الاتحاد

الاقتصادي

وكالة الطاقة: انخفاض أسعار النفط يؤدي إلى نقص المعروض

قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن انخفاض أسعار النفط بأكثر من مئة دولار يجبر المنتجين على خفض الإنفاق والإبقاء على النفط تحت الأرض، مما يهدد بارتفاع جديد للأسعار عندما ينتعش الطلب·
وقالت الوكالة- ومقرها باريس- إن الطلب العالمي على النفط أصبح من المتوقع الآن أن ينخفض بمقدار 980 ألف برميل يومياً في عام 2009 إلى 84,7 مليون برميل يومياً·
وارتفع النفط متجاوزاً 38 دولاراً للبرميل أمس، ليسترد بعض خسائر الجلسة السابقة التي بلغت خمسة بالمئة بعد أن أظهرت أحدث بيانات أسبوعية لمعهد البترول الأميركي انخفاضاً مفاجئاً في مخزونات الخام في أميركا·
لكن مكاسب النفط كانت محدودة بسبب تعديل في الخفض لتوقعات الحكومة الأميركية للطلب على النفط والشكوك التي تحيط بفعالية خطة حكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وبيانات أظهرت تراجع واردات الصين من النفط الخام في يناير الماضي إلى أدنى مستوى في 15 شهراً·
وبحلول الساعة 07,10 بتوقيت جرينتش ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود مارس المقبل 49 سنتاً توازي 1,3 بالمئة ليصل إلى 38,4 دولار للبرميل بعد أن نزل 2,1 دولار أمس الأول، وزاد سعر مزيج برنت 41 سنتاً ليعزز العلاوة السعرية غير العادية على الخام الأميركي إلى حوالي سبعة دولارات للبرميل بسبب تراكم وفرة قياسية في المعروض في مركز التخزين الرئيسي في كوشينج بولاية أوكلاهوما الأميركية·
كما قالت منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية تراجع أمس الأول إلى 43,47 دولار للبرميل من 43,85 دولار يوم الاثنين الماضي·
وأقر مجلس الشيوخ الأميركي خطة إنقاذ اقتصادي قيمتها 838 مليار دولار، ممهداً بذلك لمفاوضات صعبة بشأن الحجم والمدى النهائي لإنفاق وتخفيضات ضريبية يهدفان إلى انتشال الولايات المتحدة من ركود عميق·
وعدلت ادارة معلومات الطاقة الأميركية أمس بالخفض توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2009 بواقع 400 ألف برميل يومياً عن التقديرات السابقة لينخفض الطلب 1,7 مليون برميل يومياً هذا العام عن مستويات ·2008
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري ''النمو المعتاد في الطلب على النفط بنحو واحد بالمئة تبخر أولاً بعد ارتفاع الأسعار ثم في الفترة الأخيرة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية''·
وقلصت الأزمة الاقتصادية حجم الطلب العالمي على الوقود وخفضت أسعار النفط من ذروة قياسية فوق 147 دولاراً بلغتها في يوليو، مما دفع منظمة أوبك إلى الاتفاق على سلسلة من تخفيضات الإنتاج العميقة في النصف الثاني من ·2008
ومنذ أن انخفض سعر النفط عن ذروته قرب 150 دولاراً للبرميل في يوليو الماضي إلى ما دون 40 دولاراً الآن خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها للمعروض في عام 2009 من الدول الأعضاء في أوبك بنحو مليون برميل يومياً·
وقالت الوكالة التي تقدم النصح للدول الصناعية في تقريرها الشهري ''حتى في الأجل القصير فإن خفض الإنفاق له أثر''، وأضافت ''الخطر هو انه إذا تم تجاهل الكثير من الاستثمارات الآن فإن نطاق استجابة الأسعار لارتفاع الطلب قد يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي مرة أخرى''·
ومنظمة ''أوبك'' مسؤولة عن خفض قدره 700 الف برميل يومياً في الطاقة الانتاجية، وقالت المنظمة هذا الأسبوع إن الدول الأعضاء تعطل مشروعات بسبب انخفاض الأسعار·
وتقول الوكالة إن 46 بالمئة من الخفض تأتي من السوائل المصاحبة للغاز الطبيعي والمكثفات التي تضررت من خفض انتاج المنظمة لدعم الأسعار· ونسبة 28 بالمئة أخرى تأتي من خفض تقديرات الطاقة الانتاجية لأوبك·
وتظهر تقديرات الوكالة للطاقة الانتاجية للعام الحالي انخفاضاً قدره 300 الف برميل يومياً عن المتوقع من خارج أوبك، فيما يرجع اساساً إلى تراجع الاستثمارات في روسيا وكندا·
ومع ذلك مازالت الوكالة تقول إن سعر النفط يجب أن ينخفض بدرجة أكبر قبل أن ينقص المعروض بدرجة كبيرة·
وتابعت الوكالة ''لن ينخفض الانتاج بدرجة كبيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لكن أي انخفاضات كبيرة أخرى في الأسعار ستبدأ في تقوي حتى توقعاتنا المتواضعة نسبياً للنمو في العرض من خارج أوبك''·
وفي حين يتمتع المنتجون من الشرق الأوسط بتكاليف انتاج اقل من عشرة دولارات للبرميل، فإن تكاليف الانتاج في بقية العالم تتراوح بين 15 و20 دولاراً للبرميل، وفي بعض الأماكن تزيد التكاليف عن ذلك، فتكاليف التشغيل تتراوح بين 25 و35 دولاراً للبرميل في مشروعات في كندا والولايات المتحدة تمثل معاً نحو مليون برميل يومياً من الانتاج الحالي·
ويتركز أغلب خفض المعروض في أميركا الشمالية وروسيا حيث يبدو أن الإنفاق انخفض بنحو 20 بالمئة أو أكثر، وعلى العكس يبدو أن بعض شركات النفط الوطنية مثل بيميكس المكسيكية وبتروبراس البرازيلية تحافظان على مستويات مرتفعة من الانفاق·
ومع تراجع الطلب ظلت المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند مستوياتها المرتفعة، وبلغت المخزونات في نهاية ديسمبر الماضي ما يكفي لتغطية احتياجات 57 يوماً بالمقارنة مع 56,4 يومياً في نهاية نوفمبر الماضي·
غير أن الوكالة قالت إنه إذا نجحت منظمة ''أوبك'' في تنفيذ تخفيضات الانتاج، فإن المعروض سيكون اقل بمقدار 1,5 مليون برميل يومياً من الطلب على نفط أوبك في ·2009
وتابعت ''هذا يعني سحب منتظم من المخزونات في أواخر العام ما لم يضعف الطلب بدرجة أكبر أو إذا جاءت امدادات النفط من خارج أوبك أكبر من المتوقع''·

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي