الاتحاد

تقارير

هولبروك: مساعٍ لاحتواء الحالة الباكستانية

متاعب الحرب على الإرهاب ···محور رئيسي لجولة هولبروك

متاعب الحرب على الإرهاب ···محور رئيسي لجولة هولبروك

بدأ ''ريتشارد هولبروك''، الدبلوماسي الأميركي المحنك، الذي اختير للمساعدة على تحقيق الاستقرار في باكستان وأفغانستان، رحلته إلى المنطقة بزيارة إسلام آباد· وقد تعهد الممثل الخاص بـ''الاستماع والتعلم'' مما سيقوله المسؤولون الكبار في هذه العاصمة الحليفة للولايات المتحدة، والتي توترت العلاقات معها بسبب اعتقاد واشنطن بأنها لا تفعل ما يكفي لكبح النشاط المتزايد للمسلحين الأصوليين في أراضيها· وفي اليوم الأول من زيارته إلى باكستان التي تستغرق ثلاثة أيام، عبّر المسؤولون الذين قابلوه، وهم الرئيس ''آصف على زرداري''، ووزير الخارجية ''شاه مسعود قريشي'' وقائد الجيش الجنرال ''إشفاق كياني'' عن قلقهم من النهج الذي تتبعه واشنطن في التعامل مع بلادهم في إطار ما يعرف بـ''الحرب على الإرهاب'' وخصوصاً الهجمات الجوية التي تقوم بها ضد ملاذات المسلحين في مناطق القبائل المتاخمة لأفغانستان باستخدام طائرات من دون طيار·
وقد أدلى ''هولبروك'' بتصريح قال فيه: ''لقد جئت إلى هنا كي أستمع وأتعلم··· ففي دولة مهمة للغاية مثل باكستان، تتطلع الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها، وتجديد التزاماتها وصداقتها معها''·
و''هولبروك'' المعروف بالدور المهم الذي لعبه من أجل وضع نهاية لصراع البلقان عام 1995 يصل إلى باكستان في وقت حرج للغاية، حيث يخوض جيشها معارك عنيفة ضد المسلحين في ''المنطقة القبلية التي تدار فيدرالياً'' وبالقرب من ''وادي''سوات'' الذي يبعد بمسافة 100 ميل عن إسلام آباد·
وقد ساهمت موجة من حوادث الاختطاف جرت مؤخراً في تلك المناطق في تسليط الضوء على مدى التدهور الذي وصل إليه الوضع الأمني· فقد ظهر مؤخراً شريط فيديو يعرض تفاصيل عملية قطع رأس المهندس البولندي المختطف ''بيوتر ستانسزاك'' على أيدي المسلحين الباكستانيين، وفي الوقت نفسه، لا زالت باكستان على خلاف مع الهند حول هوية المهاجمين الذين قاموا بتنفيذ العملية الإرهابية في مومباي في 26 نوفمبر الماضي، حيث أدلى مسؤول أمني باكستاني مؤخراً بتصريح قال فيه إن بلاده تحتاج إلى المزيد من الأدلة من الهند حتى تتسنى لها محاكمة المتهمين الموجودين في سجونها· و''هولبروك'' يصل إلى باكستان في وقت فائق الأهمية بالنسبة لجهود الولايات المتحدة في أفغانستان المهددة في الوقت الراهن من قبل المسلحين· وفي استطلاع حديث للرأي تبين أن 32 في المئة من الافغان يعتقدون أن قوات الولايات المتحدة و''الناتو'' تؤدي بشكل جيد، مقارنة بـ68 في المئة كانوا يرون ذلك عام ·2005 وكشف ذلك الاستطلاع أيضاً أن36 في المئة من الأفغان يلقون بالمسؤولية عن مشكلات البلاد على الولايات المتحدة، و''الناتو''، أو الحكومة الأفغانية مقارنة بـنسبة 27 في المئة تلقي بالمسؤولية عن ذلك على ''طالبان''·
وخلال رحلته سيحاول ''هولبروك'' أن يوصِّل إلى الباكستانيين فكرة محددة مؤداها أن سماحها للمسلحين بإقامة ملاذات على امتداد حدودها مع أفغانستان يضر بها وبواشنطن في الوقت نفسه· ويشار في هذا الصدد إلى أن الرئيس باراك أوباما قد قال للمراسلين في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي، إنه ''من غير المقبول'' السماح لأناس في تلك المنطقة، بالتصرف بـ''حصانة'' وقتل أناس أبرياء آخرين· ومن جانبه رحب ''قريشي'' بزيارة ''هولبروك'' واعتبر أنها تمثل ''بداية جديدة'' في العلاقات الأميركية- الباكستانية·
ومن المسائل التي تأتي على رأس قائمة هموم باكستان تلك الخاصة بوضع نهاية لهجمات الطائرات الأميركية من دون طيار، وهي الهجمات التي ترى حكومتها أنها تؤدي إلى زيادة تعاطف سكان المناطق القبلية مع الجماعات الأصولية التي تمارس العمل المسلح في مناطقهم، كما تؤدي أيضاً إلى عرقلة العمليات القتالية ضد ''طالبان''· ويشار في هذا الصدد إلى أن الهجمات الجوية التي استخدمتها الولايات المتحدة بوتيرة متزايدة منذ شهر أغسطس من العام الماضي، قد أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 130 مدنياً· وقال قريشي للصحفيين يوم الثلاثاء (أول من أمس) في معرض تعليقه على هذه الهجمات: ''إننا نتطلع إلى إجراء مناقشات صريحة مع الولايات المتحدة حول هذه المسألة''·
ومن المتوقع أن تتم مناقشة موضوع المساعدات الاقتصادية المقدمة إلى باكستان خلال المباحثات التي سيجريها ''هولبروك'' مع المسؤولين الباكستانيين أثناء زيارته· ويقول الجنرال الباكستاني المتقاعد والمحلل السياسي الحالي ''طلعت مسعود'' إن باكستان في حاجة إلى مزيد من المساعدات من الولايات المتحدة وخصوصاً في إطار ما يعرف بـ''مشروع مناطق فرص إعادة الإعمار'' ومشـــروع قانون ''كيري- لوجار''·
وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يشرح المسؤولون الباكستانيون للمبعوث الأميركي الأسباب التي تدعوهم للمطالبة بالمزيد من الانخراط الأميركي في حل النزاع القائم بينها وبين الهند حول إقليم كشمير·
ولكن ''روبرت وود'' المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال في تصريح له إن كشمير لم تدرج بصفة رسمية في أي وقت ضمن قائمة مهام هولبروك· يشار إلى أن أوباما، أثار فكرة تعيين مبعوث خاص لكشمير قبل أن يتم انتخابه، وذلك عندما وصف تلك المنطقة بأنها تمثل مفتاحاً للاستقرار الإقليمي·

إسلام أحمد - لاهور
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا