الاتحاد

عربي ودولي

الجيش اللبناني يهدد بـ «القوة» لمنع محاولات إشعال «حرب عبثية»

قوة من الجيش اللبناني بأحد شوارع حي باب التبانة في طرابلس المضطربة

قوة من الجيش اللبناني بأحد شوارع حي باب التبانة في طرابلس المضطربة

بيروت (وكالات) - حذر الجيش اللبناني أمس، من «مخططات» لاستدراج البلاد إلى «حرب عبثية» مع تزايد الأحداث الأمنية المرتبطة بالنزاع السوري في لبنان، ونبه إلى أنه عمل «بقوة وحزم وترو» خلال الأشهر الأخيرة لمنع تحول لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية وانتقال الأحداث السورية إليه، مؤكداً أنه سيقابل «استعمال السلاح بالسلاح». في حين شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال استقباله سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، على «رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا وكذلك رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية». وساد الهدوء أمس، مناطق وأحياء مدينة طرابلس بعد احتواء الجيش اللبناني اشتباكات دارت ليل الخميس ـ الجمعة، وانتشاره في منطقة باب التبانة استكمالا لتنفيذ الخطة الأمنية، حيث عمد إلى الرد على القناصة الذين كانوا يطلقون النار على المارة ليلا ونفذ مداهمات وسير دوريات في مختلف أحياء المدينة وطارد المسلحين. كما فتح الجيش طريق الأتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار في محلة التبانة وأعيد فتح كل الطرق التي كانت أقفلت أمس الأول.
وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان للبنانيين أمس، إنها «سعت في الأشهر الأخيرة إلى العمل بقوة وحزم وترو لمنع تحول لبنان ساحة للصراعات الإقليمية وانتقال الأحداث السورية إليه، لكن الأيام الأخيرة حملت إصراراً من جانب بعض الفئات على توتير الأوضاع الأمنية وخلق الحساسيات بين أبناء الشعب الواحد على خلفية الانقسام السياسي الحاصل بشأن التطورات العسكرية في سوريا». ودعت قيادة الجيش «المواطنين إلى التنبه لما يحاك من مخططات لإعادة لبنان إلى الوراء واستدراجه إلى حرب عبثية». كما دعتهم إلى «أن يكون تعبيرهم عن آرائهم السياسية سواء بالنسبة إلى مجريات الأحداث في لبنان أو سوريا، بالوسائل السلمية الديمقراطية التي لا تستفز أحداً، وإلى عدم الانجرار وراء مجموعات تريد استخدام العنف وسيلة لتحقيق أهدافها».
وتابع البيان أن «التدابير الأمنية» التي سيتخذها الجيش لمواجهة ذلك «ستكون حازمة»، وأن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح، ولن ندخر جهداً لتجنيب الأبرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان». ومنذ بدء النزاع السوري، لم يصدر الجيش اللبناني بياناً بمثل هذه القوة لجهة التحذير من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة على البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة، والمنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له، رغم شريط طويل من الأحداث الأمنية المتنقلة بين المناطق اللبنانية.
ويأتي هذا البيان غداة إطلاق نار على حاجز للجيش اللبناني في بلدة عرسال ذات الغالبية السنية المتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية. وقد رد الجيش على النار بالمثل، مما تسبب بمقتل مسلحين أحدهما سوري. وكان 3 جنود قتلوا في حادث إطلاق نار على الحاجز نفسه في 28 مايو المنصرم. كما قتل في فبراير الماضي، جنديان في عرسال نفسها خلال ملاحقة الجيش لمطلوبين.
وتعرض الجيش اللبناني أيضاً أمس الأول، لإطلاق نار من مجموعات سنية ومجموعات علوية في مدينة طرابلس بعد ضبطه مخازن أسلحة في المنطقتين اللتين تشهدان مواجهات مسلحة بينهما منذ حوالي 3 أسابيع. في الوقت نفسه، يشهد لبنان تصعيداً في الخطاب السياسي نتيجة تورط «حزب الله» العسكري في القتال إلى جانب النظام السوري في سوريا، ويحذر خصوم «حزب الله» من أن هذا التدخل من شأنه أن يفجر الأوضاع في لبنان. ونقل بيان صادر أمس، عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية أن سليمان شدد خلال استقباله سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن على «رفض أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا وكذلك رفض أي تدخل لبناني في الأزمة السورية». كما دعا سليمان المجتمع الدولي إلى «وعي خطورة العبء الذي بات يشكله استمرار تدفق النازحين من سوريا، إلى حد لم يعد بإمكان لبنان حكومة وشعباً تحمل تداعياته».
وحث سليمان المجتمع الدولي على «تقاسم الأعباء المادية والعددية مع لبنان عن طريق مؤتمر دولي وبالطرق الثنائية»، و«النظر في إمكان تطبيق معايير على الوافدين الجدد بحيث يسمح بالدخول للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ»، و«تحسين شروط وقدرات استيعاب النازحين داخل سوريا من المنظمات الإنسانية الدولية ليتم توجيه النازحين باتجاه الداخل السوري وليس باتجاه الحدود اللبنانية». كما حض الدول على «الإيفاء بالالتزامات المالية التي تعهدت بها خلال مؤتمر المانحين في الكويت نهاية يناير الماضي وجمعت تعهدات بـ 1,5 مليار دولار لمساعدة السوريين. ويبلغ عدد النازحين السوريين في لبنان المسجلين لدى الأمم المتحدة أكثر من 500 ألف، ويشكلون عبئاً كبيراً على البلاد ذات الموارد المحدودة، وعنصراً إضافياً للتوتر.

اقرأ أيضا

إقالة مفاجئة لقائد "الحرس الثوري" الإيراني