الاتحاد

الإمارات

سوق المواشي··صراع يومي مع الدخلاء!


من تفاصيل الزحام نكتب ·· من آلاف الأرواح التي تعيش معنا دون أن نشعر بها نقرأ ما لا يبوحون به ·· من أسواق دبي نتجول ونرصد ونسأل ونكتشف ونفتح ملفات مثيرة، من هنا وهناك نعود بأربع حلقات عن سوق الخضراوات والفاكهة ، سوق السمك ، سوق العطارين، سوق المواشي، ونعيد قراءة كل شيء في ذلك العالم الواسع ·· هل أنت مستعد؟
دبي· علي مرجان:
لا تتكلم ·· ولا تعلن شكواها لأنها تبقى بداخلها حتى لحظة الحسم ·· هي شريكتنا في الحياة التي تعيشها من أجل نهاية محددة على حد السكين أو عظام وجبة دسمة وأرواح ذات طبيعة خاصة·· دعوها تعلنها- الآن- عن أمنيتها التي اعتدنا أن نسألها للبشر، ممن كتب عليهم الرحيل··· نتوقف اليوم في سوق المواشي لنبدأ تفاصيل القصة·
والقصة في عالم 'المواشي' تبدو مثل بحث في مجهول، هي تثور مثلنا ·· تبكي ·· مدركة- بالفطرة- أن من يطعمها بيديه هو نفسه من سيلتهمها بفمه·
فقط ومنذ ميلادها تبقى حياتها مرفهة إلى أن تأتي النهاية التي لا تعلم ميعادها· وفي'سوق المواشي' بمنطقة القصيص حيث المصدر الرئيسي لتلك التجارة ، تعيش آلاف الرؤوس التي اتخذت موقعها داخل 146 حظيرة، ويمتليء 77 مستودعا للأعلاف بطعامها ويتولى أكثر من 3000 عامل يمثل الباكستانيون حوالي 95% منهم مهمة الإطعام والبيع والذبيح في المقاصب الرسمية·
المثير أنه على جانبي الطرقات بالسوق، ينتشر الكثيرمن 'القصابين' الذين يعرضون خدماتهم على الزبائن سواء في البيع أوالذبيح بأقل الأسعار·
ويؤكد فايز محمد وهو قصاب قضى بالسوق 15 عاما: بات هؤلاء امبراطورية خفية، حيث يستغلون عدم دراية الزبائن بخطورة الشراء والذبيح خارج المقاصب المخصصة في السوق، بل هناك من الزبائن من يتصور أنهم يحملون التصاريح الرسمية لهذا العمل، والى الآن ما زالت بلدية دبي تحاول إيقاف تنامي أعدادهم لكن دون نتيجة·
مسلسل التجاوزات
وفي هذا الإطار يستمر مسلسل من التجاوزات قد يتطور في بعض الأحيان الى مشادات متكررة بين عمال الحظائر والقصابين الرسميين من ناحية، وبين أقرانهم ممن يتناثرون داخل السوق من ناحية أخرى·
ويضيف: لابد من إيجاد وسيلة لانهاء تلك التجاوزات التي تتسبب في وقوع أضرار جسيمة علينا '
ويقاطعه عباس غلام، متحدثا في نقطة أخرى: ليست بالحظائر كهرباء ولا أية أجهزة للتهوية ، مما يهدد بتعرض المواشي للخطر في ظل ارتفاع درجة الحراة في فصل الصيف·
ويؤكد: سبق أن طلبنا من المسؤولين بالبلدية توفير ذلك، ولكن دون نتيجة·
ويفاجئنا محمد باخشي الذي يمثل السوق بالنسبة له موطن الرزق والحياة قائلا: أنا هنا منذ 18 سنة، وأعيش في المسكن المخصص لنا بالسوق خصما من راتبنا، وللأسف ليس به الخدمات اللازمة إضافة الى الزحام الشديد داخل الغرفة الواحدة، و يعيش بها أكثر من 6 أفراد·
تخطيط ظالم
ويضيف: يشهد السوق تخطيطا غير متوازن، فهناك حظائر تم انشائها في أركان بعيدة من السوق، ويواجه أصحابها كسادا خلال شهور السنة باستثناء المناسبات والأعياد التي يزدحم فيها السوق ويصبح لا ماكن لقدم بداخله·
عموما وأمام تلك المطالب كانت المواشي في حالة يرثى لها ·· أصدرت أصواتا وكأنها تترجى القائمين على نظافتها والمتابعين لذلك أن يعتنوا بها، وماذا أيضا؟ ·· كانت غارقة في وحل لم تعد تتحمله، وبمجرد أن سألنا عن السر في تلك الحالة، أجاب العمال في صوت واحد: نظرا لضيق مساحة الحظائر وزيادة أعداد رؤوس المواشي ، فان تكدس أعدادها داخل الحظيرة الواحدة يتسبب في عدم قدرتنا على نظافتها كما ينبغي، ويكفي أنه يوجد بالحظيرة الواحدة أكثر من 75 رأسا ·
الفصال ضرورة
إذا كان الفصال هو أحد أهم سماته، فان الزبائن يجيدون هذا الفن الذي اعتاد عليه الباعة، واذا كانت أسعار هذا السوق بمثابة ميزة أخرى أضيفت الى رصيده، فان الزحام هو شعاره منذ الصباح وحتى الثامنة مساء، ومن بين ما يتم بيعه كان التيس الصومالي هو صاحب العزوة والصيت في السوق، حيث تكثر أعداده ويكثر زبائنه، ويباع حاليا بحوالي 150 درهما بينما يتراوح سعر الأبقار بين 800- 2600 درهم حسب وزن الرأس·
وعلى هامش هذا السوق انتشرت مستودعات الأعلاف لتلبية احتياجاته إضافة الى مايستجد من زبائن يبحثون عنها لاطعام حيواناتهم في المنازل، وهنا يقول غلام ياسين ويعمل بائعا للأعلاف: نعتمد على ما يتم استيراده من باكستان والهند وايران إضافة الى السعودية التي قل ما يأتينا منها في الفترة الأخيرة·
رقابة لضبط المخالفين
ترى·· بماذا رد القائمون على السوق على ما أثاره الباعة؟
يقول أسد بهزاد مشرف السوق: العمال الذين ينتشرون على جنبات الطرقات لا يحملون تصاريح رسمية لمزاولة مهنة البيع والذبيح، وهناك رقابة مشددة عليهم من جانب بلدية دبي لكنهم يستغلون فترات المساء لممارسة أعمالهم حيث يكون المقصب الرسمي مغلقا ·
ويضيف: يتابع الأطباء البيطريون الحالة الصحية لرؤوس المواشي القادمة إلى السوق من ميناء الحمرية، لتكون الرعاية في ذلك مزدوجة ، وبالاضافة الى إجراء الكشف الطبي عليها في الميناء، يقوم الأطباء هنا بالكشف عليها مرة أخرى وذلك لضمان سلامتها·
ويؤكد مشرف السوق: بلدية دبي وفرت الأنوار اللازمة للسوق سواء في الحظائر أو مستودعات الأعلاف أو مساكن العمال الذين قال إنهم يريدون المزيد لغرض في نفس يعقوب·
مشروع جديد
وحول الرقابة على نظافة السوق يقول أسد : هناك متابعة مستمرة من جانب البلدية والأطباء البيطريين نظرا لخطورة ذلك على صحة المواشي والزبائن·
ويضيف: في اطار حرص بلدية دبي على توفير أعلى درجات الخدمة في سوق المواشي ، فقد تقرر نقل هذا السوق الى مكان ما لم يتم تحديد موقعه الى الآن - وان كان الكثيرون يؤكدون على أنه سيكون في منطقة العوير- وقد قمت بعمل رسم تخطيطي مقترح للسوق الجديد والمزود بأحدث التقنيات، وسيتم الانتهاء منه خلال عامين، وحرصت أن تكون مساحات الحظائر به واسعة لتفادي الزحام مثلما سيكون هناك عدل في تخطيطها لتستمر تلك التجارة في الازدهار· ولتنتهي بذلك العديد من السلبيات التي يشهدها السوق·
وبعد أن انتهت جولتنا في السوق، قررنا الرحيل وأصوات المواشي ما زالت تعلن عن رغبة جامحة في الرحيل هي الأخرى ·· ليس على حد سكين وانما الى السوق الجديد ·· لكنها تبدو أمنية مستحيلة·

اقرأ أيضا

بدعم من الإمارات.. افتتاح مشروع لتعزيز القدرة الإنتاجية للمياه في المخا