الاتحاد

صحة

الشمّر يعالج غشاوة العين.. والشوفان يقضي على التهابات الكبد والمرارة

الشمّر يفتح السدد ويحد البصر (الصور من المصدر)

الشمّر يفتح السدد ويحد البصر (الصور من المصدر)

بعد انتشار العديد من الأمراض الحديثة في الآونة الأخيرة، وعدم شفاء المصابين بها تماماً بالأدوية المصنعة والمبتكرة كيميائياً، تجتاح العالم موجة تطالب بالعودة إلى الطبيعة، سواء في “الغذاء” أو “الدواء”، وكذلك في أسلوب المعيشة والحياة. فالتداوي بالأعشاب الطبية يأتي على قائمة هذه التطلعات، لأن القدرة الشفائية لها معروفة منذ آلاف السنين، وما زالت هذه القدرة ظاهرة حتى اليوم.

رنا سرحان (بيروت) - لبعض الأعشاب أضرار ومساوئ بالرغم من كونها طبيعية، فبعضها قد يسبب الفشل الكبدي، والذي يعتبر مضاداً للأكسدة، كما أن بعض الأعشاب قد تتفاعل مع الأدوية التقليدية وتسبب أضراراً بالجسم، فتناول الثوم النيىء مع الزنجبيل مثلاً قد يفيدان في علاج الصداع، إلا أنهما معا يسببان ميوعة بالدم، ويمنعان تجلطه، ما يعرض الشخص إلى نزيف مستمر.
وقد وصف الأطباء قديماً الأعشاب بالأدوية كونها عبارة عن عقاقير طبية من أصل نباتي وبها مواد فعالة، ويمكن أن تتدخل مع علاجات أخرى أو مع أمراض كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، لهذا يجب أن يكون تناولها بحرص شديد وتكون جرعاتها محسوبة بدقة، لأن علم العقاقير من العلوم الأساسية في دراسات الصيادلة وله أبحاثه.
وظائف بيولوجية
ويقول الأخصائي في الطب البديل والعلاج بالأعشاب ريمون خرّاط لـ”الاتحاد”: “تمتلك النباتات القدرة على تصنيع مجموعة كبيرة من المركبات الكيميائية التي يمكن استخدامها من أجل تنفيذ وظائف بيولوجية هامة، ومن أجل الدفاع ضد الهجمات التي تصدر من الكائنات المفترسة، مثل الحشرات والفطريات والثدييات العاشبة. والكثير من هذه المواد الكيميائية النباتية لها تأثيرات مفيدة على الصحة على المدى البعيد عندما يتناولها البشر، ويمكن أن تستخدم لعلاج الأمراض التي يتعرض لها البشر بشكل فعال. وتحقق المركبات الكيميائية في النباتات تأثيراتها على الجسم البشري، من خلال العمليات المشابهة لتلك التي ندركها بشكل تام فيما يتعلق بالمركبات الكيميائية في العقاقير التقليدية، وبالتالي فإن الأدوية العشبية لا تختلف كثيراً عن الأدوية التقليدية فيما يتعلق بطريقة عملها. ويجعل ذلك الأدوية العشبية بنفس درجة فاعلية الأدوية التقليدية، إلا أنها تتيح كذلك نفس احتمالية التسبب في التأثيرات الجانبية الضارة”.
الشمّر
ويتحدث خرّاط عن نوعين من الأعشاب التي تدخل كعلاج في بعض الأمراض والعوارض ومنها الشمر، موضحاً: “الشمّر نوعان بري وزراعي، وصنفان نبطي ورومي، وهو نوع من البقول ينتمي الى الفصيلة الخيمية ذو زهر اصفر وحب أخضر مستطيل. ومن فئاته النوع الحلو الذي يشبه الطرخون والنوع السكري. ويشبه طعمه طعم الكرفس. وهو من النباتات التي يستفاد من جميع عناصرها: الساق والأوراق والثمار العطرة، فقد أشاد الاطباء القدامى من الجنسيات المختلفة بما فيهم العرب، بفوائد “الشمر” المتعددة وقالوا عنه إنه: “يفتح السدد ويحد البصر “خصوصاً صمغه”، وينفع من ابتداء الماء الزرقاء، ورطبه يفرز الحليب ويدر البول ويفتت الحصاة ويفيد الكلية والمثانة والحميات المزمنة، ويسكن الصداع والأوجاع، ويحلل الرياح، وينفع من التهيج في الوجه وورم الأطراف والتبخر به، وينفع من غشاوة العين المزمنة ويسهل التنفس، ويدفع ضرر السموم والهوام.
أما في الطب الحديث، فقد وصف خرّاط أن الشمر نبات ذو خلاصة عطرية طيبة، ويتميز بخصائص إيجابية متعددة. فهو يحتوي على فيتامينات (أ) و(ب) و(ج) إضافة الى معادن مختلفة، ومنها الكالسيوم والفوسفور والحديد والكبريت والبوتاسيوم.
إدرار البول وفتح الشهية
ومن خصائصه الطبية العلاجية: تقوية الجسم، إدرار البول، فتح الشهية، طرد الغازات، والدود من المعدة والأمعاء، تسكين التشنج، إكثار حليب المرضعات وتنبيه الغدد الجنسية. ويوصف “الشمر” على الأخص في الحالات التالية: الضعف، الروماتيزم، الصدام، الدوخة القيء العصبي، آلام المعدة، السعال الربو ونزلات البرد الخفيفة.
ولاستعمال الشمر يشير خرّاط بأنه يجب اتباع الطريق التالية: “في الطعام يستحسن أن يتم ذلك وهو يابس فيجفف في الصيف لاستعماله في الشتاء، ثم يضاف الى الأطعمة الثقيلة الهضم، كالفاصوليا والفول فيجعلها سهلة ولينة. أما على صعيد العلاج، فيمكن الاستفادة من جميع أجزائه الأوراق والحبوب والجذور بواسطة شراب او نقيع “توضع ما نسبته 30 ج من هذه الأجزاء في كل ليتر من الماء. ويؤخذ من النقيع كأس واحدة بعد الطعام”. ويمكن صنع المغلي منه، بمعدل ملعقة صغيرة من بذور النبات لكل كأس بطريقة تشابه طريقة صنع إعداد الشاي: يغلي الماء لمدة 40 ثانية، ثم يضاف إليه الشمر بالنسبة المحددة ويترك لينقع لمدة عشر دقائق، ثم يشرب بمعدل كأس واحدة بعد الطعام. ولصنع مغلي الجذور يراعي ان يكون لكل ليتر من الماء مقدار30 جراماً من الجذور”.
كما يمكن أكل الشمر طازجاً مع الطعام تابلا ومقبلا. ويضاف الى الأطعمة طازجاً أو يابساً كالنعناع، فيكسبها طعماً شهياً ورائحة زكية. وتدخل جذوره في شراب معروف باسم “شراب الجذور الخمسة” وكذلك في تركيب مسحوق السوس المركب بنسبة 2-4 جرامات من المسحوق. ومثلما تستعمل جميع أجزائه العطرية في تركيب العلاجات الطبية، فهي تستخدم أيضاً في صنع العطور والصابون، وفي تعطير الحلويات والمشروبات.
الشوفان البري
ويتابع خرّاط واصفاً الشوفان كنوع عشبي آخر يدخل في حقل التداوي بالأعشاب قائلاً: “الشوفان البري يفيد في أعراض ما قبل الطمث والتوتر العصبي وتضخم الثديين. لأنه غني بالبروتينات والفيتامينات والمعادن الأساسية، ولاسيما السيلكا والبوتاسيوم والماغنسيوم وهي مكونات أساسية للعظام والخلايا. وبه مادة (بيتا– جلوكان) التي تمتص الدهون بالأمعاء، فيقلل الكوليسترول ويمنع ظهور سرطان القولون. أما بالنسبة للنبتة الثانية، وهي الشوفان التي نعرفها وتدخل اليوم في معظم أنواع المأكولات، فإن خصائصها الصحية لا تقل في أهميتها عن خصائص الشمر، بل هي وان كانت تماثلها في بعض النواحي العلاجية، لكنها تزيدها في أخرى، ومن بينها فعاليته في المصابين بأمراض الأعصاب والإرهاق الفكري والخلل في الكلى والسكري والغدة الدرقية وضعف القدرة الجنسية. وهو يعتبر من النباتات المميزة في الإخصاب”.
ويصف أن اسم الشوفان لم يرد في المعاجم العربية القديمة ولا في المفردات. ولم يطلق عليه هذا الاسم إلا منذ قرنين تقريباً، غير أن الشوفان عرف قديماً باسم “هرطمان” (وهي كلمة فارسية) و”زؤان” و”خافور” و”قرطمان” ونعرفه نحن باسم “الزوان” وعرف النوع المزروع منه باسم “خرطال زراعي” او “خرطال معرف”. كذلك لم يعرف الموطن الأصلي للشوفان، فهناك من يقول إن له مواطن عدة كالحبشة والصين وبعض مناطق البحر الأبيض المتوسط. غير أن الولايات المتحدة الأميركية تعتبر اليوم أكثر البلدان إنتاجاً للشوفان تليها روسيا. وينتج بكثرة أيضاً في بريطانيا وبولندا وفرنسا والمانيا وكندا.

نبات علفي من فصيلة النجيليات

الشوفان على حد قول ريمون خرّاط، نبات علفي من فصيلة النجيليات، حبه متوسط بين الشعير والحنطة، وأنواعه كثيرة، أهمها العادي والتركي والأحمر والقصير. وهناك أنواع منه تزرع في فصل الربيع وأخرى في الشتاء وفي أجواء باردة رطبة لأنه يحتاج الى كميات كبيرة من المياه.
وقد وصف الشوفان في الطب القديم بأن مفعوله يشبه مفعول الشعير، لكن دقيقه يقبض أكثر من دقيق الشعير، وهو نافع للصدر والرئة والسعال المزمن، ولزقاته مفيدة للنقرس والبثور وأجوده الحديث المكتنز. لكن الطب الحديث كشف كثيراً من خصائصه العلاجية ومن بينها، تسكين العطش، إدرار البول، تلطيف الالتهابات، تهدئة السعال الشديد، والسعال الديكي، الأرق، المغص الكلوي، التهابات الكبد والمرارة. وينفع مغليه وكذلك غلاف حبوبه في تسكين نوبات حصاة البول. والاستحمام بماء قشه يفيد المصابين بآلام الكلى واضطرابات البول والنقرس والروماتيزم. وتنفع حبوبه في تليين وتسكين آلام البواسير، إذا أخذ مغلي عشرين جراماً منه في لتر ماء ومحلى بالسكر، ويشرب بدل القهوة. وتفيد كماداته مع قليل من الخل في معالجة آلام التصلب. ولمعالجة الرمال البولية تنقع قبضة من الشوفان في ماء مغلي، تضاف إليها مقادير قليلة من زيت اللوز الحلو وزيت الجوز. ويجد الأطفال والعصبيون راحة كبيرة في النوم على فرش محشوة بقش الشوفان، وفي كل الأحوال فمن الأفضل أن يؤخذ في الشتاء أو في الطقس المنعش”.

اقرأ أيضا