الاتحاد

الاقتصادي

برامج جديدة للمعلومات تختصر البيانات

إعداد -محمد عبدالرحيم:
من المفهوم أن قيمة الصورة تفوق آلاف الكلمات والجمل المضمنة في البيانات والمعلومات، ولقد ظلت الشركات تستقبل موجات هائلة من المعلومات بفضل التكنولوجيا التي أصبح بامكانها تتبع كل عمليات البيع وكل مرحلة في علميات التصنيع والتوريد·
وكل هذا الكم من المعلومات ما زال يمثل حجماً ضئيلاً من البيانات المخزنة اصلاً في اجهزة كمبيوترات المؤسسات والشركات والتي تتيح لكل مدير او تنفيذي في أي شركة الاستفادة بسهولة من هذه البيانات·
ولكن الجديد في الأمر أن التكنولوجيا توصلت لانتاج 'هجين جديد' من برامج المعلومات التي تهدف إلى تسهيل عملية اختصار هذا الكم من البيانات في شكل شفرة واضحة المعالم· ويعمل برنامج المعلومات الجديد على أخذ البيانات من عدة مصادر -من بينها قواعد البيانات والصفحات المطولة التي تحتوي على المعلومات- قبل أن يعمد إلى استحداث وخلق هيكل بصري مبسط لهذه البيانات إما في شكل جدول أو رسم بياني أو خريطة·
وبلاشك فإن من السهل جداً التعامل مع هذا الاطار الجديد عوضاً عن البحث في صفحات عديدة من البيانات، كما أن هذه الصور الجديدة تتسم بالمزيد من المرونة في التعامل وبشكل أكبر بكثير مما هو عليه الحال مع الجداول والرسومات البيانية الحالية في الكمبيوتر·
فبعد النقر لمرات قليلة على الماوس يصبح بامكانك استعراض جميع أنواع الصور الواردة وتفحص تأثير مختلف المتغيرات ثم اختبار السيناريوهات البديلة·
على أن برامج المعلومات التي تعرض البيانات في شكل جداول أو رسومات بيانية ليست بالأمر الجديد· فقد أصبح أصلاً بامكان تطبيقات ما يعرف باسم 'الأعمال التجارية الذكية' اختصار الأرقام في اشكال وانماط معينة قبل أن تعرض النتائج في اشكال بصرية الا أن تلك البرامج ظلت مصممة للاستخدام بشكل حصري من قبل المحللين المتدربين· واستمرت تلك البرامج تتسبب في خلق بعض المشاكل الخاصة بالتحليل مثل تحديد افضل منتج لاحدى الشركات في اليابان من ناحية المبيعات في الربع الأول من العام على سبيل المثال· وإذا ما تمكن المتتبع من رؤية الجداول والرسومات البيانية ورغب في ادخال متغير جديد مثل رؤية كيفية اداء افضل السلع مبيعاً في المانيا فلابد له أن يكون متسلحاً بالمزيد من الخبرة حتى يستطيع استحداث المزيد من الجداول والرسومات·
أما بواسطة هذه الاداة الجديدة فبإمكان مدير المبيعات الآن مشاهدة جدول يوضح مبيعات جميع منتجات الشركة ثم بنقرة واحدة يمكنه الحصول على أفضل المنتجات مبيعاً في اليابان في شهر فبراير ومارس·
وبنقرة أخرى يمكن أيضاً استبدال الرسومات ومعرفة مستوى اداء نفس المنتج في مناطق اخرى واشهر اخرى·
ويقول جول هاجرتي نائب رئيس مكتب ايه ام آر للبحوث في بوسطن 'هذه هي الطريقة التي استطاعت بها المعلومات الدخول إلى الحياة حقيقة'· ولطالما ظل العلماء والباحثون ولوقت طويل يدركون أن أفضل السبل لاختصار كميات هائلة من البيانات يكمن في عرضها في شكل بصري· وكما يقول جورجروبرستون كبير الباحثين في 'مايكروسوفت للبحوث' الذراع الخاصة بالتطوير والبحوث في شركة برامج المعلومات العملاقة 'إن ظهور انماط الجداول والخرائط بشكل لحظي بدأ يتجسد في داخل النظام البصري كجزء من التطور البشري' ومضى يقول: 'إن برنامج المعلومات للتحليل البصري أصبح أسهل من استخدام برنامج اكسل الذى تطرحه مايكروسوفت ضمن برنامج 'أوفيس'· بل إنه ينطوي على ديمقراطية أكثر حيث انه لا يتطلب وجود الخبرة اللازمة لاستخدامه'· وحتى المحللون الأكثر خبرة في تحليل البيانات مثل كارين كونوي مديرة تخطيط المنتجات العالمية والتسعير في مؤسسة موليكس في ولاية الينوي المصنعة للموصلات الالكترونية اعتادت الاعتماد على صفحات جداول اكسيل لتحليل الاسعار في أكثر من 100 ألف منتج·
ولكن طالما أن كل سعر يعتمد على حوالي 20 عاملا مختلفاً بما فيها تكلفة التصنيع وتكلفة الشحن فإن الحصول على اسعار بشكل يتسق مع جميع الظروف المتعلقة بالسوق يصبح أمراً يتسم بصعوبة التعقيدات وأكثر استهلاكاً للوقت·
على أن كونوي بدأت في العام الماضي استخدام جهاز للتحليل البصري من انتاج شركة ادفايزر سوليوشنز يستخدم قائمة مبسطة· وأصبح بامكانها اختيار جميع المعلومات التي ترغب في اختبارها· وبعد النقر لمرات قليلة على الماوس اصبح باستطاعتها بسهولة استعراض مجموعة من الرسومات البيانية·
وعلى سبيل المثال وعبر استخدام سلسلة من الرسومات تمكنت من مقارنة الاسعار الحقيقية المعروضة على الزبائن مع تلك الاسعار التي يطلبونها · ثم استطاعت ايضاً الحصول على تفاصيل جديدة بشأن الجهات التي تبيع وتدير هذا المنتج· وهي تقول: 'اصبح بالامكان انفاق القليل من الوقت في فهم الكثير من العلاقات عوضاً عن استغراق هذا الوقت في المناورة ومعالجة الصور والرسومات مع بعضها البعض' وهنالك شركة تدعى مؤسسة فايبر تاور تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها وهي تعمل في تشغيل الشبكات التي توصل أبراج الهاتف الخليوي بمفاتيح شبكات الهاتف·
واصبحت هذه الشركة تحتاج للطريقة المثلى لتحديد الفرص في السوق أي تحديد نوع الابراج الخليوية التي تدر اكبر قدر من الايرادات بارخص تكلفة ممكنة· ولكن التحاليل الخاصة بهذا الأمر لم تكن سهلة بالقدر المطلوب حيث أن أي سوق من الحجم المتوسط يمكن أن يحتوي على 5000 برج خليوي وفي كل موقع يمكن أن توجد 4 أو 5 عوامل هامة تحدد المدى الذي يمكن أن يحققه هذا البرج من الربحية ولكن وبعد أن اهتدت هذه الشركة إلى استخدام برنامج المعلومات البصري الجديد من انتاج مؤسسة تابلو سوفت وير التي تتخذ من سياتل مقراً لها فقد تمكنت إدارة التسويق في الشركة من تنفيذ التحاليل المطلوبة في كسر من الوقت قبل أن تتوصل إلى أفضل القرارات المبنية على المعلومات·

اقرأ أيضا

يونكر يدافع عن "المركزي الأوروبي" ضد "هجمات" ترامب