الاتحاد

الاقتصادي

نهيان بن مبارك: تحويل الأفكار إلى استثمارات·· معيار ثروة الأمم

أمل المهيري:
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية دور القيادات في تحقيق التميز المؤسسي في المجتمع المعلوماتي، لارتباطه بقدرة المجتمع على التطور والتنافس في عصر العولمة الذي أصبحت فيه المعلومات والمعارف عنصرا مهماً من عناصر الإنتاج فضلاً عن أن ثروة الأمم تقاس بمدى قدرتها على تحويل الأفكار والاختراعات إلى منتجات واستثمارات·
وأعرب معاليه، خلال افتتاحه صباح أمس المؤتمر السنوي الثالث لملتقى القيادات الخليجي ، الذي تنظمه الأمانة العامة لدول الخليج لمدة يومين، عن ترحيبه بانعقاد الملتقى في أبوظبي وجعلها المقر السنوي الدائم لهذا الملتقى، موضحاً أن أبوظبي ودولة الإمارات تمثل نموذجاً حياً ومثالاً مرموقا على دور القيادة الواعية والحكيمة في تحقيق الرخاء والتقدم في المجتمع·
وأشار إلى أن الدولة حظيت بان هيأ الله لها القيادة الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي كان مثالا مضيئا للقيادة وكانت له رؤية واضحة لمسيرة المجتمع كما كان يملك تأثيرا ومصداقية على كافة المستويات·
وقال: 'كان رحمه الله، يتميز بقوة الشخصية والقدرة على اتخاذ القرار الصائب بحسم وجرأة، كما كان يؤكد على أهمية التزود بالعلم والمعرفة، وحريصا على التواصل مع الغير، يستمع إلى أفكار الآخرين، ويحرص على تنمية العمل بروح الفريق، وقادرا على اجتذاب أفراد المجتمع إلى مشاركة رؤاه وخططه نحو المستقبل'·
وأشار معاليه إلى أن كل هذه السمات والخصائص تخص القيادة والريادة في كل مجال وعلى كل المستويات وأن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' يسير على نفس الدرب، ويترسم نفس الطريق برؤية حكيمة ونظرة ثاقبة، ويشجع كافة المبادرات التي تدعم قدرات المجتمع على التقدم والتطور، وتؤكد المكانة البارزة لدولة الإمارات في مسيرة العالم، كما تحظى أبوظبي بفضل الله بالقيادة الفاعلة والرشيدة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يؤكد دائما على أن مستقبل الدولة ورخاء المجتمع رهن بقدراتنا الذاتية على الإبداع والابتكار بل وبقدرتنا أيضا على تحقيق التنمية البشرية ودعم خصائص القيادة والريادة لدى جميع أبناء وبنات الوطن·
مقومات أساسية
وقال: هناك أربعة مقومات أساسية إن قامت عليها قيادات الدولة تصلح أساسا لتحقيق التميز المؤسسي في هذا العصر، وهي أن تكون هناك رؤية واضحة للمستقبل وتحديد صريح لرسالة المؤسسة وأهداف العمل بها، ثم إيجاد مناخ عام يحث على التفوق والتميز في سبيل تحقيق هذه الأهداف، مناخ عام يشجع على التغيير الدائم نحو الأفضل، وبالأدوار المتغيرة للهيئات والمؤسسات في عصر العولمة· ولم تعد هذه الأدوار مقتصرة على تحقيق الربح فقط بل انها تتعدى ذلك إلى الاندماج في المجتمع· كذلك تستلزم القيادة الناجحة المثابرة والمتابعة والاستمرارية والأخذ بالمبادرة· وأضاف: يجب أن تعمل القيادة الناجحة في عصر العولمة على النمو والتوسع واكتشاف الفرص الجديدة والسعي نحو مجالات أرحب للاستثمار في إطار نظرة طويلة المدى تتسم بالصبر والحكمة، عبر الحدود الجغرافية والسياسية وما يتطلبه ذلك من تفهم ووعي للكثير من الاعتبارات والمتغيرات التي تتصل بالقدرة على التنافس على مستوى العالم·
وأوضح: لابد أن تكون للقائد القدرة على البحث عن الأفكار الجديدة والتميز، وأن يسعى باستمرار إلى بناء العلاقات والشراكات الممتدة والناجحة عبر الحدود والأقطار وأن يخلق لمؤسسته مكانا تستطيع منه الإسهام في تطور إنجازات العالم، علاوة على القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة والتمسك بالقيم والأهداف الاستراتيجية·
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك ان تنمية كافة هذه الخصائص ترتبط مباشرة ببرامج التعليم والتدريب وسبل اعداد أبناء وبنات المجتمع لإدارة المؤسسات في مجتمع العولمة، مؤكداً أن التميز في التعليم شرط أساسي إذا أردنا أن نكون بالفعل قادرين على الاستجابة الذكية للفرص الاقتصادية المتاحة في عصر المعلومات، هذا التعليم المتميز يتطلب رغبة أكيدة والتزاما قويا على كافة مستويات المجتمع·
رؤى استراتيجية
من جانبه، قال الدكتور جمال عبد الله الدعيج رئيس اللجنة العليا المنظمة، إن الملتقى يسلط الضوء على مختلف القضايا القيادية والإدارية في المؤسسات الخليجية، ويعمل على تبادل الجوانب التطبيقية المختلفة للتجارب ضمن رؤى استراتيجية بناء على التفاعل مع المستجدات على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية·
وأوضح أن اختيار عنوان المؤتمر 'التميز المؤسسي ومجتمع المعرفة' جاء ليعكس ما يهم كبار المسؤولين والقيادات الإدارية ومنظمات الأعمال من قضايا واهتمامات في تحقيق التميز في هذه الأجواء المنفتحة·
وأشار الدعيج إلى أن مؤتمر قمة المعلومات المنعقد في نوفمبر 2005 بتونس كانت له نتائج تثلج الصدر على مستوى المنطقة حيث فازت أربع جهات على مستوى العالم ضمن مجموعة مجالات في المحتوى الالكتروني وعشرة منها على مستوى الدول العربية·
وتناولت الجلسة الأولى ورقة عمل للشيخ الفضل بن محمد الحارثي، وكيل وزارة الاقتصاد الوطني لشؤون التنمية، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لتقنية المعلومات في السلطنة العمانية· وقال الحارثي إن التطور الواسع الذي شهدته الدول المتقدمة في العقود الأخيرة يعود إلى استغلالها للمعرفة، كما أن التفاوت بين مستويات التنمية المحققة في تلك البلدان مقارنة بالدول النامية يعزى الى تملك المعرفة واستخدامها، وبغرض تدعيم سعي الدول النامية للحاق بركب التقدم والازدهار، جاءت مبادرة الأمم المتحدة لسد الفجوة الرقمية ودعم جهود الدول النامية للتحول إلى مجتمع المعلومات للتمكن من رفع وتائر نموها واستدامة التنمية فيها·وأوضح أنه مع انطلاقة ثورة المعلومات والاتصال، ومن ثم بروز العولمة، أضحت المعرفة عاملاً رئيسياً فاعلاً للإنتاج حيث أصبح ثراء الأمم وتقدمها يعتمد بشكل كبير على مدى تطورها في مجال تقنية المعلومات والاتصال ومدى استخدامها لهذه التقنيات في المجال الاقتصادي والاجتماعي وليس فقط على مدى ما تزخر به من موارد طبيعية ومادية تقليدية أخرى، فضلا عن أن الاستراتيجية الوطنية لتقنية المعلومات تمت بلورتها من شقين متصلين ومتداخلين هما مجتمع عمان الرقمي، والحكومة الالكترونية·

اقرأ أيضا