الاتحاد

عربي ودولي

العالم امرأة - السعد عمر المنهالي

لويزا مورجانتيني··
المانحون وأحاجيهم
لم يفاجأ العالم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية قطع المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية بعد وصول حركة حماس إلى رأسها، غير أنه وبكل تأكيد توقف أمام الموقف الأوروبي الذي أعلن في الحادي عشر من ابريل الجاري قطع المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية، ولعل الأوروبيين أنفسهم كانوا أول من استوقفهم إعلان حكوماتهم الذي جاء بعد اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج، إذ كيف يستطيع الأوروبيون إقناع الفلسطينيين بأن موقفهم الأخير ليس عقاباً لهم على خيارهم الديموقراطي؟!
موقف سياسي·· أخيرا
لطالما طالب الجانب الفلسطيني من الاتحاد الأوروبي موقفاً سياسياً يتناسب مع ما يقدمه الاتحاد من دعم مالي، وكثيراً ما خذل الأوروبيون الفلسطينيين في تقاعسهم عن القيام بهذا الدور رغم انتقادهم مراراً لبعض المواقف الإسرائيلية، وليس أدل على ذلك من الموقف الأوروبي من قضية الجدار العازل الذي اعتبروه صراحة عقبة في طريق السلام وإجهاضاً مسبقا لأي احتمال لقيام دولة فلسطينية، ورغم ذلك لم يقوموا بأي فعل سياسي يتناسب مع ذلك·
غير أنه وعلى ما يبدو قرر الأوروبيون أخيراً استغلال الورقة الاقتصادية لإحداث تغيير في الواقع السياسي الفلسطيني، وبنفس طريقة التناقض مع ما يعتبرونه أخلاقياً وما يقومون به لتحقيق مصالح استراتيجية·
من ناحية أخرى صرح مسؤول أوروبي قبل أسبوع واحد فقط قبل قرار الاتحاد بقطع المساعدات عن الحكومة الفلسطينية، أن 'الموقف المالي في الأراضي الفلسطينية ملح ، وفجوة التمويل بالغة الخطورة'، خاصة بعد أن قررت إسرائيل وقف تحويل 50 إلى 55 مليون دولار شهرياً وهي عائدات الضرائب التي تحُصلها لحساب السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تعاني فيه السلطة عجزاً يصل إلى 70 مليون دولار شهرياً، ومع ذلك فقد تجاوز الاتحاد هذه الحقائق ليعلن قطع مساعداته -أكبر المانحين- التي تقارب 600 مليون دولار سنوياً·
لم يوافق بعض البرلمانيين على المفارقة الغريبة التي أقرتها حكوماتهم، ولذا توجهت 'لويزا مورجانتيني' على رأس وفد من عشرة برلمانيين أوروبيين إلى الأراضي الفلسطينية في 'رام الله' واجتمع الوفد مع نواب من حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني· وفي مؤتمر صحفي قالت رئيسة الوفد 'جئنا إلى الأراضي الفلسطينية للقاء جميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من دون أي تمييز، لأنه يمثل إرادة الشعب الديمقراطية'·
اليسارية الإيطالية
ولدت 'لويزا مورجانتيني' في الخامس من نوفمبر عام 1940 في 'فيلادوسولا' بإيطاليا، عملت في سن مبكرة ككاتبة ثم كموظفة في الخدمات الاجتماعية، قبل أن تكمل تعليمها لتحصل على درجة في الاقتصاد وعلم الاجتماع الصناعي في كلية 'روسكين' أكسفورد·
شغلت 'لويزا' فيما بعد عدداً من المناصب القيادية العمالية، قبل أن تصبح عام 1999 عضواً في البرلمان الأوروبي بعد أن رشحها الحزب الشيوعي الإيطالي، وهناك كلفت بعدد من الأعمال أهمها رئاستها لوفد البرلمان الأوروبي إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، هذا بجانب عدد آخر من المهام داخل البرلمان وخارجه كناطقة في الجمعية الوطنية للسلام·
وإن كانت 'لويزا' زعيمة الكتلة اليسارية في البرلمان الأوروبي قد أعلنت أن تحرك الوفد مبني على 'مبادرة فردية'، إلا أن هذا جانب الصواب!، فالمهام الرئيسية التي تقوم بها المجموعة الكونفدرالية لليسارِ في الاتحاد الأوروبي والذي ترأسه 'لويزا مورجانتيني' إنما يندرج في أول بنود عمله مهمة تطبيق التعاون والتطوير بين دول العالم النامي والاتحاد الأوروبي، مثل : تفعيل الحوار السياسي معها وتقديم المساعدات، بالإضافة إلى دعم القيم الديموقراطية فيها، وهو الدور الذي تقوم به 'لويزا' تماماً منذ انضمامها للبرلمان الأوروبي، خاصة ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية، وليس أدل على ذلك من مواقفها المعروفة والمتعاطفة تماما مع الفلسطينيين والتي أعربت عنها مراراً في زياراتها المتكررة للأراضي الفلسطينية·
إن مواقفها الفعلية كممثلة للشعب الأوروبي ظهرت خلال الزيارة عندما أضافت 'نتعهد بدفع الاتحاد الأوروبي إلى عدم التخلي عن الشعب الفلسطيني وعدم تركه يموت جوعاً'، وهو التحرك الذي لا يعتقد انه سيكون فردياً، غير أن تعبيرها بأن تحركهم فرديا، إنما جاء لكي لا تظهر وكأنها والوفد المرافق لها تكسر القرار السياسي لدول الاتحاد، أو لعلها بدأت تستوعب الذهنية المزدوجة لخطاب الاتحاد الأوروبي، الرافضة للتعامل مع حماس!
صحيح أن حركة حماس هي من المنظمات التي يدرجها الاتحاد الأوروبي على قائمة المنظمات الإرهابية المحظور التعامل معها، غير أن سوابق العمل الدولي تؤكد وجود نماذج صنفها المجتمع الدولي منبوذة، ورغم ذلك كان هناك دائما اختراق لتحقيق حد أدنى من المطالب الإنسانية المطلوبة في تلك الدول· ورغم حساسية الدافع الإنساني، ارتبطت دائماً درجة الاختراق بمقدار الفائدة المحققة من ورائها، لاسيما على المصالح الاستراتيجية للجهة التي تخترق، كما حدث على سبيل المثال مع العراق ببرنامج النفط مقابل الغذاء، غير أن الفلسطينيين لا يملكون ما يستبدلون به، سوى أرواحهم وما يمكن أن تشكله من تهديد مباشر على أمن دولة رئيسية حليفة كإسرائيل، لتعود إلى الواجهة رؤى قديمة طواها النسيان لتعود من جديد كالأمن مقابل السلام، بعد أن أصبح قرار المقاطعة الذي اتخذته إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وكأنه إعلان حرب، والعودة عنه تعني السلام!

اقرأ أيضا

السلطة الفلسطينية مستعدة للتفاوض مع رئيس وزراء إسرائيلي جديد