الاتحاد

دنيا

د. ميريل يرى أن التأمل أفضل دواء لعلاج الضغوط

هو سمة العصر، وما لم يكن المرء رضيعاً، أو ناسكاً زاهداً في الدنيا، فهو مصاب او سيصاب بهذا الداء، ولكن بدرجات متفاوتة: في المدرسة، حيث القلق من أداء الواجبات، والخوف من الإمتحانات، والغضب من ظهور 'حب الشباب '· وفي الجامعة يضاف إلى الضغوط تقلب العلاقات مع الآخرين، والتفكير في كيفية الحصول على وظيفة لائقة بعد التخرج، والزواج وبناء أسرة· الضغوط تتآلف مع منحنيات المعرفة الشخصية عندما يبدأ الإنسان في تحقيق ذاته في العمل والترقي والصعود في الحياة· هنا تصبح الضغوط جزءًا من حياتنا، تلازمنا وتلح علينا، تغزونا في الليل والنهار··· تحتلنا· وكلما حقق المرء المزيد من النجاحات، ثقلت عليه وطأة ضغوط الحياة اليومية، والخوف والإحباط والغضب والإرهاق والإجهاد· ما الدواء؟
والحال هكذا، أن نتعلم ونتقن فن التعامل، بكيفية ما، مع وطأة الضغوط ··· كيف؟
التعامل الايجابي مع 'المواقف الضاغطة' هو وحده، الذي يقينا مخاطر التعرض لأمراض القلق، وأهمه الأمراض القلبية· هذه حقيقة يؤكدها الدكتور ' وودسون ميريل ' ، استاذ الرعاية التكاملية في جامعة ' نيويورك سيتي ' الأميركية ، الذي اثبت في أحدث دراساته أن الذين يتعاملون بسلبية، مع الضغوط، هم الذين تزداد حدة غضبهم في مواجهة تلك الضغوط، وتزداد مخاطر تعرضهم لنوبات قلبية·
إن الانسان يحتاج الى قدر من القلق وبعض من الخوف و' نسبة ' من المواقف الضاغطة، ويرى الدكتور ' ميريل ' أنها ضرورية: ' لأنها تمد المرء بوميض يجعله حاسماً، يقظاً ومتنبهاً '·
تعالوا نتخيل حالة حالمة لإنسان وقد استلقى بين جنبات أرجوحة شبكية ناعمة تهزه، وهناً وسط الأشجار والورود، تداعبه نسمات آتية من المحيط الممتد أمامه وهو في حالة استرخاء· لكن السؤال هو: هل يمكن أن نعيش هكذا، طوال الوقت وكل الوقت؟
هذا لا يعنى أن بديل ' الإستلقاء '، هو الضغوط المستمرة مع استمرار الحياة· فالضغوط المستمرة تؤدي الى 'افراز مستويات عالية من هرمون الكوليسترول ' ، وهي افرازات تبين انها تفسد وظائف الإدراك وتضعف نظام المناعة، الأمر الذي يجعل الإنسان عصبياً متشنجاً، متسائلاً عن الهدف من الحياة، وعن معنى النجاح اذا ما فارق المرء الأصدقاء والأحباء ومات بسكتة قلبية وهو في مقتبل العمر؟·
المطلوب في مواجهة هذه المعادلة 'الحياتية' الصعبة، هو أن ' نعيد النظر' وأن ' نسمح ' للضغوط أن تثقل علينا، ولكن الى الحد الذى يحفظ لنا تأثيراتها ' الإيجابية '، في التركيز والتحفيز، وتكون لدينا الوسيلة التى تمكننا من ' تنظيمها ' ومنعها من الاستبداد بنا·
الإسترخاء التصاعدي
تطرح الدراسات المعنية بصحة الإنسان العديد من الطرق والوسائل المؤثرة والصحية، التي تساعدنا على مقاومة ضغوط الحياة ووطأتها·
الدكتور ميريل يرى أن تقنية ' التأمل ' هي أحد أفضل سبل التعامل مع المواقف الضاغطة في حياتنا اليومية، ويقول: لو أنك اقتطعت من وقتك دقائق معدودة للتأمل-عادة لا تتجاوز 20دقيقة- وركزت على كلمة أو مفردة واحدة، تكون بذلك قد وضعت نفسك على بداية الطريق الى التحلل من الضغوط واستعادة التوازن·
ويشبر الدكتور 'ميريل' الى إحصاءات تفيد بأن النوبات القلبية تداهم المرء في الصباح· نستيقظ في الصباح وتستيقظ معنا همومنا التي نكون قد عشناها أيضاً في أحلامنا· لهذا ينصح الدكتور 'ميريل' باللجوء الى التأمل والإسترخاء لمدة دقيقتين، أو أكثر، فور الاستيقاظ · دقيقتان من التركيز والإنفصال المتعمد، وبقوة، تجعلك تعيش في حالة سلام قد لا تتوفر، بشكل طبيعي، خلال بقية اليوم·
ويتفق العديد من الأطباء والمتخصصين حول ما للتأمل من تأثير فعال في مقاومة ضغوط كل يوم· لكنهم يؤكدون أيضاً على ضرورة أن يتدرب انسان هذا العصر على ' تقنية ' من تقنيات وضع الجسم والعقل في حالة استرخاء تقلل من الخوف والتوتر والقلق· تقنية تمكننا من تعلم احتواء الضغوط بتعلم كيفية ترويض العقل· أحد أكثر التقنيات شيوعاً هو ما يطلق عليه الخبراء ' الاسترخاء التصاعدي '، القائم على شد وإرخاء عضلات أعضاء الجسم، وبخاصة الوجه، الرقبة، الصدر، البطن، والعمود الفقري، وتطوير قدرة الإسترخاء المريح مع تنظيم التنفس والتركيز·
التركيز هو بيت القصيد في هذه التقنية وغيرها من تقنيات التأمل والاسترخاء، ويعني الإنفصال بروح ايجابية والدخول المتعمد في حالة تضفي لحظات من السكينة والسلام الروحي·
نغمض العين ونفكر في كلمة نرددها فنساعد أنفسنا على التحلل مما نشعر به من توتر· اتقان فن التأمل والاسترخاء يعيد إلينا توازننا النفسي· واسترخاء عضلات الجسم، وتحريكها، في حالة التأمل، يحول الحواس عن أغراضها ويحررالفكر من القيود الحسية ومن الأنماط الاعتيادية للإدراك· تناغم حركة الجسم والعضلات، مع طريقة التنفس العميق، تشعر المرء بأن الكثير من الشحنات قد تم تفريغها الى الخارج·
وحتى لا تكون الحياة محض اختيار بين نقيضين: الاستلقاء بعيداً داخل أرجوحة شبكية، أو الموت بالسكتة القلبية تحت وطأة ضغوط الحياة··· لنفسح للأرجوحة مكاناً بين الضغوط·

اقرأ أيضا