صحيفة الاتحاد

ثقافة

«جوجنهايم أبوظبي» الثاني يتبنى الفن الديناميكي

من اليمين: سارة دويدار، منيرة الصايغ، فاليري هيلينجز، ميساء القاسمي، وساشا كالتير - واسرمان (تصوير: حميد شاهول)

من اليمين: سارة دويدار، منيرة الصايغ، فاليري هيلينجز، ميساء القاسمي، وساشا كالتير - واسرمان (تصوير: حميد شاهول)

إيمان محمد (أبوظبي)

25 عملًا فنياً لأكثر من 18 فناناً عالمياً تستكشف ثلاث ثيمات تتسم بالديناميكية والحيوية، في المعرض الثاني لمتحف جوجنهايم أبوظبي، الذي أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، تنظيمه في 8 مارس 2017، في منارة السعديات في العاصمة.
ويتبع المعرض سياق السرد المتحفي لجوجنهايم أبوظبي، ونظرته الإبداعية العابرة للثقافات، تحت عنوان «تفاعل، تشكيل، تواجد: مسارات إبداعية»، إذ يجمع فنانين معاصرين من مختلف الجنسيات والفترات الزمنية، تميزوا بإسهاماتهم الاستثنائية وممارساتهم الفريدة منذ ستينيات القرن الماضي، منها أعمال تركيبية، ولوحات، وصور فوتوغرافية، ومنحوتات، وفيديو، ورسومات على ورق.
وقال سيف سعيد غباش، مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: «ما يميز أبوظبي كوجهة ثقافية عالمية، هو انفتاحها واحتضانها ثقافات العالم، وتمسكها وحفاظها على جوهر أبعادها الاجتماعية والتاريخية. ورُسخت قواعد هذه الهوية الثقافية عبر برامج حافلة بالأنشطة والفعاليات والمعارض الفنية المختلفة، وأصبحت أبوظبي بذلك جسراً للتواصل الثقافي والحوار الحضاري. سيركز معرض (مسارات إبداعية) على مصادر الإلهام المتشابهة والأفكار الفنية المنسجمة، التي تشكّلت ونمت مخترقة الفوارق الجغرافية عبر القارات، ومتأقلمة مع حقب زمنية مختلفة، وسيقدّم المعرض أعمالاً تتسم بتنوعها وثراء أبعادها المادية والفكرية والعلمية، إضافة إلى أهميتها عبر مختلف الثقافات والفترات الزمنية».
وقال ريتشارد أرمسترونج، مدير متحف ومؤسسة سولومون آر جوجنهايم: «تفرض الأعمال المختارة معانٍ حسيةٍ تأخذ الزائرين في تجربة فنية تقدم بساطة وغموض حياتنا اليومية بمنظور مختلف. وهذا يمثل لمحة عن البحوث والدراسات الفنية الدقيقة التي يقوم بها فريق عمل منسقي متحف جوجنهايم أبوظبي لتحقيق رؤية المتحف الشاملة والتي تتعدى الثقافات وحدود الزمان والمكان».

التنسيق الفني
وفي لقاء خاص مع منسقات المعرض، وصفت ميساء القاسمي، مدير برامج متحف جوجنهايم أبوظبي من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة لـ «الاتحاد» ثيمات المعرض بأن لها أثر على تاريخ الفن المعاصر، وتتميز بالتنوع والثراء بما فيها فنون الأداء التي تلقى قبولًا وانتشاراً في المنطقة بفضل تقاليد المسرح المرسخة.
وقالت فاليري هيلينجز، منسق فني ومدير الشؤون التنسيقية لمشروع جوجنهايم أبوظبي، مؤسسة سولومون آر جوجنهايم: «يظهر المعرض أهمية فنون الأداء والممارسات الفنية، التي يعتمدها الفنانين باعتبارها عمليات مهمة توازي أهمية النتيجة النهائية للعمل، فالكثير من الأعمال تكشف عن عمليات الإنتاج التي مر بها العمل الفني ليختبرها الجمهور بنفسه. هذه المرة أردنا أن يكون الحضور الإنساني أكثر وجوداً، من خلال الفنانين المعاصرين، ولفت الانتباه أن الإبداع يتطور من خلال التفاعل والمواد الأرشيفية الممهدة لهذه الأعمال».
وتقدم مثلًا لذلك الأعمال التي ستعرض في قسم «تشكيل» للفنانين شيراقا كازوو وتاناكا أتسوكو، المعروفين بارتباطهما ب«مؤسسة جوتاي الفنية» (اليابان، 1954 - 1972)، الذين اشتهرا بسبلهما الفنية المفعمة بالحيوية والديناميكية العالية، إلى جانب أعمال أخرى لروّاد الفن من الستينيات، منهم نيكي دو سانت فال وغونتر أوكر، المشهورين باستخدامهم مواد يومية وأساليب غير تقليدية في أعمالهم الفنية، التي ترصد التغيرات الكبرى في المجتمع المعاصر.
كما يتميز القسم باحتوائه على عمل فني ضخم للفنان أنيش كابور المعروف بمنحوتاته الهندسية المستلهمة من الطبيعة، وقالت منيرة الصايغ، منسق برامج متحف جوجنهايم أبوظبي، من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: «يحمل العمل عنوان (وطني الأحمر)، وهو من الشمع الذي يبنى نفسه ويدمرها تكراراً في حركة دائرية مستمرة، ويتجسد في هذا العمل مفهوم المعرض لجمعه عناصر الحركة والأداء والاستمرارية رغم غياب الحضور الجسدي».
من جهتها، كشفت سارة دويدار، منسق مساعد، لمشروع جوجنهايم أبوظبي، مؤسسة سولومون آر جوجنهايم، عن أن أحد الأعمال التي تم اختيارها في قسم «تواجد» يعود للفنانة سوزان حفونا التي تدمج بين الكوريوغرافيا (فن تشكيل الرقص المتوازن) ونمط الحياة اليومية، ويجمع عملها بين رسم على ورق، وفيديو تركيبي، وأفلام توثيقية، حيث يتحرك الراقصون على لوحة من الطباشير ليمحوا تفاصيلها في النهاية، في تسخير للكيان البشري لإتمام مفهوم فني محدد، وهو المفهوم نفسه الذي يقدمه الفنان غونتر أوكر في عمل «راقص نيويورك» التركيبي المتحرك.
ورغم تحديد ثلاثة أقسام للمعرض، إلا أن بعض الأعمال يمكن أن تأتي تحت عدة تصنيفات كما تقول ساشا كالتير- واسرمان، المنسق المساعد للمعرض، وتوضح: «الكثير من الأعمال تظهر فيها مراحل إعداد العمل، وهي أدائية في الوقت نفسه، وهناك ما يركز على الموسيقا وفهم الموسيقا، والجمع بين الفيديو والأعمال التركيبية في بيئة فنية غامرة».
وتظهر الكثير من هذه الأعمال في قسم «تفاعل»، الذي يحتفي بأعمال فنانين مخضرمين مثل رشيد آرائين ومحمد كاظم من الإمارات، إذ تزايد الاهتمام بالفن الأدائي والتفاعلي في الستينيات، باعتباره عملية تعبيرية لتطوير وابتكار أساليب فنية مدروسة أو عفوية أو بمشاركة الجمهور.
يذكر أن المتحف سبق له تنظيم معرض «أبعاد مضيئة: مختارات من مقتنيات جوجنهايم أبوظبي» عام 2014، الذي استقطب أكثر من 90 ألف زائر.