الاتحاد

الإمارات

جامعة السوربون في أبوظبي·· مختبر لحوار الحضارات


خصصت حكومة أبوظبي نحو مائة مليون دولار لاستثمارها في تأسيس جامعة باريس السوربون - أبوظبي التي تم تحديد السابع من اكتوبر المقبل لبدء أول عام دراسي لها خارج فرنسا منذ أكثر من سبعة قرون·
وكان السيد جان روبرت بيتيت رئيس جامعة باريس السوربون اعلن الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي استكمال الاستعدادات النهائية لبدء الدراسة باول فرع لهذه الجامعة العريقة في أبوظبي تنفيذا لعقد الشراكة الدولية الذي تم توقيعه في 19 فبراير الماضي في أبوظبي بين الجامعة الشهيرة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي·
ويأتي هذا المشروع تطبيقا لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم باستقطاب الجامعات العالمية العريقة لتقديم خبرتها العلمية والثقافية للاجيال الاماراتية المتعاقبة ولغيرهم من أبناء المقيمين على أرض الدولة على السواء·
وقد تم توقيع الاتفاقية الخاصة بفتح فرع الجامعة في أبوظبي بحضور سموه ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي جلز دي روبين وزير التعليم الوطني والتعليم العالي والبحث العلمي الفرنسي الذي زار الامارات في فبراير الماضي ورافقه خلالها عدد من كبار المسؤولين بالوزارة ورئيس جامعة باريس السوربون السيد جان روبيرت بيتيت·
المرة الوحيدة
وهذه هي المرة الاولى وربما الوحيدة التي يفتتح فيها فرع لهذه الجامعة العريقة خارج فرنسا منذ انشائها قبل حوالي 750 عاما بل انها المرة الاولى ايضا والوحيدة لجامعة فرنسية خارج الاراضي الفرنسية·
ويعود سبب انشاء فرعها في الامارات الى رغبة هذه الجامعة في ترسيخ تواجدها الدولي والى تطلع واستعداد الامارات لتنويع منظومتها التعليمية والثقافية المزدهرة حاليا حيث ان افتتاح هذا الفرع سيعزز من مكانة التعليم العالي في الامارات ويسهم في مد سمعتها الاكاديمية نحو آفاق أبعد وارحب خاصة وان رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله ' تهدف الى ان تجعل الدولة منارة تعليمية كبرى ومركزا لافضل وارقى الجامعات ومعاهد البحوث الدولية·
الكفة تعتدل
ولهذا فقد تكفلت حكومة أبوظبي باستثمار الاموال اللازمة لتأسيس هذه الجامعة التي ستقدم في الوقت الحالي بعض التخصصات في العلوم الانسانية لاحداث التوازن بين التقدم العلمي والتكنولوجي المطرد على المستوى العالي وفي الامارات بشكل خاص حيث تنتشر كليات التقنية العليا وكذلك الجامعات الخاصة التى تركز على تدريس علوم التكنولوجيا والمعلوماتية والاتصالات الحديثة في ظل أجواء وتحديات دولية تهدد بعدم الاستقرار والامن على المستوى العالمي·
ان التوجه من خلال جامعة السوربون لتقديم تخصصات في العلوم الانسانية كالجغرافيا والتاريخ واللغات والحضارات والفن وغير ذلك التخصصات التي تعبر في نفس الاتجاه هذا التوجه سيجعل الكفة تعتدل بعد ان كادت تميل نحو العلوم التطبيقية التى وان ساهمت في دعم الاقتصاد والتنمية الا انها لا ترسخ في النفس الامن والطمأنينة الا بمقادير قليلة ونادرة·
وسيتوجب على جامعة السوربون في هذه الحالة ان تصبح مختبرا حسب استخدام رئيسها لهذه الكلمة في مؤتمره الصحفي لتلاحم الثقافات والحوار المتبادل بين الحضارات من خلال قراءة تاريخ البشرية ودراسته وتحليله الى جانب العلوم الانسانية الاخرى لتعريف الاجيال الحالية كم كانت الاجيال السابقة متقاربة من بعضها ومتعايشة رغم السلبيات التي كانت تضعها وجها لوجه في احيان كثيرة ولكن تتجاوزها من خلال معرفتها للاخر عبر قراءة ثقافته والتحاور معه ومقارعته الحجة بالحجة دون اللجوء الى القوة الكاسحة الماحقة·
نقلة نوعية
ويؤكد رئيس جامعة السوربون ان افتتاح الجامعة في أبوظبي سيحدث ' نقلة نوعية في اساليب التعليم الجامعي ومحتواه الانساني والعلمي' وبعبارة أخرى فان الطلبة الذين سيلتحقون بهذه الجامعة سيتعرفون بدلا من النمط المتبع على اساليب اخرى غير التى تعودوا عليها في التعليم كما انهم سيقفون على الحقائق الانسانية والعلمية كما هي لا كما يجب ان يراها من اراد ذلك، اضافة الى ذلك فان الجامعة الى جانب تعريفها وعرضها للثقافات الانسانية من خلال التخصصات التي سيتم تدريسها ستكون ملتزمة تماما بالروح الفرنسية والسمعة التراثية التي ظلت محافظة عليها طيلة القرون الماضية اي انها ستتيح للالتحاق بها كل الفرص لجميع الطلاب من اي جنس كانوا والى أي دين أو لغة ينتمون·
وبنظرة واحدة على رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في مجال التعليم واختيار جامعة السوربون لفتح فرع لها في ابوظبي يمكننا بسهولة ملاحظة ان الهدف هو بالفعل مد الجسور الثقافية والحضارية وتوسيع التعاون بين الامارات وكافة دول العالم للنهوض بالتعليم الذي يواجه تحديات عديدة ليس في الامارات فحسب بل في كل الدول ما يعني ضرورة العمل لاعداد اجيال مسلحة بالتعليم المتميز الذي يمكنهم من المساهمة في تطوير دولهم ونمائها والحفاظ على مكتسباتها وتراثها ومواجهة سرعة النمو الاقتصادي والتبادل الثقافي والنزاعات التي يمكن ان تنشأ بدون هذه المؤسسة الثقافية·
وقد اكد مسؤولو الجامعة في هذا الصدد ان الشعوب ستواجه صعوبة في التأقلم مع التطورات المتلاحقة في عالم اليوم ، فمع وجود حضارات بدون ماض ومجردة من الانعكاس على قيمهم 'اي الشعوب ' الاساسية فستكون النتيجة الحتمية لذلك ضياع المستقبل·
مزيج ثنائي جميل
كما اكدوا أن الجامعة هي مزيج ثنائي جميل يجمع بين ماضي رفيع المستوى ومجموعة من الاكاديميين الذين يتمتعون بالكفاءة وكرسوا حياتهم لخدمة العلوم الانسانية وذلك سعيا لمحاربة الجهل والتركيز على حاجات الرجل الحديث من خلال التركيز على التراث المعرفي والتاريخي وبما يساعد في التطوير الانساني والثقافي الذي يساعد في تحرير العقول والقدرة على الفهم والاحساس بالمسؤولية·
وتاسست جامعة السوربون باريس عام 1257 تحت اسم كلية دي سوربون مؤسسها الاول واخذت شرعيتها والاعتراف بها من قبل الملك لويس الخامس وخلال فترة قصيرة تحولت من مدرسة للطلاب الفقراء الى مكان هام ومحوري للنقاش السياسي والفلسفي داخل فرنسا ، وبفضل تأييد الملك ودعمه لها اصبحت واحدة من اكثر الجامعات الاوروبية شهرة · 'وام'

اقرأ أيضا