الاتحاد

الاقتصادي

مصر تعلق آمالها على حقول الغاز لإنعاش الاقتصاد


إعداد- أيمن جمعة:
تتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري لتؤكد أن الحكومة على الأقل تتحرك في الاتجاه الصحيح· فمعدل النمو الاقتصادي الحقيقي يتزايد بشكل مطرد منذ تولي حكومة رئيس الوزراء احمد نظيف مقاليد الحكم في يوليو 2004 والتي أطلقت برنامج إصلاحات واسعة النطاق·
ونقلت مجلة 'ميد' عن وزير الصناعة والتجارة الخارجية رشيد محمد رشيد قوله 'الاقتصاد بوجه عام ينتعش وسجل نمواً بنسبة 56,1 في الربع الأخير· نسير بقوة لتحقيق أهدافنا واعتقد أننا ضمنا الآن أن عام 2006 سيسجل نمواً يزيد على 6 % وهذا شيء جيد جدا لأننا وضعنا في خطتنا أنه لو تجاوزنا حاجز 6 % فإننا سنتمكن من توفير 750 ألف وظيفة· ومعدلات التضخم مشجعة جداً، فقد تراجعت من فوق عشرة في المئة إلى 3 % فقط وميزان المعاملات الجارية لا يزال إيجابياً وتوافر السيولة النقدية الاجنبية لم يعد مشكلة على الإطلاق بينما تتنامى الاستثمارات الاجنبية المباشرة بشكل يومي·' وتفيد الاحصائيات بأن اجمالي الناتج المحلي الحقيقي سجل 81,9 مليار دولار عام 2002 ثم تراجعت إلى 70 ملياراً في 2003 ثم 78,3 مليار في 2004 لتقفز الى 93 ملياراً في 2005 ومن المتوقع أن يواصل الصعود إلى 104 مليارات العام الحالي· وبهذا يكون معدل النمو قد ارتفع من 3,2 % عام 2002 و3 % عام 2003 الى 4,1 % في 2004 ثم 5,1 في 2005 على أن يسجل ستة في المئة على الأقل في ·2006 كما تراجع معدل الدين الخارجي بالنسبة إلى اجمالي الناتج المحلي إلى 30 % في 2006 من 36,3 % في 2005 و38,1 % في 2004 و42,5 % في ·2003 وانخفض ايضا معدل الدين العام الى 83,2 % في 2006 من 87,7 % في 2005 و88,8 % في ·2004
ورغم هذه المؤشرات الايجابية فلا يشعر الجميع في مصر بتحسن· ويقول محمود وهو سائق عربة تاكسي في القاهرة 'لم المس أنا او عائلتي الكثير من تلك الطفرة الاقتصادية التي يتحدثون عنها· ما اعرفه هو أن الاسعار ترتفع فكيف نستطيع العيش في مثل هذه الاوضاع·' وربما تكون لهذه المشاعر المستاءة ما يبررها· فتقرير الامم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2005 يظهر ان اكثر من 40 % من المصريين يعيشون على اقل على دولارين يوميا· ولاتزال البطالة مشكلة تؤرق كل طبقات المجتمع بعدما وصلت الى 10,3 % حسب الاحصائيات الرسمية، بينما يدخل سوق العمل سنوياً 850 ألف شاب·
'محاولات الانعاش'
وفي اطار محاولات الحكومة لانعاش الاقتصاد، قامت العام الماضي بخفض الضرائب على دخول الافراد (32 %) والشركات (42 %) الى 20 % فقط· وشهد القطاع المالي اصلاحات واعادة هيكلة اضافة لتعزيز سلطات البنك المركزي وكذا تحسين ادارة بنوك القطاع العام· وبرنامج الخصخصة هو رأس الحربة في استراتيجية الاصلاح الحكومي، حيث تم طرح 46 شركة عامة للبيع الكلي أو الجزئي هذا العام فقط· وهذا البرنامج لا يدر فقط اموالاً طائلة لخزانة الحكومة بل ويجذب ايضا المستثمرين الاجانب· ففي السنة المالية 2004-2005 قفزت الاستثمارات الاجنبية المباشرة في غير قطاع النفط والغاز الى 1,264 مليار دولار منها 420 مليوناً من مبيعات في اصول حكومية· وإضافة إلى برنامج الخصخصة، فهناك ايضا عدة تطورات ايجابية مثل وضع استراتيجية جديدة للقطاع الصناعي منها حوافز استثمارية في مناطق التجارة الحرة ودعم المصانع المحلية بهدف رفع كفاءة الانتاج بما يؤدي في نهاية الامر الى دعم الصادرات· والسياحة هي الاخرى تسجل نموا كبيرا بعدما تحولت الى دعامة رئيسية في النمو الاقتصادي· ورغم الهجمات الارهابية التي هزت شرم الشيخ العام الماضي، واودت بحياة 88 شخصا فإن الايرادات المتوقعة من صناعة السياحة خلال العام 2005-2006 من المتوقع ان تسجل 6,6 مليار دولار مقارنة مع 6,4 مليار في العام السابق· كما ان تنامي حركة التجارة الدولية يعزز ايرادات قناة السويس حيث من المتوقع ان ترتفع بنسبة 3,3 % لتصل الى 3,4 مليار دولار هذا العام·
'قطاع الغاز'
ومع دخول منشآت الغاز الطبيعي المسال في ادكو ودمياط العمل السنة الماضية،وارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية فإن مصر تستفيد أيضاً من سوق الطاقة العالمي· وتتوقع مؤسسة هيرميس أن تقفز صادرات مصر من الغاز والنفط الى 8,9 مليار دولار هذا العام من 5,3 مليار في العام 2004-·2005 وهناك مقولة شائعة على لسان المسؤولين الحكوميين وشركات النفط الدولية هي 'مستقبل مصر في الغاز'· وربما تكون هذه المقولة صحيحة· فمصر عززت موقعها بسرعة كسادس أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم· ومن المتوقع أن تقفز احتياطيات مصر من الغاز بنسبة 200 % إلى 190 تريليون قدم مكعبة خلال عدة سنوات قليلة، مما يمهد الطريق لمزيد من الصادرات ودعم الصناعات التي تقوم على الغاز· وتتطلع الحكومة المصرية بشدة لاكتشافات الغاز الجديدة لعدة أسباب في مقدمتها زيادة صادراتها واستغلال انتعاش سوق الغاز العالمي· وتتوقع الحكومة ايرادات بقيمة 2,2 مليار دولار من صادرات الغاز الطبيعي المسال على أن ترتفع الى 3,3 مليار دولار العام المقبل·

اقرأ أيضا

"الفيدرالي" يتخلى عن صبره ويمهد لخفض الفائدة