الاتحاد

الاقتصادي

سويسرا تدرس تخفيف القيود على تملك الأجانب للعقارات


محمد عبدالرحيم:
مما لاشك فيه أن شراء العقارات في سويسرا أمر تكتنفه العديد من المصاعب أكثر من أي دولة أوروبية أخرى وذلك بسبب العديد من القوانين المفروضة قبل أكثر من 30 عاماً والتي تحدد بشكل كبير ما الذي يمكن شراؤه من قبل المستثمرين الأجانب والمكان الذي يشترون فيه هذا العقار، وعلى الرغم من بعض التخفيف والمراجعات التي طرأت على هذه القوانين في السنوات الأخيرة، إلا أن شراء شاليه في منطقة التزلج أو منزل في المدينة مازال أمراً ينطوي على الكثير من المشاكل، إلا أن الخطوة الهادفة لمراجعة القوانين ربما تحدث تغييرات كلية، ففي أوائل الشهر الماضي اقترحت الحكومة السويسرية إزالة جميع المعوقات التي تقف أمام الأجانب الراغبين في شراء العقارات مشيرة إلى أن القانون الأصلي الذي تم سنه في حقبة السبعينيات أضحى في حكم التاريخ ويجب العمل على إلغائه·
وكما ورد في صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون فإنه على الرغم من أن مراجعات هذه القوانين قد تستغرق عامين كاملين من أجل أن يجيزها البرلمان وربما تخضع لاستفتاء شعبي إلا أن من المؤكد أن سوق العقارات السويسري أخذ يشهد نوعاً من الانفتاح كما يقول الخبراء، كذلك فإن هذه التغيرات إنما تعكس تحولاً كبيراً في سويسراً حيث مازال القليل من المواطنين حالياً يعتقدون بأن الدولة يجب أن تستمر في عزلتها، وفي حقبة السبعينيات اجتاحت سويسرا موجة من الشعور الوطني التي جعلت السويسريين يعارضون شراء الأجانب للعقارات التي يخصصونها كمنازل للعطلات، أما الآن فقد أصبحت الكانتونات السويسرية تعتمد بشكل أكبر على السياحة وباتت مجموعة كبيرة من أصحاب هذه العقارات ترغب في تغيير القانون الحالي، كما يشير توماس أوبريلى المستشار القانوني لاتحاد ملاك المساكن السويسري، وهو يقول 'من أجل استمرار اقتصادياتهم في النمو فإن العديد من أصحاب العقارات يرغبون في قانون أقل صرامة'·
وحالياً فإن المواطنين من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مثل النرويج وايسلنده ولوكسمبرج الذي يعملون في سويسرا يتمتعون بنفس الحقوق التي لدى المواطنين السويسريين في شراء العقارات، بينما الأجانب الآخرين الذين يعملون في سويسرا بمن فيهم الأميركان يتمتعون باستثناءات من هذه القوانين بشرط استخدامهم للعقار كمسكن دائم، وكذلك فإن المواطنين من أية دولة أخرى الذين لديهم مسكن دائم في سويسرا بإمكانهم إجراء الترتيبات الخاصة بدفع الضرائب مع السلطات المحلية يتم أيضاً اعفاؤهم من هذه القوانين·
ولكن في المناطق المخصصة للسياحة التي تطل عادة على جبال الألب وتتمتع بالمرافق الخاصة بالتزلج مثل مناطق جستاد وفيربير أو سانت مورتيز فإن القوانين الفيدرالية الحالية تحظر شراء وتملك العقارات على جميع الأجانب أي أولئك الأشخاص الذين لا يعملون في سويسرا ويرغبون في الاستثمار في العقارات، وبرغم ذلك يتم تخصيص ما مقداره 1400 وحدة سكنية فقط في كل عام سواء كانت شققاً أو منازل أو أراضي يمكن لهؤلاء الأجانب شراؤها، وقد فرضت الحكومة السويسرية أيضاً ألا تتجاوز المساحة التي يمكن شراؤها لأغراض سكنية من قبل هؤلاء الأجانب 200 متر مربع أو 2200 قدم مربع، وكذلك فإن بعض المناطق التي تتمتع بمنتجعات التزلج مثل سانت مورتيز سنت لنفسها ملاحق اضافية من هذه القوانين المقيدة التي تحظر في غالب الأحيان على الأجانب غير المقيمين شراء أي عقار في مناطق بعينها·
أما في المدن السويسرية الكبرى مثل جنيف أو زيوريخ فإن العديد من الأجانب عادة ما لا يسمح لهم بشراء العقارات لأغراض الاستثمار، إلا أن المراجعات المقترحة للقانون سوف تعمل على إزالة جميع هذه القيود على الأجانب على المستويين الفيدرالي أو المحلي· ومن الناحية العملية كما يشير جيرغ شوماخر المسؤول في وزارة العدل السويسرية وأحد المعنيين بمراجعة قانون العقارات فإن القوانين الحالية لم تمنع الأجانب غير المقيمين في الدولة من شراء العقارات حتى في منتجعات التزلج السويسرية، وقد لاحظ شوماخر أن اثنتين من هذه الكانتونات ـ وهما فاليس وفاود ـ قد بلغتا الحد الأقصى من حصتهما الخاصة بالبيع إلى الأجانب من غير المقيمين، ولكن كلاً من هاتين الكانتونات سمح لها بعمليات بيع إضافية نظراً لأن الكانتونات الأخرى لم تتمكن من حصتها بالكامل، وكذلك فإن هاتين الكانتوناتين اللتين تتحدثان الفرنسية أصبحتا تكتسبان شعبية متزايدة في السنوات الأخيرة لأنهما تفرضان قيوداً إضافية أقل من المناطق التي تتحدث الألمانية كما يقول وكلاء العقارات، وقد انعكست هذه الشعبية والأفضلية على الأسعار، فالشقة في مدينة فيربير التي تقع في كانتون فاليس والتي يفضلها المشترون البريطانيون على وجه الخصوص يتم بيعها الآن بمبلغ قدره 20,00 فرنك سويسري أو حوالي 15,200 ألف دولار أميركي للمتر المربع الواحد!

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول