الاتحاد

منوعات

جولات الأطفال في مهرجان الشيخ زايد التراثي.. سفر وترحال واستكشاف

جولات الأطفال في مهرجان الشيخ زايد التراثي

جولات الأطفال في مهرجان الشيخ زايد التراثي

نسرين درزي (أبوظبي)

ضحكات الأطفال تضيء أجواء مهرجان الشيخ زايد التراثي، وأصواتهم وهم يمرحون دليل يقود الزوار إلى أكثر المواقع استقطاباً وحضوراً، وعدا عن قرية الألعاب والاستراحات العائلية وردهات الطعام، ينتشرون بلا قيود على سعة المكان زارعين في أرجائه مشاهد فرح وتفاعل واستكشاف. وأكثر من ذلك فهم لا يتوقفون عن طرح الأسئلة والاستفسارات فيما يتعلق بكل كبيرة وصغيرة يشاهدونها، حتى إنهم لا يخفون نظرات الإعجاب باللوحات الفنية من حولهم والاستعراضات الشعبية التي تؤديها الفرق المحلية والعالمية، وكل ذلك يشكل في ذهنهم حالة من التشبع الفكري للجماليات التي تتميز بها البلدان فيما بينها، مما يدعو إلى احترام فكر الآخر وطريقة عيشه وتقاليده.

ترفيه وتثقيف
خلال جولة بزوايا وأركان المهرجان، عبّر الأطفال عن إعجابهم بالحدث الكبير واعتبروه مكاناً استثنائياً يتيح لهم فرصاً كثيرة للترفيه والمرح والتثقيف. وأبدوا ارتياحاً لتنوع مصادر اللهو حيث الأجواء الموسيقية على الملأ وأكشاك المالح والحلو التي توفر كل ما يرغب به الصغار من أصناف الكعك واللقيمات والفوشار والآيس كريم. وتحدث الطفل محمد الذهلي (9 أعوام) عن إعجابه بالمهرجان الذي يتضمن الكثير من الأنشطة، وقال إن ساحة اللعب أضيفت إليها فقرات ترفيهية جديدة. وأكثر ما لفت نظره مسرح «مجلة ماجد» الذي يقدم عروضاً تشويقية ومسابقات تنافسية من خلال طرح الأسئلة التراثية على النشء. وذكر أنه في كل مرة يزور المهرجان يكتشف جانباً جديداً من مفاهيم اللعب والابتكار.
وقالت الطفلة عايشة الغانم (11 عاماً)، إنها جالت على معظم أجنحة المهرجان وأعجبت بالاستعراضات الراقصة التي تقدم فيها، ولاسيما في جناحي أوكرانيا وصربيا اللذين يتميزان بالألوان الصاخبة، وذكرت أنها سعيدة لتسوقها من الجناح الصيني حيث اشترت الملابس وربطات الشعر، كما تذوقت أصناف الحلويات الشهية من الجناح المغربي. وذكر الطفل إبراهيم الأحمد (6 أعوام)، أنه استمتع بركوب الخيل والهجن بمساعدة والده، وقال إنها المرة الأولى التي يمارس فيها رياضة الفروسية وقد أعجبه الأمر وينوي أن يستمر في التجربة لاحقاً. وأكد والده أن فكرة جناح الخيول والهجن فتحت أمام الجيل الجديد آفاقاً للتعرف إلى الرياضات التراثية، الأمر الذي يساعد الأهل على استكشاف مواهب جديدة لدى أبنائهم.

حياة الشعوب
وأشارت الطفلة سارة عبدالله (12 عاماً) إلى أهمية زيارة المهرجان لما يوفره من إمكانية الاطلاع على الأجنحة العربية والغربية، والتعرف إلى جوانب جديدة من حياة الشعوب الأخرى. وقالت إنها تحضر ملفاً من الصور عن تمازج الحضارات لتقدمه إلى معلمة اللغة العربية بعد انتهاء الإجازة المدرسية. وأكدت أنها استمتعت بالاطلاع على الحرف اليدوية والتحف الفنية التي يتباهى بها العارضون على اختلاف جنسياتهم.
وقال الطفل حسن النويس (11 عاماً) إنه أعجب بمشاهدة مسرح الأطفال التي يقدم قصصاً جميلة من التراث الإماراتي، وذكر أنه استمتع كذلك بالمشاركة في رقصات العيالة التي يتم تقديمها يومياً في الحي التراثي، وهو يأتي إلى المهرجان باستمرار برفقة أطفال من أقربائه، حيث يمضون ساعات طويلة في التجول والاستكشاف.
وتحدثت الطفلة منى العلي (7 أعوام) عن استمتاعها باللعب مع إخوانها في قرية الأطفال المليئة بالألعاب والفقرات الترفيهية، وقالت إن أجمل ما في المكان سعته وتوافر الأرضيات المريحة التي تشجع الصغار على الركض والقفز والتزلج. وشرحت كيف تمضي وقتها بين اللهو وتذوق أصناف الطعام الشهية بما فيها البرياني والمحلى ورقاقات الشوكولاتة بالعسل.

صور تذكارية
وذكر الطفل أيمن إدريس (9 أعوام) أنه أعجب بما يقدمه جناحي طاجيكستان وكازاخستان من قبعات شتوية، وذكر أن الكثير من الدول التي يستضيفها المهرجان هي جديدة بالنسبة له ولم يسمع عنها من قبل. وأبدى فرحته للتعرف إلى معلومات قيمة والتقاط الصور التذكارية على واجهة أبرز الأجنحة التي زارها ودخل إليها وجال على منصاتها.
وقالت الطفلة لولوة المنهالي (8 أعوام) إنها التقت صدفة بصديقتها في المدرسة (نورة)، وأمضت برفقتها وقتاً ممتعاً بالدخول إلى جناح الحرف التراثية الإماراتية، حيث الجدات يشرحن عن أشغال الخوص والتلي. وذكرت أنهما تناولتا العشاء عند الاستراحة المطلة على النافورة، وسط أجواء ترفيهية مسلية.
وأوضح الطفل عبدالرحيم سيف (11 عاماً) أنه يتجول في المهرجان من خلال الخريطة التي يتم توزيعها عند البوابة الرئيسية. وقال إن الأمر ممتع للغاية لأنه يصل بسهولة إلى الموقع الذي يريده أو حيث يتجه للتجمع مع أفراد الأسرة والأصدقاء. ومن المفيد أنه تعلم كيف يتبع الاتجاهات بحسب الرسم الظاهر على الخريطة الكبيرة الملونة.

ارتياح عائلي
وأبدى الأهالي ارتياحهم للأجواء الهادئة التي تخيم على المهرجان، مما يتيح لهم التنقل براحة واطمئنان على أبنائهم في أي اتجاه ذهبوا إليه. وعبروا عن إعجابهم بفكرة توزيع الخرائط على الأطفال، ليتمكنوا من التجول بمفردهم والرجوع إلى نقطة الانطلاق من دون أن يحتاجوا إلى مساعدة، وأجمل ما في المهرجان تركيزه على مساحات الأطفال وفرشها بالأرضيات الطرية الآمنة التي لا تشكل خطراً، وإنما عامل جذب للركض والتدحرج لمختلف الفئات العمرية، إضافة إلى توفير أكثر من ردهة طعام في الهواء الطلق، حيث يمكن الاختيار بين أكثر من مكان للجلوس والاسترخاء بعيداً عن أجواء الحياة الروتينية.

قرية الأطفال
قرية الأطفال من الأقسام الجديدة في الموسم الحالي من المهرجان، وهي تتوسط الساحة الرئيسة وتتميز بحجمها اللافت وتنوع ألعاب الحركة والابتكار فيها، وتستقبل القرية الصغار من عمر سنة لما تتضمنه من معايير الجودة والأمان.

عربات للتنقل
تكثر في الأحياء الشعبية مشهدية عربات الأطفال التي يرتاح الأهل في حمل صغارهم بها، لإتاحة فرصة قضاء وقت أطول بالتنقل بين أجنحة المهرجان، والتعرف إلى السلع المعروضة فيه، وكذلك تناول الوجبات عند الجلسات المكشوفة.

نافورة راقصة
المنطقة الأكثر استقطاباً للأطفال في المهرجان هي نافورة الإمارات التي ما أن تبدأ عروضها الموسيقية الراقصة حتى يتحلق حولها الصغار للتعبير عن فرحهم بالمكان، وهي تقع عند خلفية باحة الألعاب ما يجعلها محطة مناسبة للقاء الأهل والأصدقاء.

لقيمات
اللقيمات هو صنف الحلوى الأكثر مبيعاً في مهرجان الشيخ زايد التراثي، إذ تشكل بمذاقها نموذجاً حياً للموروث الشعبي. ويكثر الطلب على هذا الطبق اللذيذ من جانب الأطفال والكبار من مختلف الجنسيات، ويباع في المطاعم الشعبية وعند المنصات المنتشرة في أكثر من ركن وعند أكثر من زاوية.

أكشاك طعام
يخصص المهرجان مجموعة من الأكشاك التي تقدم أصنافاً عدة من الطعام خاصة بالأطفال، ولا تقتصر الأطباق على المأكولات السريعة وإنما تتوافر الأطباق الشعبية المرغوبة من فئة الصغار، وكذلك الأطعمة الصحية الخالية من السكر والزيوت المشبعة.

«ذاكرة الوطن».. نوافذ على تاريخ الأب المؤسس
تقابل منصة «ذاكرة الوطن» التي يشارك بها الأرشيف الوطني في مهرجان الشيخ زايد التراثي، زوارها بنوافذ مشرعة على شاشات كبيرة تعرض صوراً تاريخية توثق محطات مهمة في تاريخ الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كاشفة عن بعض مآثره ومبادئه وإنجازاته وأعماله الوطنية الجليلة التي سجلها التاريخ، ليظل –المغفور له- رمزاً للحكمة والخير والعطاء في شتى الميادين، ولتبقى سيرته نهجاً تقتدي به الأجيال، ونبراساً تهتدي به على طريق بناء الوطن وحماية مقدراته ومكتسباته.

صور تاريخية توثق محطات مهمة في تاريخ الأب المؤسس (من المصدر)
وتفتح النوافذ في «منصة ذاكرة الوطن» أبوابها على حقبة حكم الشيخ زايد لمنطقة العين، وهي حقبة امتدت زهاء عشرين عاماً (1946-1966)، وحفلت بالكثير من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما جعلها تجربة ثرية مهدت لتسلم الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي، ثم قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971م.
وتبدي النوافذ اهتمام الشيخ زايد بالخيل والفروسية، فهو الذي شجع على تربية الخيول، ووجه بتأسيس إسطبلات حديثة خاصة لتربيتها ورعايتها، رغبة منه في الحفاظ على سلالة الخيول العربية، ووجّه – رحمه الله- بضرورة نقل سباقات الخيل العربية إلى أوروبا، لتأكيد جدارتها وريادتها.
كما تعرض الشاشات أيضاً جوانب من اهتمام الأب المؤسس بالأفلاج في منطقة العين، حيث أولى الأفلاج كل اهتمامه، لما لها من دور رئيس في تطوير الزراعة التي برعت فيها مدينة العين، وشارك بنفسه –رحمه الله - في الحفر، وصرف من ماله الخاص على ترميم الأفلاج وإصلاحها، لتصير شرياناً حيوياً لمزارع منطقة العين.
كما تظهر الشاشات جولاته بين مزارع العين وقراها، مثبتاً فلسفته في الحكم، والتي تقوم على الشراكة بين الحاكم والشعب، وقد أثبت، رحمه الله، ذلك القرب من شعبه وهو يجوب منطقة العين متتبعاً أحوالهم، وباذلاً جهوده الكبيرة من أجل تطوير الحياة والارتقاء بالإنسان، ليصنع لشعبه حياة هنيئة ويحقق لهم الحلم المنتظر.
أيضاً تقدم الشاشات صوراً للشيخ زايد وهو جالس يتأمل المكان الشاسع أمامه بكل مفرداته، ونظراته المتفائلة نحو خطط البناء والنماء والتطوير التي لا تقف عند حد، حتى سار بدولة الإمارات نحو المجد بما شهدته على يديه الكريمتين من تطور ونماء وازدهار في زمن قياسي أدهش العالم.

اقرأ أيضا

نادين لبكي تترأس تحكيم "نظرة ما" في "كان"