الاتحاد

الرياضي

علي مليح نجم دبا الفجيرة:غريب في بيتي!

أجرى الحوار:
سيد عثمان
ما أوسع الفارق بين حكايات الأضواء وحكايات الظل·· وعلى سطح الساحرة المستديرة كرة القدم تلمع قصص النجوم، وفي جوفها تختفي حكايات المظاليم·· وربما تكون معاناة علي مليح نجم الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفجيرة قصة مكررة يعانيها كل نجوم الظل، لكنه نجم من طراز خاص، يرفض أن ينطفئ أو يسقط كشهاب محترق في سماء الكرة·
وفي الموسم الماضي حاول علي مليح اصطياد فرصة العمر، وكاد أن يلحق بركب الكبار في دوري الأضواء لما تلقى عرضين من الظفرة ثم الوصل، لكن الأحلام تكسرت على صخرة المفاوضات، ولم تصل إلى سعر مناسب يرضي الطرفين·· عاد بن مليح إلى نقطة الصفر وبقى سجيناً في دوري المظاليم بانتظار فرصة أخرى تنعش أحلامه في بيت صغير يضمه وزوجته وطفله القادم، حتى يخفف عبء الزحام عند 'بيت العائلة' الذي يحتل إحدى غرفاته، بينما يعيش شقيقه مع زوجته في الغرفة المجاورة·· وتحيا شقيقاته البنات على بعد خطوات في غرفة ثالثة، فيما ينتظر شقيقه 'العازب' الذي اضطر أن يعيش مع الوالد والوالدة في غرفة واحدة أن يرحل أحد شقيقيه الكبار لكي يحل محله ويبدأ الحياة مع شريكة العمر التي تأجل اختيارها!
حياة صعبة يعيشها علي مليح حسبما يقول فهو يسمع عن الأرقام الفلكية التي يحصل عليها لاعبو الدرجة الأولى وبخاصة النجوم بالأندية الكبيرة· فلا يجد ما يقوله لنفسه إلا كلمة صبر جميل وفرج قريب، ويستعرض الكابتن علي مليح شريط حياته قائلاً: عمري الآن 26 عاما، متزوج وهناك طفل في الطريق، بدأت حياتي الكروية في سن مبكرة وعمري 9 سنوات ومع بروز موهبتي كمدافع، قام الكابتن صلاح المصري بضمي وعمري 17 سنة لصفوف الفريق الأول ومرت 9 سنوات، وأنا أحلم بدوري الأضواء وتلقيت عرضين الأول من الظفرة والثاني من الوصل الموسم الماضي، ولكن المفاوضات للأسف تعثرت حيث طلب النادي نصف مليون درهم نظير السماح بانتقالي في حين اقتصر المبلغ المعروض على 300 ألف درهم، ووصلت الأمور لطريق مسدود فغض أبناء زعبيل النظر عني واتجهوا لأهلي الفجيرة وتعاقدوا مع خلف اسماعيل بدلاً مني·
وأضاف بن مليح لقد سألت عن سبب تعثر المفاوضات وكانت إجابة النادي إننا نريد أن نؤمن مستقبلك، ولهذا نرفض أن تنتقل بأبخس سعر، وعموماً فإن النادي لا يقف في طريق أي لاعب بشرط أن يكون العائد مجزياً لجميع الأطراف، وقد سبق أن انتقل عبيد خميس للظفرة ومروان خميس للمراحل السنية بالوحدة، وكان الحارس الصغير هلال العنصي في طريقه للوصل إلا أن أبناء زعبيل أرادوا دفع 150 ألف درهم فقط مقابل انتقاله، ورفض نادينا فأخذوا بدلاً منه ماجد ناصر حارس أهلي الفجيرة، فالحد الأدنى لانتقال أي لاعب يشترط ألا يقل عن 500 ألف درهم·
أيام العز بـ 1000 درهم
؟وهل كسبت من الكرة طوال هذه السنوات··؟
كسبت معارف وشهرة بمنطقتي ولكن لم أكسب المادة، فنادينا موارده محدودة، ويعطي على قدر ظروفه فهناك بدل تدريب 1000 درهم ومكافآت الفوز 1000 درهم للمباراة والتعادل 500 وهذه هي أيام العز عندنا، فقبل هذا كنا نحصل على 300 درهم بالشهر بدل تدريب، والحمد لله نحن راضون·· صحيح أنا مديون ولكنني أحسن حالاً من لاعبين غيري يعيشون في ظروف قاسية بلا وظيفة أو دخل منذ عدة سنوات، فأنا على الأقل لدي والحمد لله وظيفة حيث أعمل بعد حصولي على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية كأخصائي اجتماعي بمركز أحداث الفجيرة·
؟ وهل تشعـــــر بعد أن وصلــــــــت لســــــن الـ 26 أن قطـــار الدرجــــــــة الأولى قد فاتك ؟
ـ لم يفتني ومازلت والحمد لله في عز شبابي، وأثق كثيراً في قدراتي، فاللعب مع الكبار ليس هدفي الأول بل أتمنى أن تتحقق نبوءة مدربي الكابتن يحيى علوان منذ 6 سنوات بأنني ذات يوم سوف ألعب ضمن صفوف المنتخب الوطني، وبصراحة فإنني طوال السنوات الماضية، أنتظر تحقيق هذا الحلم وأحافظ دوماً على مستواي ومازلت أرى نفسي جديراً باللعب مع الأبيض الإماراتي·
صابر ولم أندم
؟ألم تشعر بالندم وأنت تنتظر طوال هذه السنوات من أجل تحقيق أمنية قد لا تأتي ؟
ـ أجاب علي مليح: لست نادماً وأعتز بنادي دبا الفجيرة الذي تربيت فيه، وأتمنى أن أراه يوماً قلعة رياضية عملاقة بالإمارات الشمالية، فنادينا مثلي مظلوم ويشعر بالقهر فهو النادي الوحيد بالإمارات الشمالية وربما على مستوى الدولة التي مازالت مبانيه متهالكة ومدرجاته خشبية آيلة للسقوط، وكل لاعب بالنادي قلبه يقطر حزناً عندما يرى الأندية الأخرى ومن بينها الأندية المجاورة وأندية الفجيرة والساحل الشرقي التي غيرت جلدها وتحولت إلى أندية حديثة باستادات ضخمة، وفي مدينة دبا الحصن المجاورة وكذلك كلباء وخورفكان، لن تصدق أن هناك أكثر من حمام سباحة بأندية الفتية والنساء وفي أندية إمارة الفجيرة الثلاثة لا يوجد حمام سباحة واحد، فنحن نحتاج إلى نظرة من الجهات المسؤولة عن الرياضة بالدولة ونحلم بمبان ومدرجات جديـــــــــدة وحديثة مثل باقي أندية الدولة، وأعتقد أنه ليس بحلم صعب يعجز المسؤولون عن تحقيقــــــــه، فدولتنا دولة خير والنهضة العمرانية يتحدث عنها القاصي والداني بمختلف أنحاء المعمورة·

اقرأ أيضا

"الفرسان".. إعادة المشهد!