أن يفهم ويصر على ذلك».
من ناحيته، صرح زعيم حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشالي أنه من الضروري إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، تاركًا تحديد الموعد والإجراء لرئيس الوزراء. وأوضح خلال حفل تقديم شهادات خريجي مدرسة السياسة والقيادة في أنقرة «أن الأحداث الأخيرة تسببت في حدوث استقطاب واضح في المجتمع».
وانتقد أسلوب أردوغان معتبراً أنه تسبب في تعميق الأزمة. وأشار إلى أن وقت أردوغان انتهى، ومن الضروري تجديد الثقة في السلطة الحاكمة. ورأى أنه من المهم أن تدرس الحكومة الاحتجاجات وطريقة انتشارها على أسس علمية.

اقرأ أيضا

مجلس الأمة الجزائري يبدأ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن عضوين