الاتحاد

الإمارات

البعد النفعي و صبيانية الحضارات


قال الاعلامي خيري رمضان مساعد رئيس تحرير صحيفة الاهرام المصرية لو كانت تلك الصور تحمل رسماً لحاخام يهودي يرتدي قبعة في شكل قنبلة، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولصكت آذاننا من كثرة الحديث عن المعاداة للسامية، تماماً كما يشتكي الاسرائيليون من الرسوم المعادية للسامية في الصحف المصرية'·
الكلمات السابقة للكاتب البريطاني المعروف بصحيفة 'الاندبندنت' 'بروبرت فيسك'، والذي وصف ما قامت بنشره الصحيفة الدانماركية بأنه صبيانية الحضارات وليس صراع الحضارات·
واضاف خيري رمضان ان كلمات 'فيسك' تأخذنا مباشرة إلى مفهوم حرية التعبير في وسائل الإعلام·· فهل ما قامت به الصحيفة الدانماركية كان يهدف فعلاً إلى الدفاع عن حرية الرأي، أم التأكيد والترويج لمفاهيم -اعتقدوا أنها نصيحة- بأن الدين الاسلامي يدعو إلى العنف والارهاب، واختاروا للتعبير عن ذلك الإساءة إلى رسول الاسلام محمد عليه الصلاة والسلام ؟ إن الاحتمال الأول ينسفه رأي الكاتب وعميد الأدباء الألمان 'غونتر غراس' الذي يرى أن نية الصحيفة الدانماركية المغمورة في استفزاز مشاعر المسلمين كانت واضحة، وأن تذرع الغربيين بالدفاع عن حرية الصحافة كمبرر لنشر الرسوم الكاريكاتورية يظهر تجاهلهم عمداً لتعبير الصحافة الغربية عن مصالح الشركات الاستثمارية العملاقة الممولة ·
إن الرسوم المسيئة لم تعبر فقط عن جهل بالرسول عليه الصلاة والسلام، وبرسالته السماوية، وإنما تعبر ايضاً عن جهل بالعرب والمسلمين وتصورهم على أنهم جماعة من البدو والمسلحين·· هل تروننا الآن كذلك؟
إن اختصار الاسلام والتعبير عنه من خلال صور مغلوطة قدمتها وسائل الاعلام مستغلة انتساب عدد من المتطرفين والارهابيين إليه، يعد اختصاراً مخلاً لا يليق بأبجديات العمل الصحفي الذي يعتمد الحساسية الثقافية في معظم الديموقراطيات العالمية ، فهناك فارق كبير بين امتلاك الحق واستخدامه، ولدينا قاعدة فقهية في الاسلام أراها تنطبق على هذا الواقع وهي 'درء المفاسد مقدم على جلب المنافع'·
أيضاً لا يمكن تجاهل البعد النفعي لدى وسائل الاعلام، خاصة للصحف المغمورة أو تلك التي تمر بأزمات مالية، وإذ لم يكن بين يدي معدلات توزيع صحيفة 'يولاندس بوستن' بعد نشر الرسوم المسيئة، فإن أرقام توزيع بعض الصحف التي أعادت النشر قد تكشف هذا البعد، فصحيفة 'فرانس سوار' الفرنسية والتي كانت على وشك الانهيار المالي ارتفع توزيعها بنسبة 40% بعد نشر الرسوم، وتمكن مالكوها من بيعها بعد إقالة رئيس تحريرها، لأن المساهم الأكبر فيها رامي لكح من أصل مصري· أما الصحيفة الفرنسية الساخرة 'تشارلي إيدو' والتي أعادت نشر الرسوم مع رسوم أخرى عن المسيحية واليهودية، فقد ارتفع توزيعها من 100 ألف إلى 320 الف نسخة· وليغفر لي الأصدقاء والزملاء في الدانمارك جهلي بقوانينهم، لذا أسألهم، ماذا يفعل المواطن الدانماركي اذا تعرض للتشويه والسباب في الصحافة الدانماركية وألصق به ما ليس فيه وتم التحريض على نبذه وكراهيته بين الشعوب؟ إني فقط أسأل للوصول إلى الوجه الآخر لتلك الحرية؟

اقرأ أيضا