الاتحاد

الاقتصادي

الذهب يزداد بريقاً وقت الأزمات


إعداد- أيمن جمعة:
انتهز الذهب فترة انشغال العالم بأوضاع الطاقة وامداداتها، وفاجأ الاسواق بقفزات سعرية غير مسبوقة، ليكسر حاجز 600 دولار وسط توقعات بان يتجاوز الارقام القياسية المسجلة عام 1980 ويصل الى 850 دولارا بل وربما 2000 للاوقية (الاونصة)· ورغم ان الارتفاعات شملت تقريبا أسعار كل المعادن بما في ذلك الفضة والزنك والنحاس التي سجلت أرقاما قياسية فان الانظار تعلقت بالذهب الاصفر·
وأسهبت الصحافة العالمية في استعراض أسباب هذه القفزات ومستقبلها، وترى صحيفة 'الاندبندنت' أن صعود أسعار الذهب يتزامن مع التوترات الجغرافية السياسية وتزايد المخاوف من نقص المعروض وهو ما يثبت حقيقة ان الذهب يتألق عادة في أوقات الازمات·
وترى صحيفة 'الفاينانشال تايمز' ان الشهية المفتوحة لشراء الذهب قد تصل به الى مستوى 850 دولارا للوقية الواحدة بعدما تجاوز بالفعل حاجز 600 دولار، ومضت تقول 'الذهب هو المعدن المهم الوحيد الذي لا يتم انتاجه أساسا بهدف استهلاكه في الاقتصاد مثل الحديد والنحاس بل لمجرد امتلاكه والتمتع بالنظر اليه· ما حدث في عام 1980 عندما وصل الذهب الى 847 دولارا قد يتكرر ثانية· ويجب ان نضع في الاعتبار ان مبلغ 800 دولار الذي سجله الذهب قبل 25 عاما يعادل اليوم بعد حساب التضخم حوالي الفي دولار·'
وتشير صحيفة الاندبندنت الى ان السوق مهيئة بالفعل لمزيد من الارتفاعات موضحة 'بلغت الاستثمارات في سوق الذهب حوالي 11 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم يراه البعض متواضعا قياسا الى الاموال التي تتدفق على الاسواق الاخرى· واذا استمرت حالة التوتر النووي بين ايران واميركا فقد ترتفع هذه الاستثمارات الى 40 مليارا·'
'العوامل الاساسية'
لكن صحيفة 'وول ستريت' ترى انه استنادا الى العوامل الاساسية لدائرة العرض والطلب، فان اسعار الذهب الحالية لا تتوفر لها عوامل الاستقرار، وان القفزة السعرية والتي بلغت 150 دولارا للاوقية خلال الشهور الستة الماضية ستؤدي في حالة استمرارها لتراجع الطلب على الذهب الاصفر بنسبة تتراوح بين 20 و30 % مقارنة مع مستويات ·2005 ومضت الصحيفة تقول 'يمكن تبرير ارتفاع أسعار الذهب وباقي المعادن النفيسة بحالة الاضطراب التي يعيشها الاقتصاد العالمي والتوترات السياسية التي تشغل العالم· هذه القلاقل تدفع المستثمرين للتخلص من محافظهم الاستثمارية والتحول الى الملاذ الآمن وهو الذهب·'
ويرى اخرون ان ارتفاع سعر الذهب مرتبط ايضا بزيادة أسعار النفط والتي يتوقع البعض ان تصل الى 80 دولارا· ويؤيد هذا الراي صحيفة 'الجارديان' قائلة ' ارتفاع اسعار النفط يرفع السيولة النقدية في الدول المصدرة له، ومع تذبذب اسواق الاسهم الخليجية والعربية فانه يتم ضخ كميات متزايدة من هذه الفوائض في الذهب·'
ويعتقد كثير من خبراء الصناعة ان الاسعار ستواصل الصعود أكثر وأكثر لانها من ناحية الاسعار الحقيقية لا تزال بعيدة تماما عن مستوياتها المرتفعة·
'مبررات غير منطقية'
لكن هناك من يرى عكس ذلك، حيث يعتقد هيثير كونون الكاتب في الاوبزرفر انه لا يوجد مبرر منطقي للقفزات السعرية الحالية في الذهب ويقول 'المحللون يقدمون لنا الكثير من المبررات لكنني لا اعتقد ان أيا منها مقنع· ارتفاعات الذهب مرتبطة بعوامل لا حصر لها، فقد يكون صعود السعر مرتبطا بالاقتراض الاميركي الزائد على الحد والذي يجعل المستثمرين يترددون في تمويله فتتراجع قوة الدولار ومن ثم ترتفع قيمة الذهب· واجمالا فانني أعتقد ان العامل الاكثر اقناعا هو ارتفاع الطلب على الذهب بسبب تنامي القوة الشرائية للطبقة المتوسطة في الهند والاسواق الناشئة وهي طبقة تشتهر بميلها للاستثمار في الذهب·' ومضى كونون في تحليله ليحذر المستثمرين من الركون للخدعة قائلا 'يجب ان يدرك المستثمرون جيدا ان الاسعار ارتفعت بقوة وهو ما يجعل من المحتمل ان تنخفض مرة ثانية بسرعة ايضا· واذا صحت التكهنات بان صناديق التحوط تعمل بنشاط في سوق الذهب فلا بد ان نتوخى الحذر·'

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟