الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان يدعو لوقف احتجاجات إسطنبول فوراً

محتجون أتراك في ساحة تقسيم بإسطنبول أمس

محتجون أتراك في ساحة تقسيم بإسطنبول أمس

إسطنبول (وكالات) - وجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس إشارة تهدئة إلى المتظاهرين الذين يطالبون منذ ثمانية أيام باستقالته. وبعد أن أبدى حزماً شديداً تجاه «الفوضويين والمتطرفين»، وذلك أمام أنصاره الذين قدموا لاستقباله ليلة الخميس الجمعة في مطار إسطنبول، خفف أردوغان نوعاً ما من لهجته أمام منتدى دولي معبراً عن استعداده لسماع كافة «المطالب الديمقراطية»، في حين احتل آلاف المتظاهرين مجدداً مساء أمس ساحة تقسيم في إسطنبول لليوم الثامن على التوالي. وفي تحد لدعوة أردوغان لهم بوقف التظاهر، اجتاح المتظاهرون الساحة على أصوات الموسيقى وهتافات مناهضة للحكومة في أجواء أقل توتراً من الليالي السابقة.
وقال أردوغان خلال مؤتمر في إسطنبول حول أوروبا «نحن ضد العنف والهمجية والأعمال التي تهدد الآخرين باسم الحريات»، لكن «نستقبل بصدر رحب أولئك الذين يأتون لعرض مطالب ديمقراطية». وتفاعلت بورصة إسطنبول على الفور مع هذا التغيير في اللهجة لتنهي تعاملاتها مرتفعة بأكثر من 3 بالمئة.
وندد أردوغان بسياسة «الكيل بمكيالين» التي تقف وراء الانتقادات التي تهطل على بلاده منذ بداية الاحتجاجات. وقال «سجلت أحداث مماثلة في العديد من البلدان الأخرى في اليونان وفرنسا وألمانيا. ما رأي أولئك الذين يحاولون إلقاء الدروس علينا عن احتلوا وول ستريت؟» في إشارة إلى حركة احتجاج سلمية نددت في 2011 بتجاوزات الرأسمالية المالية في نيويورك. وكان أردوغان الذي يوصف أحياناً بـ «السلطان» من قبل معارضيه، تبنى لهجة أكثر تشدداً الليلة قبل الماضية لدى وصوله إلى إسطنبول بعد جولة في المغرب العربي.
وندد أردوغان الذي استقبل استقبال الأبطال في مطار إسطنبول بعد عودته من جولة استمرت ثلاثة أيام في المغرب العربي، مجدداً بـ «الفوضويين» و«المتطرفين» الذين يتظاهرون في شوارع المدن الرئيسية للبلاد متحدين سلطته، وطالبهم بوقف تحركهم. وأضاف «لقد حافظتم على الهدوء والمسؤولية والتعقل. علينا جميعاً أن نعود إلى منازلنا، فأنتم لستم من الأشخاص الذين يقرعون على القدور في الشوارع».
ودعا أمام آلاف من أنصاره المتحمسين إلى وضع حد «فوري» للتظاهرات التي تطالب باستقالته والتي قال إنها «فقدت طابعها الديمقراطي وتحولت إلى أعمال تخريب». وأضاف «لقد طلبوا منا سحب الشرطة. ثم ماذا؟ هذه ليست منطقة عازلة». وكان ذلك التجمع الحاشد الأول في الشارع الذي ينظمه حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 منذ بداية الاحتجاجات، مع مخاطر بتصاعد العنف. فلحظة وصول أردوغان إلى مطار إسطنبول، كان لا يزال عشرات آلاف المتظاهرين متجمعين في ساحة تقسيم التي تبعد 20 كلم عن المكان وهم يهتفون «أردوغان، استقل». كما تجمع آلاف الأشخاص في العاصمة أنقرة.
وأمس كان الوضع هادئاً في المدينتين حيث حافظ المتظاهرون على تصميمهم. وقال مراد تيبي الذي يعمل في مجال الموضة (36 عاماً) لوكالة فرانس برس «لن نرحل الناس سيستمرون في المجيء، لا نهاب شيئاً، في السابق كان الجميع يخاف أن يتكلم الآن انتهى الخوف».
وكان مشروع إعماري في حديقة جيزي الشرارة التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات حيث طالب المتظاهرون بوقف المشروع. لكن هذا الطلب الأول سريعاً ما حلت محله مطالبة باستقالة الحكومة. ويأخذ معارضو أردوغان عليه ممارسة السلطة بـ«تسلط» على طريقة أشبه بالطريقة السوفييتية، حيث تخضع وسائل الإعلام للسلطة ويحتكر حزب العدالة والتنمية مجمل السلطات إضافة إلى حملات اعتقال واسعة بحق معارضين من الأكراد واليسار المتطرف وأسلمة متنامية للمجتمع. وقال أمام حشود من أنصاره يحملون الأعلام في مطار إسطنبول «لا يستطيع أحد وقف صعود تركيا سوى الله وحده». وتحدث أردوغان إلى أنصاره من حافلة ذات سطح مفتوح وقد وقفت إلى جواره زوجته، وأقر بأن الشرطة التركية ربما تكون استخدمت القوة المفرطة لفض تظاهرة صغيرة يوم الجمعة احتجاجاً على مشروع إنشائي، وهو ما فجر احتجاجات عمت أنحاء البلاد ضد حكم أردوغان المستمر منذ عشر سنوات. وقال أردوغان في كلمته «لا يحق لأحد أن يهاجمنا من خلال هذا. ليحفظ الله أخوتنا ووحدتنا. لا شأن لنا بالعراك والتخريب، سر نجاحنا ليس التوتر والاستقطاب. «الشرطة تقوم بواجبها. هذه الاحتجاجات التي تحولت إلى تخريب وخروج كامل على القانون يجب أن تتوقف فوراً». ولم يشر أردوغان في خطابه إلى أي خطط لإزالة خيام المحتجين التي ظهرت في ميدان تقسيم بإسطنبول ومتنزه في العاصمة التركية أنقرة. وأوضح أردوغان أنه ليست لديه نيه للاستقالة مشيراً إلى فوزه بخمسين في المئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة. والكلمة التي يرددها أنصار أردوغان على تويتر أو في الملصقات هي «لن نضحي به». وفي أحد الملصقات يظهر أردوغان بجوار رئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس الذي أعدم في انقلاب للجيش عام 1960 وتورجوت أوزال وهو رئيس أسبق تدور شبهات حول وفاته مسموماً. ويصور أردوغان نفسه على أنه أوزال ومندريس. ويرى يالجين أكدوغان كبير مستشاري أردوغان أن هناك اتفاقاً بين قوى داخلية وخارجية تريد إذلال أردوغان. وكتب في صحيفة ذا ستار «في هذا التحالف هناك من يريدون أن يلقنوه درساً ومن يريدون تدميره».
وأخذ أنصار أردوغان الذي يتمتع بتأييد قوي في الأوساط المحافظة في تركيا يرددون «طيب» و«لا تختبروا صبرنا» وهم يلوحون بعلم تركيا وراية حزب العدالة والتنمية الحاكم. وقال أردوغان وسط هتافات أنصاره «البعض يقول إن رئيس الوزراء هو رئيس وزراء 50 في المئة فقط. وقلنا دوماً إننا خدم لستة وسبعين مليوناً».

اقرأ أيضا

الشرطة السريلانكية تعثر على عبوة متفجرة قرب مطار دولي