صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الصادق الغرياني.. مفتي «تنظيم الحمدين» في ليبيا

أحمد مراد (القاهرة)

قبل اندلاع ما يسمى ثورات الربيع العربي، كان القيادي الإخواني الليبي، صادق الغرياني، يدعم بشدة مشروع «ليبيا الغد» الذي أطلقه سيف الإسلام القذافي، وفي أعقاب خروج المظاهرات الشعبية ضد نظام القذافي في 2011، أراد الغرياني أن يقفز من السفينة الغارقة، حيث ظهر عبر شاشات العديد من الفضائيات، وهو يدعو إلى إسقاط حكم القذافي، وهي الدعوة التي كان يكررها بشكل يومي تحت مسمى «الجهاد ضد كتائب القذافي»، وانحاز بشكل مطلق إلى صفوف أنصار جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا.
وفي فبراير من عام 2012، ومع فوز جماعة الإخوان في انتخابات المؤتمر الوطني، عُين الصادق الغرياني مفتياً عاماً للديار الليبية، وذلك وفق قانون دار الإفتاء الذي أصدره المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، والذي نص على إنشاء دار الإفتاء، ومنح صلاحيات واسعة للمفتي، فضلا عن حصانة قضائية.
وكان الغرياني انحاز إلى قوى الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة أثناء انتخابات المؤتمر الوطني، حيث دعا الناخبين الليبيين لعدم التصويت لتحالف القوى الوطنية، وعدم التصويت لمحمود جبريل، باعتباره مناصراً لليبرالية.
وعندما أطلق المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، عملية الكرامة لتطهير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية والمتطرفة، عارض الغرياني العملية، ودعا إلى القتال ضد قوات الجيش الوطني، وأهدر دم خليفة حفتر وجنوده، وأكد عبر كلمة أذيعت على إحدى الفضائيات أن قتال حفتر وأعوانه واجب شرعي، وأن لا دية لهم ودمهم مهدور، وزعم أن من ينضم إلى حفتر ويموت معه فإنه يموت ميتة جاهلية، وكل من يقاتله ويموت فهو شهيد في سبيل الله.
وخاطب الغرياني جنود الجيش الوطني الليبي قائلاً: إنكم بغاة خارجون على طاعة ولي الأمر الواجبة طاعته شرعا، وإنكم تقاتلون الناس ظلماً، وعلى الناس جميعاً أن يقاتلوكم بأمر الله سبحانه وتعالى لأنكم بغاة، والله تعالى يقول «فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله».
وأضاف الغرياني: يجب على الناس جميعاً أن يقاوموه ولا يغتروا بمسألة مكافحة الإرهاب، لأن المراد بمكافحته هو مكافحة الإسلام، فهؤلاء لا يريدون الإسلام، بل يريدون أن ينقضوا على الإسلام.
وفي أغسطس 2014، طالبت اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان بإعفاء المفتي العام للديار الليبية صادق الغرياني من منصبه، ورفع الحصانة عنه، حيث قالت اللجنة، إن هذه الدعوة جاءت بعد رصد اللجنة لدعوات صريحة للمفتي العام للديار الليبية بالتحريض على ممارسة وإثارة العنف وتصعيده، وتحريض على القتل والتعذيب، وانتهاك حقوق الإنسان عبر وسائل الإعلام، والتي تنذر بحدوث حرب أهلية، وتؤثر سلبا على الأمن والسلم الاجتماعي للمجتمع الليبي، كما طالبت بإحالته للتحقيق من قبل مكتب النائب العام.
وفي نوفمبر 2014، قرر مجلس النواب الليبي المعترف به دولياً، عزل الصادق الغرياني من منصبه، كما قرر إلغاء دار الإفتاء وإحالة اختصاصاتها واختصاصات المفتي لهيئة الأوقاف، وذلك بسبب مواقفه المتطرفة، إضافة إلى خطابه المتشدد، وفتاويه التي يدعو فيها إلى القتل وسفك الدماء.
وكان الصادق الغرياني، أصدر العديد من الفتاوى الشاذة والمنحرفة طوال فترة عمله في دار الإفتاء الليبية، ومن هذه الفتاوى، الفتوى التي سمح فيها للإخوان باقتحام مدينة بني وليد ومدينة تاورغاء، واللتين لا يتفق فكرهما مع فكر تنظيم الإخوان، واعتبر أهالي هذه المدن في غفلة، ويجب قتالهم لإرجاعهم عما يفكرون.
كما دعا الصادق الغرياني الليبيين إلى التطوع للجهاد في صفوف الجماعات الإرهابية التي تضم ما يعرف باسم «مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي يتألف من تنظيم أنصار الشريعة المصنف إرهابياً على الصعيدين العربي والدولي، فضلاً عن أنه أشاد بحرب طرابلس عام 2014، والتي دمر فيها مطار طرابلس وخزانات النفط.
وفي فتوى مثيرة، دعا الغرياني أهل طرابلس إلى تقديم زوجاتهم لمهاجري بنغازي، حيث أكد خلال حواره لبرنامج «الإسلام والحياة» في قناة «التناصح»، أن المهجرين والنازحين من مدينة بنغازي هم غرباء ضعفاء مظلومون ومقهورون، يجب على أهلهم في طرابلس معاملتهم مثل معاملة الأنصار للمهاجرين الذين لم يبخلوا عليهم بشيء حتى بتزويجهم من نسائهم بعد تطليقهن.
وفي فتوى أخرى، زعم الصادق الغرياني أن الحرب الدائرة في ليبيا هي حرب بين الإسلام والكفر، ودعا أنصاره إلى دعم قوات فجر ليبيا المتطرفة، مما دفع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية، إلى إصدار بيان رسمي أعلنت فيه أن الصادق الغرياني هو مجرم حرب.
ويعد الصادق الغرياني أحد أبرز رجال قطر في ليبيا ومن الذين يبالغون في الإشادة بدورها في الحرب الليبية، وفي الوقت نفسه يهاجمون بعنف كل من يتخذ موقفاً ضد قطر، ويكفي الإشارة إلى أن الغرياني وصف من يتطاول على قطر بأنه «دون مرتبة الكلب»، ونظراً لارتباطه الشديد بقطر أطلق عليه البعض لقب «مفتي تنظيم الحمدين» أو «مفتي قطر في طرابلس».
وفي أعقاب صدور قرار الرباعي العربي، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين بقطع العلاقات مع قطر، زعم الغرياني أن جميع الدول التي قاطعت قطر هي من تدعم الإرهاب، وليست قطر، مشيراً إلى أن الدول التي قامت بمقاطعة قطر بحجة أن قطر تدعم وتمول الإرهابيين هي الدول نفسها التي تقدم الدعم لحفتر على هيئة السلاح والطائرات والمال وتطلق يده للعبث في ليبيا، بحسب تعبيره.
وجاء اسم الصادق الغرياني ضمن قائمة الإرهاب القطري التي أعلنتها الدول العربية الأربع المقاطعة لقطر، وهي القائمة التي تضم شخصيات وكيانات مقرها في قطر أو تتلقى دعماً مالياً وعسكرياً منها.