الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الأميركي يدعم الهجرة غير المشروعة


واشنطن -رويترز: دفعت مظاهرات حاشدة مسألة المهاجرين لدائرة الضوء في الولايات المتحدة واشتدت حدة الشد والجذب بين العاملين وأصحاب الأعمال·لكن من شأن شن حملة على العاملين المقيمين بشكل غير مشروع خلق ضغوطا اقتصادية ضخمة على الجميع·
ويقول مؤيدو برنامج عمل الاجانب ومنهم الرئيس جورج بوش إن المهاجرين وأغلبهم من أصول أمريكية لاتينية يسدون نقصا في سوق العمل·أما المعارضون ومنهم نقابات عمالية فيقولون إنهم يضيقون فرص العمل على الأمريكيين ويدفعون الأجور للانخفاض ويشكلون ضغوطا على الخدمات الاجتماعية ويزيدون معدلات الفقر·
ويقول الاقتصاديون ان من المستحيل قياس أثر العمالة غير المسجلة التي تعمل في الظل·
ومع ذلك يرى العديد من المحللين أن اخراج العاملين بشكل غير مشروع من قوة العمل كما اقترح بعض المشرعين المحافظين سيشكل ضغطا على سوق العمل في وقت بلغ معدل البطالة فيه أدنى مستوياته في اربع سنوات ونصف السنة·
وقال جيف فوكس من معهد السياسة الاقتصادية ذو الميول اليسارية 'القبض على ملايين العمال وترحيلهم للمكسيك سيكون أكثر ضررا على الاقتصاد من عدم القيام بذلك·لهذا السبب يكون من المنطقي محاولة تقنين أوضاعهم·
وتفيد بيانات مركز بيو المختص بالمهاجرين من امريكا اللاتينية أن أكثر من سبعة ملايين ما بين ·11 و12 مليون مهاجر بشكل غير مشروع للولايات المتحدة يعملون في البلاد·
وهذا يعني ان واحدا من كل عشرين من العاملين في الولايات المتحدة مهاجر يعمل بشكل غير مشروع والنسبة أعلى في بعض الأحيان في قطاعات معينة فهم يمثلون أكثر من 24 بالمئة من العاملين في الزراعة و17 بالمئة من العاملين في مجال التنظيف و14 بالمئة من العاملين في قطاع البناء و12 بالمئة من العاملين في إعداد الطعام·
ويبلغ معدل البطالة الأمريكي 4,7 بالمئة مما دفع المسؤولين في مجلس الاحتياطي الاتحادي وفي البيت الأبيض للقول بان الاقتصاد يقترب من مستوى التشغيل الكامل وهى النقطة التي تهدد فيها ندرة طالبي العمل بإثارة تضخم في الأجور·
وقال جون جاي من اتحاد اصحاب المطاعم إن المنافسة على العمل ضارية بالفعل في العديد من القطاعات·
وأضاف 'لا يمكنك فتح مطعم·حتى تعين طاقما كاملا لغسل الصحون والطهي وحمل الطلبات وهي وظائف عادة ما يشغلها المهاجرون في هذا القطاع·
ولكن رغم انخفاض معدل البطالة مازال هناك سبعة ملايين امريكي لا يجدون فرص عمل وعلى الرغم من أن المجموعتين لا تتنافسان على الوظائف نفسها إلا ان معدل البطالة بين الذين لم يتموا التعليم الثانوي أعلى بكثير من المتوسط ويبلغ سبعة بالمئة·
وقالت أودري سينجر المختصة بالمهاجرين في معهد بروكينجز إن الأقل تعليما والأفقر من الأمريكيين هم الأكثر تضررا من تشغيل المهاجرين·
وأضاف 'في قطاع تعبئة الدواجن واللحوم على سبيل المثال فإن العاملين كانوا من أهل البلد في الأساس قبل عشرة أعوام أو 12 عاما وفي الأماكن ذاتها·أصبحت أكثريتهم من الأجانب الآن·
' وقال الان كروت الاستاذ الجامعي في التاريخ إن المهاجرين كانوا عادة يلقون استقبالا أفضل من أصحاب الأعمال بالمقارنة بما يلقونه من الشعب بشكل عام·
واضاف 'المهاجرون يبقون على مستويات الأجور منخفضة فبامكانك أن تدفع لهم أقل من الحد الأدنى فهم لن يتذمروا وسيشكلون قوة عمل منظمة لان بالإمكان فصلهم أو تسليمهم للسلطات·وهذا هو ما يحلم به كل صاحب عمل·
ولا يبدي فوكس تعاطفا مع مخاوف الاقتصاديين في وول ستريت أو في البنك المركزي من أن ارتفاع الأجور قد يرفع معدل التضخم·وقال 'نعم إذا تم وقف تدفق المهاجرين فإن الأجور سترتفع وما الخطأ في ذلك·
' ورفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة 15 مرة منذ منتصف عام 2004 وأي ارتفاع كبير في الأجور قد يدفع إلى رفع أكبر في تكاليف الاقتراض·
وأبدى بعض المسؤولين بالبنك المركزي قلقهم من الأثر الاقتصادي لحملة على العمالة المهاجرة بشكل غير مشروع·
وقال ريتشارد فيشر رئيس بنك دالاس الاحتياطي الاتحادي هذا الأسبوع 'ليس من شأني كموظف بالبنك المركزي أن أخوض في هذا الجدل فهذه مسؤولية القادة السياسيين لكني أدعو الله ان يبقوا الاعتبارات الاقتصادية ماثلة أمام أعينهم·
' وقال سينجر من معهد بروكينجز إن التكلفة الحالية للعمالة المهاجرة بشكل غير مشروع والمتمثلة في انخفاض الأجور وازدحام المدارس والرعاية الصحية سيتم التغلب عليها على المدى الطويل بمزايا وجود مهاجرين يدفعون الضرائب عندما تحتاج أمريكا التي يرتفع فيها متوسط الأعمار لعملهم أكثر من أي وقت مضى·
وأضاف 'تحمل هذا الثمن الآن سيؤتي ثماره في المستقبل·

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا