الاتحاد

الاقتصادي

الولايات المتحدة تخصص 3 تريليونات دولار لإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي

سمساران في بورصة نيويورك يعملان خلال شرح وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر لخطته لإنقاذ القطاع المالي

سمساران في بورصة نيويورك يعملان خلال شرح وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر لخطته لإنقاذ القطاع المالي

تعهدت الولايات المتحدة بتخصيص ما يصل إلى 3 تريليونات دولار لإعادة الاستقرار إلى النظم الاقتصادية والمالية، لكن التعقد الشديد للأزمة يعني أن تفاصيل عديدة لخطة الانعاش الأميركية لا تزال غير مؤكدة·
والوعود الجديدة كانت جزءا من يوم عاصف أمس الأول في واشنطن توجت فيه جهود سابقة بذلها الرئيس الأميركي باراك اوباما لاستعادة الثقة في كل من القطاع المصرفي والاقتصاد عموما·
وقد شهد يوم أمس الأول سلسلة من التحركات الحكومية وجلسات الاستماع التشريعية وتحذيرات من قبل مسؤولين بالادارة بأن الأزمة قد تستمر سنوات برغم تحركات الحكومة الهائلة لمعالجة الموقف·
وقدم وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيتنر الخطوط العريضة لجهود الإنقاذ لمعالجة الأزمة المالية - وذلك في اطار أول مجموعة من المسودات والبرامج التي تطرحها ادارة أوباما·
وقال جيتنر إن الحكومة الفيدرالية تعتزم حقن ترليوني دولار في النظام المالي من خلال مجموعة من القروض الحكومية والاستثمارات الخاصة في مسعى لإحياء عملية إقراض المصارف للمستهلكين الأميركيين·
وقد أعلن عن 3 مبادرات رئيسية: شراكة بين المال العام والخاص بغية شراء الاصول المتصلة بعمليات الرهن العقاري المتعثرة وتوسيع برنامج الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) لدعم إقراض المستهلكين وضخ أموال جديدة لإعادة الاستقرار للبنوك الأميركية في إطار عملية تشمل مراجعة كاملة أو ''اختبار تأكد'' لمدى انكشاف كل بنك أمام الأزمة الائتمانية·
وتمد الخطة أيضا نطاق برنامجاً للبنك المركزي يهدف إلى التوسع في قروض بطاقات الائتمان والطلبة والسيارات والشركات الصغيرة·
وسينمو سقف التسهيل من 200 مليار دولار حاليا ليصل إلى تريليون دولار بفضل قفزة في تمويل الخزانة إلى 100 مليار دولار من 20 مليار دولار·
وبلغ إجمالي الارصدة التي منحتها وزارة الخزانة للمؤسسات المالية حتى أمس الأول، من خطة الـ 700 مليار التي أقرت في أكتوبر الماضي لتثبيت النظام المالي، نحو 230 مليار دولار، فيما بقي في الوزارة أقل من 345 ملياراً·
على جانب آخر، وافق مجلس الشيوخ على خطة تحفيز منفصلة قيمتها الاجمالية 838 مليار دولار هي الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة·
وكان مجلس النواب قد مرر الشهر الماضي خطته التي تحمل رؤيته الخاصة وتتكلف 819 مليار دولار، ويتعين على مجلسي الكونجرس الآن الاتفاق على حل وسط بالنسبة لخطة التحفيز ثم يتم التصويت عليها لتتحول إلى قانون·
وتشكل خطتا الإنفاق التحفيزي والاستقرار المالي محور مواجهة اوباما لزسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم على ما يعتقد كثيرون·
وتأذن الخطتان بمستوى غير مسبوق من التدخل الحكومي لمعالجة الانكماش الاقتصادي·
ولم يسبق قبل ذلك أن جربت خطة تحفيز حكومية أو انقاذ مالي بمثل هذه الدرجة، لكن جينتر قال إنه مقتنع بأنه من الأفضل التحلي بالجرأة عن التزام الحذر، وقال جينتر في سياق الكشف عن خطط الادارة '' ثمة مخاطر أكبر وكلفة أعظم في اتباع نهج التدرج مقارنة بالفعل المقدام ·· إننا نعتقد أنه من الضروري مواصلة التحرك حتى يترسخ الانتعاش ويمد جذوره في الارض''·
وبرغم شعبية اوباما الشخصية، فإن كلتا الخطتين قوبلتا بالتشكك من قبل الرأي العام والمشرعين الأميركيين، كما استقبلت خطة انعاش البنوك بتشكك من جانب الأسواق، فيما يرجع أساسا إلى افتقارها لتفاصيل محددة لدى إعلانها·
وهوت البورصة الأميركية أمس الأول في أسوأ خسارة في يوم واحد منذ تنصيب أوباما في 20 يناير الماضي، وقال جيمس ايلمان رئيس سيكليف كابيتال في سان فرانسيسكو ''المستثمرون يريدون الوضوح والبساطة والحسم·· هذه الخطة ينظر إليها على أنها ملتوية ومشوشة وغامضة''·
وردا على قلق البورصات، اتهم اوباما ''وول ستريت'' بأنها تسعى الى الامور السهلة· وقال ''أعتقد أن ''وول ستريت'' تبحث عن مخرج سهل وليس هناك مخرج سهل''·
وامتد التشكك إلى آسيا أمس، وتمسك الدولار والين بمكاسبهما الكبيرة مع عودة الاتجاه لتجنب المخاطر في الأسواق منذ إعلان خطة جيتنر لإنقاذ البنوك، فهبطت الأسهم الآسيوية متأثرة بأسهم المؤسسات المالية·
وهبط مؤشر الأسهم الآسيوية باستثناء اليابانية، التي كانت مغلقة أمس، 1,9 بالمئة، ونزل مؤشر كوريا الجنوبية 0,7 بالمئة·
وقال سيباستيان بارب محلل اسواق الصرف لدى كاليون في هونج كونج ''الصدمة الاقتصادية قوية لدرجة أن الاستجابة عن طريق السياسات لا يمكنها سوى الحد من آثارها''·
وتواجه خطة التحفيز مقاومة شديدة بالفعل منذ يناير الماضي من جانب الجمهوريين الذين يدفع غالبيتهم بأنها لن تؤدي إلا إلى إثقال كاهل الأجيال القادمة بديون ضخمة·
وقد أضيفت خطة الإنقاذ المالي لأوباما إلى هذا التشويش، وبعد ساعات من الكشف عن الخطة، أدلى جيتنر بشهادته أمام إحدى اللجان المصرفية المتشككة في مجلس الشيوخ، حيث اشتكى عدد كبير من الاعضاء من أن الادارة مستعدة لإنفاق جبال من الأموال دون أن توفر ذلك النوع من الأمور الواضحة المحددة التى ترنو إليها الاسواق المالية·
وقال له السيناتور بوب ميننديز وهو زميله في الحزب الديمقراطي ''دعني أكون أمينا معك - لا تزال هناك أسئلة كثيرة· وحتى الآن أنا لم أفهم تماما الخطة بحذافيرها''·
ووعد جينتر بالكشف عن مزيد من التفاصيل في غضون الاسابيع والشهور القادمة، وأشاد آخرون بالإدارة لاتباعها نهجا مدروسا يسمح بتوفير مزيد من الوقت للمشرعين وغيرهم من الخبراء لكي يطرحوا ما لديهم من آراء·
وأدلى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بن بيرنانكي بشهادة أمس الأول أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، وقد دافع عن الجهود غير المسبوقة من جانب البنك لإعادة الاستقرار للقطاع المصرفي منذ ما أصابه من انهيار في أكتوبر الماضي·
ومن ناحية أخرى، دافع أوباما عن خطته بطريقته الخاصة· وقال ''لا نملك ترف الانتظار·· لا يمكننا الانتظار والترقب والأمل في الأفضل· إنني أؤمن بالأمل لكني أؤمن أيضا بالتحرك والعمل''·
ووافق مجلس الشيوخ الاميركي أمس الأول على الخطة الواسعة لإنعاش الاقتصاد التي تقدمت بها ادارة باراك اوباما والتي اقترحت ايضا استراتيجية لإنقاذ النظام المالي''· وتمكنت الاغلبية الديموقراطية من الحصول على تأييد ثلاثة اعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لتبني النص بـ61 صوتا مقابل ،37 وحصلوا بذلك على الاغلبية الموصوفة المحددة بستين صوتا لمنع المعارضة من ابطاء العملية الى ما لا نهاية، وعبر أوباما عن ارتياحه لهذه الخطوة· وقال ''إنه نبأ سار''·
ويتركز النص الذي عرض على مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون بأقلية تسمح لهم بعرقلته، على اجراءات خفض في الضرائب أكبر من تلك الواردة في المشروع الذي تبناه النواب (819 مليار دولار) بدون أي صوت جمهوري·
وقال أوباما إنه يخشى ''كارثة'' على الاقتصاد إذا لم تطبق الخطة فورا، محذرا من عقد بدون نمو كما حدث في اليابان في التسعينات، وفي تأكيد لما يقوله، أعلنت مجموعة صناعة السيارات الاميركية ''جنرال موتورز'' إلغاء عشرة آلاف وظيفة هذه السنة·
وقال جيتنر إن عدم ثقة الرأي العام في محاولات إنقاذ سابقة يزيد من صعوبة وقف ''متوالية خطيرة'' يؤدي فيها نقص الائتمان إلى تقويض الاقتصاد ويفضي إلى مزيد من الضعف بين البنوك، بما يسفر عن تفاقم الركود·
وقال في مقابلة على تلفزيون بلومبرج ''من المعقد جدا تصحيح هذا الأمر ·· سنحاول تصحيحه قبل أن نقدم التفاصيل، بحيث لا نبث المزيد من عدم التيقن في هذه الأسواق''·
وفي خطاب تلفزيوني وخلال شهادته أمام الكونجرس، دافع جيتنر عن الطريقة التي تعتزم بها إدارة أوباما معالجة النصف المتبقي من أموال حزمة إنقاذ مالي قيمتها 700 مليار دولار أقرها الكونجرس في أكتوبر الماضي· وأكد جيتنر أمام مجلس الشيوخ انه لم يأت ليطلب اموالا اضافية لإنقاذ المصارف، لكنه قال ''بصراحة'' انه لا يستبعد امكانية كهذه في المستقبل·
وأبلغ جيتنر تلفزيون سي·ان·بي·سي ''سنتشاور مع الكونجرس بعناية لكي يعلم الجميع أن الموارد اللازمة لحل هذا الأمر ستتوافر بمرور الوقت·· الشيء المهم هو ··· أن نبعث بإشارة أساسية عن طريق العمل مع الكونجرس بأننا سنفعل اللازم لتسوية هذه'' الأزمة·
وأقر جيتنر بتنامي شكوك عميقة إزاء نزاهة وفعالية برنامج الإنقاذ الذي أقره الكونجرس في أكتوبر، وقال إن رؤساء بعض المؤسسات المالية التي تلقت أموالا بددوا رصيد حسن النية الضروري لجعل إنقاذ البنوك فعالا·
وقال ''مشهد تقديم مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب إلى نفس المؤسسات التي ساهمت في الأزمة بافتقارها إلى الشفافية والاشراف الرقابي عزز فقدان الثقة بين الناس''·
وقالت الخزانة أيضا إنها ستواصل ضخ السيولة في البنوك كما فعلت إدارة بوش السابقة، لكن جيتنر قال إنه هذا سيكون مشروطا بفرض كبار المديرين قيودا على رواتبهم، وفي مقابل التمويل تحصل الحكومة على أسهم ممتازة في البنوك يمكن تحويلها إلى أسهم عادية·

اقرأ أيضا

الرسوم الجمركية الأميركية على بضائع أوروبية تدخل حيز التنفيذ