الاتحاد

الإمارات

المساكن المتهالكة في رأس الخيمة·· صداع يؤلم سكانها


رأس الخيمة ــ صبحي بحيري
هاجر عدوي وابنتها مواطنتان·· مطلقتان في رأس الخيمة مهددتان بالطرد من مسكنهما خلال هذا الأسبوع بعد أن أنذرهما مالك المسكن بإخلائه في أقرب فرصة، وهاجر التي تعاني العديد من الأمراض تبلغ من العمر 70 عاماً، أما ابنتها البالغة من العمر 36 عاماً فإنها تواصل رحلتها اليومية للجهات المختصة لعرض المشكلة·· وجاء الرد أخيراً بأنهما لا تستحقان المسكن الشعبي الذي سعيا وراءه على مدى السنوات العشر الماضية·
ولا تملك هاجر وابنتها سوى معاش 'اللجنة' الذي لا يكاد يكفي ومنه تدفع قيمة إيجار المسكن وفاتورة استهلاك الكهرباء والمياه، ومع هذا فإنهما لم تتركا باباً إلا وطرقتاه بحثاً عن حل لمشكلتهما بعد أن أصبحتا مهددتين بالطرد·
وإذا كانت هاجر وابنتها قد فقدتا الأمل في الحصول على مسكن فإن محمد بن جيد الشحي وأسرته المكونه من 16 فرداً لم يفقدوا الأمل بعد في الحصول على المسكن الشعبي، والشحي الذي انهارت أجزاء كبيرة من سقف وجدران المنزل الأسبوع الماضي، اضطر للإقامة في خيمة أقامها أمام المنزل في منطقة جلفار·· وكعادة كل أصحاب المساكن المتهالكة في رأس الخيمة بذل الرجل محاولات لترميم البيت لكن الإصلاحات التي أجراها لم تصمد سوى عامين فقط، بعدها عاد المسكن للتداعي على رؤوس ساكنيه·
يقول محمد بن جيد الشحي عندما تهطل الأمطار تتسرب المياه من السقف إلى داخل الغرف وينقطع التيار الكهربائي وتصبح حياتنا مهددة حيث حدث أكثر من مرة ماس كهربائي كاد يودي بحياة الصغار، الآن لم يعد هناك مسكن بعد أن أصبحت الحياة داخله مخاطرة كبيرة·
وقبل ستة أشهر أصدرت بلدية رأس الخيمة تقريراً عن حالة المسكن أكدت فيه على لسان مديرها مبارك الشامسي أن المسكن يزيد عمره على 20 عاماً وبه تشققات نافذة في جدران الغرف وتآكل في طبقة التغطية الخرسانية من سقوف الغرف مع وجود تشققات في هذه السقوف وأكد التقرير أن المياه تتسرب من السطح الحالي غير صالح للسكن، وعليه فإن المسكن بوصفه الحالي غير صالح للسكن، وبعد صدور التقرير لم يجد الشحي بداً من الإقامة في المنزل وتعريض حياة أبنائه الــ 16 للخطر لكن مع انهيار أسقف بعض الغرف أقام الرجل مع أبنائه في خيمة أقامها أمام المسكن· أما قصة بخيت سعيد المتقاعد من القوات المسلحة فهي لا تقل إثارة عن قصة الشحي حيث إن منزله بشعبية راشد بن سعيد بمنطقة الزهرة أقيم قبل 35 عاماً وانهارت أجزاء كبيرة منه قبل أيام، واضطر هو الآخر إلى الإقامة خارج المسكن في خيمة أيضاً، ويقول قدمت للإسكان طلباً للمسكن الشعبي أو رغبة في ترميم المسكن بلا فائدة وكان الرد لدى المسؤولين هو تلبية طلبات الأرامل أولاً·
يقول بخيت: أسرتي مكونة من 19 ولداً وبنتاً نقيم جميعاً داخل المسكن الذي انهارت أجزاء منه قبل أيام ولأن مشكلة المسكن تعيش معنا منذ سنوات فقد أقدمت على إجراء عملية الترميم بعد استدانة مبلغ كبير من البنك لكن بعد فترة قليلة اكتشفنا أن المسكن يحتاج إلى إعادة بناء حيث إن عمره الافتراضي انتهى، كما أكد لنا مهندس الأشغال·
ولا يختلف الحال كثيراً لدى أسرة أحمد علي كريف عن سابقيه، فالمنزل المتداعي تحاصره مياه الصرف الصحي، ومع كل سقوط للأمطار تتجمع داخل المنزل في منطقة حزام مياه الأمطار التي تختلط بالصرف الصحي، وتحول المنزل إلى بركة من المياه، ومكان لتكاثر الحشرات·
يقول أحمد تاريخ أول طلب للحصول على مسكن شعبي يعود لـ 20 عاماً مضت·· ومنذ ذلك التاريخ أتردد بصفة مستمرة على البلدية والأشغال وكل الجهات المعنية، أطفالي الصغار يصابون بالأمراض الجلدية والمعدية نتيجة تجمع مياه الأمطار والصرف الصحي لفترات طويلة في فناء البيت، وفي الكثير من الأحيان اضطر لنقلهم للإقامة عند الجيران والأقارب· وتضيف زوجته أم حسين في كل مرة تسقط فيها الأمطار وتختلط بمياه الصرف الصحي نصبح عاجزين عن الخروج من المنزل وقبل فترة أجرينا إصلاحات بالغرف بعد الاستدانة من البنك لكن عادت التشققات مرة أخرى، وأعربت عن تخوفها من انهيار المنزل على رؤوس أبنائي الصغار، وتقول زوجي يعمل في احدى شركات الأسمنت بعد خروجه للتقاعد وراتبه ومعاشه الذي يتقاضاه من القوات المسلحة لا يكفي خاصة وأن هناك ديونا كبيرة للبنوك· ما سبق هو نماذج لحالات متكررة في رأس الخيمة، تتعايش مع مشكلة المسكن المتهالك الآيل للسقوط منذ سنوات، ولا تملك سوى الشكوى ومخاطبة الجهات المختصة ــ كما يقول مصدر مسؤول في بلدية رأس الخيمة، فلا يوجد إحصاء دقيق لعدد المساكن المتهالكة في الإمارة فهي في زيادة مستمرة حيث إن العديد من المساكن الشعبية بنيت قبل أكثر من عشرين عاماً والعديد منها أيضا انتهى عمره الافتراضي ولا يقوم أصحاب هذه المساكن بصيانتها مما يقلل من عمرها الافتراضي مشيرة إلى أن حكومة رأس الخيمة قدمت العديد من المبادرات لصيانة المساكن الخاصة بالمواطنين·

اقرأ أيضا

حاكم دبي يشكل مجلس أمناء جامعة "محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية"