الاتحاد

عربي ودولي

جيش الرب ·· ورقصة السواطير في أوغندا


'الاتحاد' ــ خاص:
كثيرون يتساءلون: '··· ومتى تنتهي ليلة القردة في أوغندا' الرئيس 'يويري موسيفيني' انتخب للمرة الثالثة رئيساً للبلاد·· المعارضون اتهموه بالتزوير، والبلاد مهددة بالتصدع، فيها 'جيش الرب' الذي يقوده 'جوزف كوني' مستمر في تطبيق الوصايا العشر بواسطة السواطير·
قائد المتمردين الذي يتحول إلى شخص هائل حين 'تغزوه الأرواح يجنّد الأطفال في الثامنة، يرغمهم على قتل ذويهم كي لا يفروا، أما الذي يُضبط فعقابه بقر بطنه وإخراج أمعائه·
هذا يحدث في القرن الحادي والعشرين، ثمة فناء خلفي للكرة الأرضية، الأخبار تأتي من هناك متأخرة جداً، كوميديا تدعى·· القرية الكونية·· تتابع التفصيلات في التحقيق التالي:
الستانيكو مستمر في أوغندا: الرئيس 'يويري موسيفيني' الذي يحكم أوغندا منذ عشرين عاماً سيستمر·· هذا ما قالته صناديق الاقتراع في 23 فبراير المنصرم أكثرية 59,28 في المئة من الأصوات في مقابل 37,36 في المائة نالها أبرز المعارضين وزعيم حزب 'منتدى التغيير الديموقراطي' 'كيزا بيزيغي' الذي سارع الى اتهام السلطات الحكومية بالتزوير، وحين نزل أنصاره إلى الشارع احتجاجاً تم تفريقهم، من قبل رجال الأمن، بواسطة الرصاص والقنابل المسيلة للدموع·
هذا فيما كان المؤيدون لـ 'موسيفيني' الذي استولى على السلطة، عنوة، في عام 1986 والذي قام بتعديل الدستور في يوليو من أجل انتخابه لولاية ثالثة، يبتهجون على طريقتهم كرنفالا حقيقيا في شوارع كمبالا حيث اختلطت الثقافات على نحو مثير: الروك اند رول مع الرقصات البدائية على موسيقى التام تام·
رئيس مثير للجدل، هو الذي أمّن الاستقرار، بعد تلك الليلة الانقلابية التي دعتها المعارضة الديموقراطية بـ 'ليلة القردة' أحدهم تحدث عن عسكريين يمتلكون كل مواصفات القردة في إدارة البلاد، ولكن هناك من يعتبر أنه يفعل كل شيء لكي يبقى، بما في ذلك إبقاء 'جيش الرب' الذي ارتكب مجازر تقشعر لها الأبدان، مع أن باستطاعة الجيش الإجهاز على تلك الجماعة المتمردة، وبالتالي إقفال باب جهنم، الواقع أن الكثيرين في أوغندا يعتبرون أن ما فعله مقاتلو 'جيش الرب' الذين لهم مفهومهم الخاص في تفسير العهد القديم بوجه خاص، من الكتاب المقدس، يفوق بكثير ما يمكن أن تفعله الأبالسة·
عالم ما تحت الحضارات
شيء ما يذكر بمشاهد التوتسي والهوتو بين رواندا وبوروندي ما الذي يجعل الغرائز تتفجر على ذلك النحو الهمجي؟ قبلا كان يفسر ذلك بضحالة المعتقدات، وبالتوتر الاقتصادي، وباختصار الحضارات، لكننا هنا أمام ظاهرة مختلفة يقتلون تنفذاً لـ 'الرؤيا' ألا تجد مثيلا لذلك في 'الأدبيات' السياسية الإسرائيلية حيث قتل العرب، ومنذ عام ،1937 إنما يتم لمقتضيات ايديولوجية؟
نماذج هائلة لأولئك الذين وقعوا بين براثن 'جيش الرب' لا بد من أن تسأل عن مدى صدقية تلك المصطلحات المتناغمة حيناً، آخر العولمة، القرية الكونية، صراع أو حوار الحضارات في افريقيا، لا بداعي استخدام تعبير 'صامويل هانتنغتون' عالم ما تحت الحضارات، ما تحت الثقافات أيضا، ويصنع كل أشكال الموت، وإن كان المفكر السويسري 'جان زيغلر' لا يجد الفارق (الهمجي' بين العنف والعنف، التكنولوجيا يمكن أن تستخدم كقناع، أو كغطاء، أو كأداة للتدليل، ما الفارق بين الذي قتل بالساطور، وذلك الذي يقتل بالصاروخ العابر للقارات؟
هذه التي أمامنا وجوه بشرية لا أحد يستطيع تصور حدود الألم في هذه الوجود·· كثيرون في الغرب يتحدثون عن ثقافة اللامبالاة هنا ثقافة السواطير·
'جوزف كوماكش' في السادسة عشرة من العمر، يبدو أصغر من ذلك، ربما لأن الزمن تجمّد في وجهه منذ ذلك اليوم في شهر فبراير ·1998 كان عائداً من حوض للسباحة في نهر قريب من قريته حين فوجئ برجال مسلحين داخل منزله لاقتياده إلى ساحة الحرب، الأم حاولت انقاذه بإدعاء إنه مختل عقليا·· هذا يقود الى خيار أسوأ، أي القتل، وعلى هذا الأساس، أثرت الأم، وهي تنتحب، أن يذهب مع الرجال لربما أعادته الصدفة اليها حياً مع القليلين جداً من الأطفال الذي دُفعوا الى تلك الحرب العبثية عادوا إلى منازلهم·
الإعياء حتى الموت
كان على 'كوماكش' أن يذهب، مع أطفال آخرين، سيراً على الأقدام، ولعدة أيام ليلاً نهاراً، إلى تلك المنطقة في السودان حيث كانت تتمركز مجموعات من 'جيش الرب'· بالطبع كان هناك أطفال يصابون بالإعياء الشديد، هذا ليس سبباً لكي تتوقف القافلة، إذ كان يُطلب من الأطفال أن يجرّوا هؤلاء إلى أن يموتوا فهمنا، في هذه الحال، ما هو مصير من يفكر بالفرار، أثرنا مرغمين على أن ننقاد كما قطعان الماعز من أجل ألا نموت، حقاً كنا نشعر بهلع جديد، الفرق بين أي واحد منا والحيوان هو أننا نعرف إلى أين ننساق، والواقع أن أحداً لم يقل لنا أن الحياة جميلة أو لذيذة، ويفترض أن نتمسك بها، لكننا كنا نخاف أن نتخلى عنها أو أن تتخلى هي عنا·
شهران من التدريب العشوائي القاسي حيث يمكن للطفل أن يمضي يوماً كاملاً على كمية من الطعام بالكاد تكفي لفأرة، كان منظرنا شبيهاً تماماً بمنظر الفئران ورحنا نأكل قد نجد ثماراً أحيانا، أو نباتات نضرة أو ضفادع لنأكلها وهي حيّة كل هذا كان مريراً بالنسبة إلينا، ولكن ما العمل·
بعد التدريب سلمت بندقية 'كلوماكش' وللتو شارك في معركة ضد أفراد من قبائل الدينكا في جنوب السودان، وهؤلاء من الموالين للسلطة في أوغندا·
على أرض المعركة شاهد الكثير من الجثث يقول في ذلك 'شعرت بأن هذه نهاية العالم، ولم أصدق التي ما زلت على قيد الحياة، خصوصاً وأن شظايا كثيرة كانت تصل إلى أنحاء جسمي وتترك آثارها الحارقة، كما أنني فقدت الكثير من الدم·
صلاة وضرب بالعصا
تحدث عن 'حفلات' الضرب بالعصا، المهم أن يشعر 'القاتل' بالمهانة، وأن يفقد أي شعور بالكرامة كي ينفذ ميكانيكياً، كل ما يُطلب إليه، وجلسات الصلاة الجماعية، هذا قبل أن يقع في أسر القوات النظامية التي يستغرب كيف أنها لم تجهز عليه·
الآن يبدو 'جوزف' وكأنه في حال 'انبعاث'·· الهيئة الأميركية غير الحكومية 'وورلد فيجن'، وهي هيئة مسيحية أقامت مركزاً للتأهيل في منطقة غولو، إنه ينفض آثار السنوات الثماني، أي نصف عمره، التي أمضاها في الأدغال مقاتلاً أو حمّالاً لمتمردي جيش المقاومة بقيادة 'جوزف كوني' المتزوج من 46 امرأة والذي يجر وراءه مئة من أبنائه، كل هذا، وحسبما يوحي 'كوني' لأتباعه هو تطبيق للوصايا العشر· حركة L. R. A المتمردة ما زالت تقاتل نظام كمبالا منذ عشرين عاما، مائة ألف قتيل، وثلاثون ألف طفل اختطفوا مع تحويلهم الى جنوب في واحدة من أسوأ التراجيديات البشرية جنود أو حمّالون، فيما الإناث كن يستخدمن كرقيق جنسي لقادة التمرد الذي شتتوا نحو 1,6 مليون من السكان الذي لجأوا إلى مناطق أخرى خشية أن يتعرض أولادهم للاختطاف·
المشهد سريالي جداً في مركز غولو الذي حاول فريق الأميركي تكثيف الظروف الإنسانية فيه، على الرغم من حدة المآسي الذي تبدو للعيان، رضع يتامى، أولاد معاقون والكثيرون منهم فقدوا أرجلهم، شيء ما يشبه رقصة العكازات، أحدهم يتحدث بدموعه عن تلك الأيام التي أمضاها بين المتمردين سأل: 'أين هي الأقمار الاصطناعية، ألم تكن تشاهدنا' ليضيف: 'الآن، حين نشاهد المحطات التلفزيونية نتساءل ما إذا كنا كائنات بشرية لا بالتأكيد، وإلا لكان أحد سمع صوتنا'·
'والتر أوليو' في العشرين من العمر يروي قصة ذلك المعوق الذي حاول الفرار 'قتلوه أمامي بقروا بطنه، وأخرجوا أمعاءه، وأرغموني أن أضعها على ساقي ليقولوا لي هذا ما ينتظرك إذا أردت العودة إلى ذويك'·
قطع الأنوف والأعضاء الذكرية أمام 'الجمهور' لا بل إن أطفالا أرغموا على قتل ذويهم بأنفسهم حتى لا يعود لهم من ملجأ·كثيرون ينقلون عن زعيم 'جيش الرب' 'كوني' قوله إن الأرواح هي التي تأمره بمعاقبة الأوغنديين الذين لا يحترمون الوصايا العشر، وهذا ما يؤكده 'والتر' الذي يقول إن سكوني' يتحول إلى 'رجل مروع حين تغزوه الأرواح' يطلق أصواتاً أشبه ما تكون بأصوات الشمبانزي: 'أنه فعلا يتحول إلى شمبانزي، يرتجف، يقتل، يغتصب، كل من يقف أمامه لا أحد يتجرأ على تهدئته،هنا لابد من الإشارة إلى قصص خرافية تحكي عنه منها أنه يستطيع أن يقتلع شجرة باسقة بيديه، وأنه يستطيع أن يمزق الدببة والنيران وحتى الفيلة بأسنانه، كما أن الوحوش تخاف منه حين يظهر أمامها مردداً بعض الطلاسم بلغة غير مفهومة· أتباعه يختطفون الفتيات ويقدمونهن قربانا له لا يقتصر دور الضحية على الاستسلام الجسدي، بل يتم ارغامها على العمل في تركيب السلاح أو تفكيكه· ولكن هناك مصيراً آخر· الزعيم يهدي معاونيه وجنوده زوجاته، ومعهن الأولاد هذا شرف عظيم أن يحصل ذلك على قرع طبل واحد، ويترداد طقس معين، لأن الذي يحدث ليس تقليدياً هذا لا يعني أن الجنود لا يخطفون الفتيات لحسابهن الخاص الذي يحدث أكثر من أن يكون مأساوياً بالنسبة لفتيات تتراوح أعمارهن بين الـ 12 والـ 16 عاماً· الرئيس 'موسيفيني' انتخب الأتباع احتفلوا بصخب وبغبطة منقطعة النظير، لا، لا أحد قال حتى الآن أنه 'الرجل الذي يمنع الجفاف، يقال فقط إنه السيد 'الذي يجعلنا سعداء وبطوننا ملأى' شيء مهم جدا أن يكون البطن مليئاً، التعليم شأن آخر، ويفضي إلى القلق أفضل بكثير أن يبقى الرأس فارغ، ولكن حتى الرؤوس الفارغة تتعذب·
أورينت برس

اقرأ أيضا

ترامب: أردوغان اعترف بخرق وقف إطلاق النار في سوريا